الملك تشارلز ممازحاً ترامب: لولا بريطانيا لكنتم تتحدثون الفرنسية
Arab
2 days ago
share
دعا الملك تشارلز الثالث الأميركيين والبريطانيين إلى الدفاع عن تراثهم المشترك من القيم الديمقراطية، بما في ذلك فرض ضوابط على السلطة التنفيذية، كما حثّ المشرعين الأميركيين في خطاب ألقاه أمام الكونغرس على حل الأزمات العالمية بشكل جماعي. وتعدّ هذه الزيارة أول زيارة رسمية له بصفته عاهلاً لبريطانيا إلى الولايات المتحدة، وأصبح تشارلز ثاني فرد من العائلة المالكة البريطانية فقط يلقي خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، بحضور غرفتيه مجلس النواب والشيوخ، بعد والدته الملكة إليزابيث الثانية التي ألقت خطاباً عقب حرب الخليج عام 1991. وتتزامن هذه الزيارة مع توترات بين بريطانيا والولايات المتحدة على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وذكر تشارلز أنه يتعين على الولايات المتحدة وبريطانيا الدفاع عن أوكرانيا، وأن القضاء المستقل يجب أن يطبق العدالة بنزاهة، وأن المجتمعات المتنوعة هي التي تصنع قوة الدول. كما دعا الولايات المتحدة وأوروبا لتجاهل ما وصفه بالدعوات الصاخبة التي تحثّ على الانكفاء على الذات. ولم يذكر في خطابه اسم الرئيس الأميركي، وطرح رؤية للدور الأميركي تتنافى تماماً مع رؤية ترامب الذي يرى أن الهجرة تضعف المجتمعات، والذي أصدر أوامر تنفيذية تتجاوز سلطة الهيئة التشريعية. وقال تشارلز: "السلطة التنفيذية تخضع لنظام من الضوابط والتوازنات"، وسط تصفيق الحضور من أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي، قبل أن يصف الكونغرس بأنه يمثل "الفسيفساء الحية للولايات المتحدة"، مضيفاً أنه "في كلا بلدينا، تكمن قوتنا الجماعية في مجتمعاتنا النابضة بالحياة والمتنوعة والحرة". وفي الوقت الذي كان فيه الرئيس ترامب قد قال سابقاً عدة مرات إن حلف شمال الأطلسي "الناتو" لم يقف مع الولايات المتحدة، ذكر تشارلز أن بنود الدفاع الجماعي الخاصة بحلف "الناتو" قد جرى تفعيلها من قبل الولايات المتحدة، عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، مشيراً إلى ضرورة أن يكون لديهم العزم ذاته من أجل الدفاع عن أوكرانيا. وتزامناً مع خطاب الملك تشارلز، نشر البيت الأبيض صورة تجمع كلاً من ترامب وتشارلز على منصة إكس، مع كلمة "ملكان" ووضع رمز تعبيري يرمز لتاج ملكي، فيما صرح ترامب لاحقاً بأن الخطاب كان رائعاً، وقال إن تشارلز "نجح في جعل الديمقراطيين يقفون للتصفيق، وهو أمر لم أتمكّن أنا من تحقيقه قط". وأقيمت مساء الثلاثاء مأدبة العشاء الرسمية بالبيت الأبيض، وأشاد تشارلز بالروابط التاريخية العريقة بين بريطانيا والولايات المتحدة، دون أي إشارة إلى التوترات الحالية بين الطرفين. ورغم ذلك، استرجع الملك ما وصفه بلحظات من الصعوبة بين الدولتين وأشار إلى الزيارة التي قامت بها الملكة إليزابيث الثانية إلى الولايات المتحدة عام 1957 عقب أزمة قناة السويس، وقال تشارلز "من الصعب تخيّل حدوث شيء مثل هذا اليوم، لكن ليس من الصعب إدراك مدى الأهمية التي لا تزال تحظى بها هذه العلاقة، سواء في المسائل الظاهرة أو الخفية". وتعود الأزمة بين بريطانيا والولايات المتحدة، عندما أعلن الرئيس المصري جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس عام 1956، فشاركت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في خطة للهجوم على مصر، ما أغضب الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور من بريطانيا وفرنسا لعدم استشارته، ولرؤيته أن الهجوم يدفع العرب نحو الاتحاد السوفييتي. وتحت الضغط الأميركي اضطرت فرنسا وبريطانيا للانسحاب، وزارت الملكة إليزابيث الثانية الولايات المتحدة رسمياً لإعادة ترميم العلاقات بين الدولتين، واعتبر الملك تشارلز في تصريحاته أنه يصعب حدوث أمر مشابه اليوم (أي هذا النوع من التوتر والخلاف).  وقدم الملك تشارلز عدة نكات ترمز في معظمها إلى التاريخ المشترك بين الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث وصف مأدبة العشاء في الحفل الرسمي بأنها تمثّل تحسناً ملحوظاً، مقارنة بحفلة شاي بوستن، وهي الواقعة التاريخية الشهيرة التي مهّدت للثورة الأميركية على الملك البريطاني والاستقلال، حيث اعترض فيها الأميركيون على فرض ضرائب على قانون الشاي الذي أصدره البرلمان البريطاني، وصعد مجموعة من المستعمرين الأميركيين على السفن البريطانية في ميناء بوسطن في ديسمبر/كانون الأول 1773 ودمروا شحنة الشاي، وأطلق عليها حفلة شاي بوسطن. كما مازح تشارلز ترامب قائلاً: "لقد ذكرت مؤخراً، يا سيادة الرئيس أنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتحدث الألمانية. هل يمكنني القول إنه لولانا لكنتم تتحدثون الفرنسية (إشارة إلى سيطرة المستعمرات الأميركية وانتصارها على فرنسا على الأرض الأميركية الحالية). كما مزح تشارلز بسبب التعديلات على الجناح الشرقي في البيت الأبيض، وقال "لا يمكنني إلا أن ألاحظ إعادة التعديلات على الجناح الشرقي. أنا آسف للقول إننا البريطانيون بالطبع قمنا بمحاولة صغيرة خاصة لإعادة تطوير مباني البيت الأبيض (إشارة إلى قيامهم بإحراق البيت الأبيض عام 1812)". كما أحضر الملك معه هدية، وهي الجرس الأصلي، الخاص بالغواصة البريطانية إتش إم إس ترامب التي خدمت في صفوف البحرية الملكية خلال الحرب العالمية الثانية، وأغرقت عدة سفن بحرية يابانية أثناء الحرب العالمية الثانية. وقال: "إذا احتجت إلى الوصول إلينا في أي وقت فقط دق الجرس. وبعد أن اختتم الملك كلمته الاحتفالية ربت ترامب على كتفه قائلاً: عمل رائع. وخلال مراسم الاستقبال الرسمية للملك في البيت الأبيض ارتدى جنود أميركيون الزي التقليدي الذي يعود لفترة الثورة الأميركية عام 1775 ضد الإمبراطورية البريطانية آنذاك.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows