هجوم مالي: إخفاق "الفيلق الأفريقي" يقوّض سردية الضامن الروسي
Arab
2 days ago
share
التطورات المتسارعة في مالي، الحليفة لروسيا، عقب الهجوم غير المسبوق الذي نفذه المتمردون الطوارق في جبهة تحرير أزواد، السبت الماضي، بالتحالف مع "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم القاعدة (جنيم)، والذي وصل إلى باماكو، تُعَدّ أخطر انتكاسة لموسكو وطموحاتها في القارة الأفريقية، خصوصاً أن الهجوم رافقته هزيمة عسكرية مُني بها "الفيلق الأفريقي" الروسي، الذي كان يقاتل إلى جانب الجيش المالي، واضطُر إلى الانسحاب من مدينة كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد، حيث أدى مرتزقة فاغنر الروسية سابقاً دوراً مركزياً في السيطرة عليها عام 2023. وأظهر سير الأحداث إلى مدى بعيد حجم هشاشة نموذج الحماية الذي تقدمه روسيا لحلفائها في أفريقيا، بما في ذلك الخلل في القدرات الاستخبارية الذي حال دون توفر معلومات تتيح إنذاراً مبكراً بشأن الهجوم الذي كانت تعد له "جبهة تحرير أزواد" بالتنسيق مع "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين". ومن شأن تقدم الهجوم، وفشل روسيا في توفير الأمن الموعود لمالي، أن يهز هيبة الوجود الروسي في بلدان الساحل. هذا الوجود يمكن أن يتراجع بسرعة، خصوصاً أن روسيا كانت قد قدمت نفسها بديلاً لفرنسا والغرب في هذه المنطقة، على أساس توفير الأمن والمساعدة في محاربة الإرهاب مقابل فوائد اقتصادية عبر الوصول إلى الثروات المعدنية من ذهب وألماس ومعادن نادرة. مع العلم أن موسكو غير قادرة على توفير دعم اقتصادي لهذه البلدان بسبب تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا منذ 2022. والأخطر أن التراجع السريع لقوات "الفيلق الأفريقي" (الفيلق الروسي) يكشف أن فعاليته ليست كما جاء تصويرها في السنوات السابقة. التخلي عن كيدال وبعد صمت امتد لأيام، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان أمس الثلاثاء، أن قوات "الفيلق الأفريقي"، اضطرت إلى التخلي عن بلدة كيدال. وأضاف البيان الذي نقلته وسائل الإعلام الروسية الرسمية، أن "العدو يعيد تجميع صفوفه، والوضع في جمهورية مالي لا يزال صعباً"، لافتة إلى أن قوات الفيلق منعت تنفيذ محاولة انقلاب في مالي. من جهته، قال الفيلق في بيان أمس، نشره موقع "روسيا اليوم"، أنه "خلال الساعات الـ24 الماضية نفذت قواتنا الجوية عدة غارات على تجمعات ومعسكرات للمسلحين تم تحديدها"، مضيفاً أن "الوضع في جمهورية مالي ما زال معقداً. تواصل وحداتنا بالتعاون مع جيش مالي عملياتها للقضاء على الإرهابيين". وكان المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قد قال للصحافيين، أمس: "نعتقد أنه من المهم أن تعود البلاد إلى الوضع السلمي والمستقر في أقرب وقت ممكن".  وأمس أيضاً، استقبل غويتا السفير الروسي لدى مالي إيغور غروميكو، في أول ظهور لغويتا منذ بداية الأحداث السبت الماضي. وقالت الرئاسة المالية، في بيان، إن اللقاء بحث الوضع الراهن وعلاقات الشراكة بين باماكو وموسكو، حيث جدد السفير الروسي "التزام بلاده بالوقوف إلى جانب مالي في مكافحة الإرهاب الدولي"، مشيراً إلى "العمل المشترك بين القوات المسلحة المالية والقوات الروسية". وأكد أن "روسيا ستظل دائماً صديقةً لمالي".  