تحالف "القاعدة" والأزواد بهجوم مالي... مخاوف من تكرار تجربة 2013
Arab
2 days ago
share
سلّطت التطورات الأخيرة في مالي، الضوء على تنامي نفوذ وقوة تنظيم متشدد هو "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" (المعروفة اختصاراً بـ"جنيم") والذي يتشكل من تحالف لجماعات موالية بالأساس لتنظيم "القاعدة"، والذي اقتحم يوم السبت الماضي، العاصمة المالية باماكو، وهاجم مقر إقامة رئيس السلطة الانتقالية في مالي الجنرال آسيمي غويتا ووزير الدفاع ساديو كمارا الذي قضى في الهجوم. هذا الهجوم، الذي جاهر فيه المقاتلون الطوارق في جبهة تحرير أزواد الانفصالية في مالي، للمرة الأولى علناً بالتنسيق والتحالف العسكري مع "جنيم"، جدّد المخاوف الإقليمية من نفوذ "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، والذي يأتي في اتجاه معاكس لجهود إقليمية لإعادة الاستقرار في مالي، وإمكانية أن يُفاقم خلخلة الأوضاع الأمنية والسياسية الهشّة في كامل منطقة الساحل الأفريقي، خصوصاً أنه تنظيم عابر للحدود من حيث انتماءات عناصره، ويتبنى مرجعية متشددة. تمنع الجماعة التابعة لـ"القاعدة" وصول الوقود والتموين إلى باماكو قبل هجوم السبت، كانت الجماعة المتشددة تبسط نفوذها المتنقل على جغرافية مهمة من المناطق في مالي، تمتد بين شمال البلاد إلى وسط مالي، إذ كانت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" قد أحكمت قبضتها على بعض المسالك والطرق التي تؤدي إلى العاصمة المالية. فقد سبق لها أن هاجمت مطار باماكو وسيطرت على ثكنات في إبريل/نيسان 2025، مستفيدة من حالة ارتباك وتراجع لدى الجيش المالي في تلك الفترة التي شهدت انتصار جبهة أزواد على الجيش وقوات مرتزقة فاغنر الروسية في معركة كيدال. ومنذ أشهر طويلة، ظلّت الجماعة التابعة لـ"القاعدة" تمنع وصول الوقود والتموين إلى باماكو، ما دفع الحكومة مرات عدة إلى إغلاق المدارس آخرها في فبراير/شباط الماضي لمدة 15 يوماً. تنسيق ميداني وعسكري حصل تقاطع ميداني بين التنظيم المتشدد، وجبهة تحرير أزواد التي تمثل تحالفاً بين أربع حركات أزوادية، خلال هجوم السبت الأخير، وكان واضحاً وجود تنسيق بين الطرفين حول تزامن الهجوم، وتقاسم الطرفين مناطق الضغط على الجيش المالي وقوات "الفيلق الأفريقي" الروسي. لم تنف جبهة تحرير أزواد، للمرة الأولى تنسيقها الميداني والعسكري مع "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" (جرى الحديث عن تنسيق سابق مرات عدة من دون أن يعلن عنه أو تجري المجاهرة به رسمياً)، وتجاوزت بذلك كل المخاوف من ربطها بتنظيم مصنّف على لائحة الإرهاب، وأعلنت أنها تراهن في المقابل على الخصوصية المحلية للجماعة المتشددة. وتبرر قياداتها، مثلما أكد القيادي في الجبهة محفوظ أغ عدنان لـ"العربي الجديد"، التحالف مع التنظيم بأن "صلب هذا التنظيم وجسمه الرئيسي والغالبية من عناصره، هم من الأزواد، ويتحدرون من منطقة شمال مالي، ولهم الدوافع السياسية نفسها في مناوأة النظام المالي، وقد تعرّضوا للمظالم ذاتها التي تعرض لها كل سكّان مدن الشمال، بغض النظر عن اختلافات جوهرية في التصورات والخيارات الفكرية"، بل إن قيادات جبهة الأزواد، تكن تقديراً لشخص أبو فضل إياد أغ غالي، قائد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، لكونه من القيادات التي أدت دوراً في الدفاع عن الأزواد منذ تسعينيات القرن الماضي. لكن تقديرات سياسية أخرى في مالي، تعتبر أن تحالفات كهذه، بمثابة إضفاء غطاء سياسي على تنظيمات تعلن بنفسها موالاتها لـ"القاعدة"، بما يخلّفه ذلك من استقطاب لمزيد من العناصر المتشددة إلى المنطقة، ومضاعفة عوامل اللااستقرار واللاأمن في مالي وفي كامل الساحل، خصوصاً أن هذه التنظيمات عابرة للحدود ولا تعترف بالدول، ولا تحمل أي مشروع سياسي واضح. مخاوف مشروعة في مالي وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب والإعلامي المالي، إبراهيم جاكوركا، الذي يتبنى وجهة نظر موالية للحكومة في باماكو، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "تحالف هذه الجماعات ظرفي ولا يمكن أن يدوم في الواقع، لأننا شاهدنا تجارب كهذه بين الأطراف نفسها في عام 2012، أي التنظيمات المتشددة والجماعات الانفصالية الأزوادية، عندما احتلوا مدن شمال مالي وتحالفوا ووقفوا صفّاً واحداً ضد الدولة والجيش المالي، ولكن بين عشية وضحاها فُكّ هذا التحالف، بعدما وقع بينها اقتتال شديد، ما أدى إلى انسحاب بعضها، مع حدوث انزلاقات خطيرة نتجت عنها مغادرة بعضهم الساحات". ويشير جاكوركا إلى المواجهات التي حصلت لاحقاً بين تنظيمات "القاعدة" وجماعات الأزواد، قبل أن يبدأ التدخل الفرنسي في إبريل 2013، لطرد جماعات "القاعدة" من الشمال، وهي "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" و"أنصار الدين" و"حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا". إبراهيم جاكوركا: تحالف جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، ظرفي ولا يمكن أن يدوم في الواقع بالنسبة للمجتمع الدولي الحسّاس تجاه الظاهرة الإرهابية والتنظيمات العابرة للحدود، فإن تمدد نفوذ "القاعدة" في مالي جغرافياً وسيطرتها على مناطق بعينها، يطرح مشكلات أمنية جدية لأكثر من طرف إقليمي في الساحل بما فيها الجزائر، أبرز دول المنطقة المعنية بالتطورات في مالي، والتي أعلنت عن مخاوف رسمية عبّر عنها  وزير الخارجية أحمد عطاف الاثنين الماضي، عندما قال إن "الجزائر ترفض قطعاً كل أشكالِ ومظاهرِ الإرهاب الذي لا يمكن تبريره أو التسامح معه أيّاً كانت دوافعه ومسبباته، وهو ما تُمليهِ على الجزائر تجربتها المريرة مع هذه الآفة، وتعتبر أن تقوية اللُحمة الوطنية داخل دولة مالي، خيرُ رادع لظاهرة الإرهاب، وهي الدّرعُ الذي يمكن حقاً التعويل عليه قصد التصدي لهذه الآفة". وتستند التقديرات والمخاوف الجزائرية مما وصفها عطاف سابقاً بتضخم "الجماعات الإرهابية" إلى تحوّلها "جيوشاً إرهابية، لم تعد تملك أسلحة خفيفة فحسب، بل أسلحة ثقيلة ونوعية"، وإلى منع تكرار التداعيات ذاتها التي حدثت بعد سيطرة هذه الجماعات على شمال مالي عام 2012، حيث قامت باقتحام منشأة الغاز تيقنتورين في ولاية أليزي جنوبي الجزائر في يناير/كانون الثاني 2013، وتفجيرات في تين زواتين وعين قزام وتمنراست قبل عام 2020، لكن بعض التقديرات السياسية تُحمّل النظام في مالي المسؤولية السياسية عن خياراته واستعدائه كل الأطراف المحلية في مالي، المعارضة والقوى السياسية والمرجعيات المحلية البارزة مثل الإمام محمد ديكو، وحركات الأزواد بعد إلغاء اتفاق الجزائر في سبتمبر/أيلول 2023، وحركات "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" التي أعلنت في مارس/آذار 2020 (قبل الانقلاب العسكري الأول) دعوتها إلى الحوار السياسي مع السلطة المركزية في باماكو، ما يعني توفّر إمكانية احتوائها وتحييد توجهاتها المتشددة.  

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows