Arab
لا توجد، حتى الآن، معلومات قاطعة بشأن مصير عشرات الملايين من براميل النفط الإيراني المعدة للتصدير، أو التي كانت محملة بالفعل على ناقلات عملاقة استعداداً لتسليمها إلى زبائن محتملين. فالولايات المتحدة تؤكد أن صادرات النفط الإيراني توقفت منذ فرضت بحريتها حصاراً على الموانئ الإيرانية اعتباراً من 13 إبريل/نيسان الجاري. وقال الجيش الأميركي في 25 إبريل إن قواته أعادت 37 سفينة منذ ذلك الحين.
يحمل الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية رسالة مفادها أن إيران لن تتمكن من تصدير نفطها ما دامت مصرّة على إغلاق مضيق هرمز، أو مصرّة على العمل لتطبيق بروتوكول جديد بشأن عبوره يخالف ما كان قائماً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط الماضي. ويشير مراقبون إلى أن ما يحكم المواجهة الأميركية -الإيرانية في المضيق، يشبه لعبة "عضّ الأصابع" بين خصمين، والمهزوم من يصرخ أولاً، لكن آخرين يرون في التشبيه نوعاً من التبسيط، ويرون أن واشنطن بحصارها المطبق على النفط الإيراني إنما تسعى لتعطيل الإنتاج مع ملء منشآت التخزين الإيرانية، إضافة إلى حرمان إيران عائدات تتراوح بين 300 مليون إلى 450 مليون دولار يومياً. فإلى أي مدى تقدمت واشنطن في تحقيق تلك الأهداف؟
حصار الحصار
يشير تحليل لصور الأقمار الصناعية على موقع "تانكر تراكرز دوت كوم" لتتبع حركة الملاحة إلى أن الجيش الأميركي، أجبر خلال الأيام القليلة الماضية ست ناقلات على العودة إلى الموانئ الإيرانية كانت تحمل نحو 10.5 ملايين برميل من النفط. وأظهرت بيانات الموقع أن ناقلتين تحملان نحو أربعة ملايين برميل من النفط الإيراني تمكنتا من تجاوز الحصار في 24 إبريل متجهتين إلى آسيا. كما شوهدت أربع ناقلات إيرانية منفصلة فارغة قرب سواحل باكستان بعد عودتها من آسيا، وفقاً لتحليل الموقع ذاته.
لا يكشف الجيش الأميركي عن مساحة عملياته في خليج عمان أو بحر الحرب، كما أن اتساع مساحة العمليات تعني أن القوات المنتشرة للبحرية الأميركية قد لا تتمكن من فرض حصار محكم على كل سفينة تحمل نفطاً إيرانياً كما تقول واشنطن.
وقالت شركة الوساطة البحرية "كلاركسونز" في مذكرة يوم الاثنين عن الأوضاع في المضيق "هاجمت إيران واحتجزت سفناً لعدم التزامها بمتطلبات العبور التي تفرضها، فيما واصلت الولايات المتحدة تطبيق حصارها". وهو ما يعني أن كلا الحصارين لا يزال فاعلاً. لكن تقديرات الشركات المتخصصة تشير بالفعل إلى إحجام متزايد من الناقلات التي تحمل النفط الإيراني عن عبور المضيق.
وكشف موقع "ويندوارد" للمعلومات الاستخبارية اليوم عن أن ميناء تشابهار الإيراني الذي يقع على خليج عمان، قد أصبح مرسى للناقلات الإيرانية العملاقة والناقلات الأصغر حجماً التي منعتها البحرية الأميركية أو تخشى الإبحار خوفاً من اعتراضها.
ووفقاً لتقديرات شركة "فورتيكسا المحدودة"، فإن نحو 155 مليون برميل من النفط الإيراني إما في طريقها إلى وجهاتها أو مخزّنة على ظهور الناقلات في أنحاء العالم. وقد صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على طهران من خلال صعودها على متن ناقلات في المحيط الهندي، إلى جانب فرض عقوبات على شركة تكرير صينية كبرى قالت إنها من مشتري النفط الإيراني.
أزمة تخزين
الرهان الأميركي إذن، يتمثل في إجبار إيران على عدم تصدير نفطها وملء منشآت التخزين إلى طاقتها القصوى، ومن ثم تضطر إيران إلى وقف الإنتاج، وهو عملية مكلفة وقد تلحق أضراراً بعيدة المدى بآبار النفط وعمليات الاستخراج. ولا يزال من غير الواضح عدد الناقلات الفارغة المتاحة لإيران لتحميل النفط، إلا أنها تبدو وكأنها تعيد إدخال سفن قديمة إلى الخدمة. لكن مصادر إيرانية تشير إلى أن طهران تمتلك قدرة تخزين تستمر إلى 140 يوماً أي حوالي خمسة أشهر، وهو ما لا يمكن التحقق منه بشكل مستقل.
وبحسب صحيفة " وول ستريت جورنال" في تقرير لها اليوم الثلاثاء فإن إيران تسعى بشكل محموم لإيجاد وسائل جديدة لتخزين نفطها، أملاً في تجنّب إغلاق إنتاجي مُدمّر. ومع تكدّس النفط داخل البلاد، تعيد إيران إحياء مواقع مهجورة تُعرف باسم "مخازن الخردة"، وتستخدم حاويات بدائية، وتحاول نقل الخام بالسكك الحديدية إلى الصين. وتهدف هذه الخطوات غير المعتادة إلى تأجيل أزمة في البنية التحتية وتقليص قدرة واشنطن على الضغط في المواجهة حول مضيق هرمز.
وقدّمت إيران عرضاً جديداً عبر وسطاء إقليميين لإعادة فتح مضيق هرمز ضمن ترتيبات إقليمية مقابل إنهاء كامل للحرب ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها، وتأجيل مناقشة برنامجها النووي في الوقت الراهن. وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ناقش الاقتراح الإيراني مع فريق الأمن القومي، مؤكداً أن خطوطه الحمراء تجاه إيران لا تزال واضحة.
وتتوقع "كبلر" أن ينخفض إنتاج النفط الإيراني إلى ما بين 1.2 و1.3 مليون برميل يومياً بحلول منتصف مايو/أيار إذا استمر الحصار، أي بأكثر من نصف المستويات الحالية. ويختلف المحللون حول المدة التي ستستغرقها إيران للوصول إلى مرحلة امتلاء الخزانات بالكامل، لكن كثيرين يرون أن ذلك قد يحدث خلال أقل من أسبوعين.
وقال ترامب إن البنية التحتية النفطية الإيرانية قد تصل إلى أقصى طاقتها خلال ثلاثة أيام، فيما تعهّد مسؤول إيراني بالرد إذا تعرّضت آبار النفط لأي أضرار خلال الحصار.
وارتفعت المخزونات البرية من النفط في إيران بنحو 4.6 ملايين برميل لتصل إلى حوالي 49 مليون برميل، مقارنة بطاقة إجمالية تُقدّر بنحو 86 مليون برميل، وقد تصل إلى 90-95 مليوناً مع احتساب بعض الخزانات الإضافية، إلا أن قيود التشغيل والسلامة والجغرافيا تحدّ من القدرة الفعلية على استخدام هذه السعة. كما لجأت إيران إلى استخدام ناقلات فارغة لتخزين النفط في البحر، بسعة تُقدّر بنحو 15 مليون برميل.
ومع تعذّر وصول هذه السفن إلى الأسواق العالمية، تتجه طهران إلى حلول مؤقتة، مثل استخدام خزانات قديمة وحاويات في مراكز نفطية جنوبية كالأحواز وعسلوية، رغم أن بعض هذه المنشآت كان مهجوراً بسبب حالته المتدهورة. وقد يؤدي إيقاف الإنتاج بشكل مفاجئ إلى إلحاق أضرار بالحقول النفطية القديمة، خاصة تلك ذات الضغط المنخفض أو البنية الجيولوجية الهشة.
وتشير تقديرات شركة "ريستاد إنرجي" إلى أن نحو نصف الحقول النفطية الإيرانية تعاني من انخفاض الضغط، ما يجعلها عرضة لخسائر طويلة الأجل في الإنتاج في حال توقفها. ورغم أن إيران تمتلك خبرة في إدارة الإنتاج تحت العقوبات، فإن تقادم معداتها وشيخوخة حقولها يجعل أي خفض قسري في الإنتاج محفوفاً بمخاطر كبيرة، بحسب مسؤولين في قطاع النفط الإيراني.

Related News
كاريك: كوبي ماينو يستحق تجديد عقده مع مان يونايتد
aawsat
10 minutes ago