وظهر في اللقاء أربعة عسكريين روس برفقة السفير الروسي في باماكو، بينما كان في الجانب المالي ثلاثة من المعاونين العسكريين لغويتا. ويشكّل ظهور غويتا واستقباله السفير الروسي رسالةً باستمراره على رأس السلطة وتحكّمه في الوضع في باماكو على الأقل، بعد أخبار راجت أول من أمس عن خلافات بين غويتا وعدد من أعضاء القيادة العسكرية في مالي. من جهتها لم تستبعد وزارة الخارجية الروسية، في بيان السبت الماضي، تورط أجهزة استخبارات غربية بدعم الحركات المناوئة للحكومة و"الإرهابيين". وأشارت حينها إلى استمرار "الجهود الرامية إلى القضاء على الجماعات المسلحة، وتشير المعلومات الأولية إلى أن قوات أمن غربية قد تكون شاركت في تدريبها".  وفيما تجاهلت محطات التلفزة والوكالات الفيدرالية الروسية هذه الأخبار، تباينت تغطية قنوات "زد" للمراسلين العسكريين على منصة "تليغرام"، إذ أشاد كثير منها ببطولة المقاتلين الروس في المعارك. وأجمعت معظم تعليقات التيار القومي المتشدد في روسيا على أن ما يحدث في مالي لا ينفصل عن محاولات الغرب لوقف التمدد الروسي في العالم بالتعاون مع منظمات إرهابية.  وفي بيان أنهى سلسلة من المدائح لصمود أسطوري للقوات الروسية وتشبيه كيدال بحصن بريست (في بيلاروسيا، خط دفاع الاتحاد السوفييتي ضد ألمانيا النازية في 1941) في وسط الصحراء، أكد "الفيلق الأفريقي" عبر قناته على "تليغرام"، صباح الاثنين الماضي، انسحاب قوات من الجيش المالي وقوات الفيلق من مدينة كيدال، التي سيطرت عليها الحكومة الحالية بدعم من مرتزقة فاغنر عام 2023.  وأشار الفيلق، في البيان، إلى أن إخلاء كيدال جاء "وفقاً لقرار مشترك من قيادة جمهورية مالي"، مضيفاً أنه "جرى إجلاء الجنود الجرحى والمعدات الثقيلة أولاً". ومع إشارته إلى أن "الوضع لا يزال معقداً في مالي، أكد الفيلق أن "الأفراد يواصلون تنفيذ مهمتهم القتالية الموكلة إليهم". وأكد البيان ما كانت قد أعلنته جبهة تحرير أزواد عن اتفاق انسحبت بموجبه قوات الفيلق الأفريقي والجيش المالي من كيدال. وأكد موقع الزلاقة الإعلامي الذي يتبع "تنظيم أنصار الإسلام"، في بيان الاثنين الماضي، أنه توصل الى اتفاق مع قوات "الفيلق الأفريقي" سمح بموجبه لعناصر الفيلق وجنود الجيش المالي بالانسحاب الآمن من ثكنات كانوا يتمركزون فيها، حقناً للدماء. تضاربت الأنباء بشأن المشاركة والخسائر الروسية في المعارك الأخيرة في مالي وكانت قوات من جهة تحرير أزواد، قد بدأت السبت الماضي، في السيطرة على مدينتي كيدال وغاو، كبرى مدن شمالي مالي، حيث انسحبت قوات "الفيلق الأفريقي" والجيش المالي التي كانت تتحصن في بعض القواعد العسكرية، إلى ما وراء منطقة سيفاري وسط البلاد. من جهة أخرى، كانت مجموعات مسلحة قد اقتحمت فجر السبت الماضي، مناطق في باماكو، حيث مقر رئيس المجلس العسكري الانتقالي الجنرال أسيمي غويتا (بعد انقلاب 2020)، بعد أشهر من حصار تفرضه مجموعات تنظيم أنصار الإسلام على العاصمة، منذ شهر يناير الماضي.  وفجر أمس، سُمع دوي ثلاثة انفجارات أعقبها إطلاق نار كثيف في باماكو، إذ ذكرت مصادر محلية تقيم قرب مطار باماكو الدولي، لـ"العربي الجديد"، أن الأصوات سمعت في محيط المطار، دون تبيّن ظروفها، موضحة أنه لوحظ تحليق مروحيات وطائرات مسيّرة بشكل مكثف فوق مطار باماكو الدولي. وكان القيادي في حركة أزواد ورئيس المنتدى السياسي للأزواد، محفوظ آغ عدنان، قد أكد في تصريح سابق لـ"العربي الجديد"، أن المفاوضات تجري مع السفارة الروسية في مالي، لضمان انسحاب كل الرعايا الروس والمرتبطين بـ"الفيلق الأفريقي"  من شمال مالي، حيث جرى التوصل إلى أن تضمن قوات حركة أزواد وقوات تنظيم أنصار الإسلام والمسلمين مسار الانسحاب، حتى حدود منطقة سيفاري وسط البلاد، ليصبحوا بعد ذلك في عهدة السلطة في باماكو. ويشكل الانسحاب الروسي من كيدال ضربة قوية لمصداقية روسيا، فالاستيلاء على المدينة كان أحد أبرز إنجازات مرتزقة فاغنر الذين ظهروا في مالي عام 2021. ويوجه سقوط المدينة ضربة قوية لمصالح موسكو، التي سعت في السنوات الأخيرة لتقديم نفسها قوة بديلة قادرة على تحقيق الاستقرار في الدول الأفريقية. وتضاربت الأنباء بشأن المشاركة والخسائر الروسية في المعارك الأخيرة. فقد أشار موقع "فيستي" الحكومي (الروسي) إلى وجود إصابات قليلة ضمن جنود "الفيلق الأفريقي"، وأن "الفيلق يواصل صدّ الهجمات الإسلامية في مالي بالتنسيق مع القوات المسلحة المالية وأجهزة إنفاذ القانون". وذكر أن مقاتلي الفيلق "نظموا ببراعة الدفاع عن القصر الرئاسي" في باماكو. من جهتها، أفادت مدونات إلكترونية (روسية) بفقدان معدات روسية، من بينها مروحية، ومقتل طاقمها ومجموعة من الجنود الذين كانوا على متنها. وتناقلت قنوات "زد" عن قناة "فايتربومبر" نبأ إسقاط المتمردين مروحية تابعة لـ"الفيلق الأفريقي"، ومقتل جميع أفرادها بنيران خارجية، فيما لم يُحدَّد نوع المروحية أو عدد الضحايا. ولم تُصدر وزارتا الدفاع والخارجية الروسيتان أي تعليق رسمي على فقدان المروحية. لكن وزارة الخارجية ذكرت في بيانها السبت، أن "أعمال الإرهابيين تُشكل تهديداً مباشراً لاستقرار الدولة المالية الصديقة لروسيا"، محذرة من أنها "قد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة المحيطة بأكملها". أعلنت "فاغنر" في يونيو/ حزيران الماضي إتمام مهمتها في مالي وبدء انسحاب مقاتليها من هناك وبدأ "الفيلق الأفريقي" التابع لوزارة الدفاع الروسية عملياته في مالي عام 2024، ويقاتل إلى جانب السلطات العسكرية الرسمية بعدما حل بديلاً من هياكل شركة فاغنر الأمنية الخاصة، بعد مقتل مؤسسها يفغيني بريغوجين، في أغسطس/ آب 2023. وبعد فترة انتقالية عمل فيها مقاتلو مجموعة فاغنر و"الفيلق الأفريقي" معاً في مالي، في أثناء عملية إعادة هيكلة المجموعة، أعلنت "فاغنر" في يونيو/ حزيران الماضي إتمام مهمتها في مالي وبدء انسحاب مقاتليها من البلاد. وذكرت حينها في بيان نشر على قنوات تليغرام مقربة منها، أن قواتها أمضت ثلاث سنوات ونصف سنة في مالي، "جنباً إلى جنب مع الشعب"، في "محاربة الإرهاب". وجاء في المنشور في ذلك الوقت: "لقد قضينا على آلاف المسلحين وقادتهم الذين روعوا السكان المدنيين لسنوات. وساعدنا الوطنيين المحليين على بناء جيش قوي ومنضبط قادر على الدفاع عن أرضهم. وحققنا هدفنا الرئيسي، وهو استعادة جميع عواصم الأقاليم إلى سيطرة السلطات الشرعية. اكتملت المهمة. شركة فاغنر الأمنية الخاصة تعود إلى الوطن". وظهرت شركة فاغنر الأمنية الخاصة في مالي خريف عام 2021، بعد فترة وجيزة من انقلاب عسكري أوصل أسيمي غويتا إلى السلطة. وتوجّه معظم أفراد مرتزقة شركة فاغنر، الذين لم يوقعوا عقداً مع الجيش الروسي بعد تمرّد عام 2023 ومقتل بريغوجين، إلى أفريقيا. وكان من المفترض أن يدرب هؤلاء المرتزقة الجيش المالي ويحمي كبار المسؤولين. وأكدت وزارة الخارجية الروسية هذا التعاون، لكنها شددت على أنه لا علاقة له بالجهات الحكومية. وفي صيف عام 2024، شارك مرتزقة فاغنر في مالي في اشتباك مع متمردي الطوارق، أدى إلى مقتل العشرات من "فاغنر" في كمين. انسحاب "فاغنر" ومثّل انسحاب "فاغنر" من مالي، صيف 2025، نهاية طبيعية لتحوّل استراتيجي للوجود الروسي في أفريقيا عبر إعادة هيكلة شاملة برعاية الكرملين، بدأت بإطلاق "الفيلق الروسي". وجسّد التحوّل رغبة روسية في توسيع الوجود في أفريقيا على حساب فرنسا، وبالبناء على التجربة السوفييتية في دعم أفريقيا للتحرر من الاستعمار الغربي في القرن الماضي. ومع التلويح بالأعلام الروسية بعد الانقلابات العسكرية والانسحابات الفرنسية، بدا أن فرنسا في طريقها إلى فقدان هيمنتها التاريخية في منطقة الساحل ووسط أفريقيا، وأن روسيا في طريقها إلى جعل الوجود الروسي في أفريقيا أكثر ديمومة. كذلك جسّدت مالي بوضوح استراتيجية روسيا المتطورة في أفريقيا، إذ بعد انسحاب فرنسا في أغسطس 2022، وانتهاء "عملية برخان" (بدأت في أغسطس 2014 استكمالاً لعملية سيرفال 2013-2014، لمحاربة الجماعات المتشددة في دول الساحل) واجهت باماكو فراغاً عميقاً، عسكرياً وسياسياً ورمزياً. وفي ظل تصاعد انعدام الأمن وتراجع الدعم الغربي، لجأ المجلس العسكري الحاكم في مالي، إلى موسكو. وتدخلت شركة فاغنر بسرعة، ونشرت عملاء لحماية البنية التحتية، وتدريب وحدات النخبة، والمساعدة في جهود مكافحة التمرّد. منذ البداية، لم يُصوّر المسؤولون الماليون هذا التحالف على أنه تدخّل، بل خيار سيادي عملي. وأضفى إنهاء "فاغنر" واستبدالها بـ"الفيلق الأفريقي" طابعاً رسمياً على العلاقة. وفي انتظار ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع، فإن تأثيرات العجز الروسي عن تحقيق وعد الأمن قد تتجاوز مالي. وربما شكّل الانسحاب من كيدال من دون معارك قوية، بداية لنهاية مرحلة الصعود الروسي ليس في مالي فحسب، بل في القارة الأفريقية ودور روسيا العالمي.  مصير "الفيلق الأفريقي" ومن الواضح أن "الفيلق الأفريقي" تعرّض لأكبر ضربة منذ تأسيسه بديلاً لـ"فاغنر" بعد الانسحاب من كيدال، وقد يضطر إلى الانسحاب من أغيلوك وتيساليت (شرق كيدال). وكشفت الأحداث التي بدأت السبت الماضي حقيقة أن القدرات العسكرية والاستخباراتية الروسية في منطقة الساحل والصحراء، محدودة للغاية. وتطرح الانتكاسة الحالية أسئلة عن مصير "الفيلق الأفريقي" الذي باشر عمله في أفريقيا بعد جولة يونس بك يفكوروف، نائب وزير الدفاع في الدول الأفريقية، خريف عام 2023، مقنعاً حلفاءه بأن الفيلق الذي كان ينشئه لن يكون أقل فعالية من مرتزقة فاغنر. ويشرف على الفيلق حالياً اللواء أندريه أفريانوف، الذي عمل في الوحدة 29155 التابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية. صورة روسيا حليفاً موثوقاً ستتعرض لضربة قوية أخرى في أفريقيا والعالم وفي حال تطور الأوضاع نحو انسحابات جديدة لقوات "الفيلق الأفريقي"، فإن صورة روسيا حليفاً موثوقاً ستتعرض لضربة قوية أخرى في أفريقيا والعالم، تضاف إلى ضربات سابقة في سورية وفنزويلا وإيران. وتكشف التطورات أن الفيلق فشل في أن يصبح شريكاً فعالاً في محاربة الإرهاب في مالي. في هذا الصدد، رأى المفكر القومي الروسي، ألكسندر دوغين، المعروف بقربه من دوائر صنع القرار في الكرملين، أن الغرب هو المحرّك الرئيسي للهجمات في مالي، بهدف تدمير النهج المستقل للبلدان الأفريقية، ووقف التوسع الروسي والصيني في هذه المنطقة، كذلك ربط الأحداث بما حصل في سورية وفنزويلا وأوكرانيا. وفي منشور على "تليغرام"، الاثنين الماضي، كتب دوغين عن مالي أن "هذه الدولة، بقيادة الرئيس الجنرال أسيمي غويتا، تعد مركزاً حيوياً للعالم متعدد الأقطاب في غرب أفريقيا وأفريقيا ككل، إلى جانب أعضاء آخرين في رابطة الساحل - بوركينا فاسو، بقيادة البطل إبراهيم تراوري، والنيجر، بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني". وأضاف أن هذه الدول الثلاث "تشكّل نموذجاً للاتحاد الأفريقي، وقطباً للتكامل القاري. وقد تحررت جميعها من الحكم الاستعماري للغرب أحادي القطب، ومن دكتاتورية فرنسا - أفريقيا، وانطلقت في مسيرة بناء أفريقيا الكبرى". ومع إشارته إلى أن هذه الدول تمكنت من إيجاد "حلفاء على الفور بين القوى متعددة الأقطاب الكبرى، وعلى رأسها روسيا، وكذلك الصين" للتحرر من "التبعية الاستعمارية للديكتاتورية السياسية والاقتصادية والعسكرية الغربية"، حذر دوغين من أن "العدو ليس نائماً". وأوضح أن "في مالي اليوم، حاولت قوات مدعومة من واشنطن، وخصوصاً (من الرئيس الفرنسي إيمانويل) ماكرون، تضم مسلحين إسلاميين من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى التابع لتنظيم داعش، إلى جانب انفصاليين طوارق من جماعة أزواد المعلنة من جانب واحد، تكرار السيناريو السوري الذي أدى إلى إطاحة نظام بشار الأسد الموالي لروسيا عام 2024".  وذكر دوغين أن ما حدث "كان بتنسيق من أجهزة الاستخبارات الأميركية والفرنسية، وبمشاركة فعالة من عناصر القوات المسلحة الأوكرانية"، معتبراً أن "الهدف كان الاستيلاء على السلطة في البلاد، وسحق القوات الحكومية، وفي الوقت نفسه تدمير الفيلق الأفريقي الروسي الذي كان يساعد القوات المسلحة المالية، فضلاً عن زرع الفوضى والاضطرابات، وتدمير وحدة البلاد". وفيما كان بإمكان المسؤولين الروس التنصل مع أفعال فاغنر أو عدم تحمّل نكساتهم، فإن تبعية "الفيلق الأفريقي" لوزارة الدفاع الروسية تصعّب مهمة التنصل من أي انتكاسات وجرائم. ويبدو بعد أكثر من عامين من تأسيس الفيلق أن استراتيجية الكرملين في انخراط وحدات روسية تابعة للجيش الروسي في الصراعات الأفريقية لم تحقق أهدافها، وأن القنوات الرسمية المباشرة عجزت عن أداء مهمة تصدى لها بريغوجين بنجاح حتى مصرعه الغامض. ومع أن خسارة مالي قد تفتح على انحسار الدور الروسي في أفريقيا، فإن انتقال الحروب والاضطرابات إلى منطقة الساحل والصحراء تشكل تحدياً كبيراً لأمن أوروبا واستقرارها، التي يمكن أن تتأثر بموجات لجوء جديدة. هذا فضلاً عن تأثر سلاسل إمداد المواد الخام الضرورية للصناعات الأوروبية التي تعاني من ضغوط كبيرة بعد الحرب في الشرق الأوسط، وقبلها الحرب الروسية على أوكرانيا.   

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows