Arab
قال المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، إنه يريد "شجاراً عائلياً جيداً" على طاولة صنع السياسات، بمجرد توليه رئاسة البنك المركزي الأميركي. وقد يجد نفسه بالفعل أمام شجار، أو على الأقل مقاومة قوية، إذا حاول تنفيذ تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة، كما يتوقع منه الرئيس دونالد ترامب، وذلك مع انتهاء ولاية رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في 15 مايو/أيار.
ومن بين 19 مسؤولاً في الاحتياطي الفيدرالي يحددون أسعار الفائدة، والذين سيجتمعون يوم الثلاثاء في ما يُرجح أن يكون آخر اجتماع يستمر يومين تحت قيادة باول، يميل نحو نصفهم إلى التشدد. وهذا يعني أنهم أكثر قلقاً من مخاطر ارتفاع التضخم مقارنة بضعف سوق العمل، ما يجعلهم أقل استعداداً لدعم خفض أسعار الفائدة.
في المقابل، يتخذ نحو ثلث الأعضاء موقفاً وسطياً، بينما دعا ثلاثة فقط إلى خفض قريب في تكاليف الاقتراض. ومن المتوقع أن يتنحى محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران، وهو من المعسكر المائل للتيسير، لإفساح المجال أمام وارش للانضمام إلى مجلس المحافظين. ومن المنتظر أن ترفع لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ، يوم الأربعاء، ترشيح وارش إلى المجلس بكامل هيئته، ما يعزز احتمال توليه المنصب في الوقت المناسب لرئاسة اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 16 و17 يونيو/حزيران. فيما يلي نظرة على كيفية تموضع زملاء وارش الجدد مقارنة بآرائه:
سوق العمل
قال وارش خلال جلسة تثبيته الأسبوع الماضي: "أعتقد أن الاقتصاد، بشكل عام، يعمل بالقرب من التوظيف الكامل. إذا كان الأميركيون الذين يريدون وظيفة يستطيعون العثور عليها، فوفقاً لمعايير الاحتياطي الفيدرالي، نحن عند التوظيف الكامل"، ولا يُتوقع أن يواجه معارضة كبيرة حول هذا التقييم.
فعلى الرغم من تراجع وتيرة خلق الوظائف خلال العام الماضي، انخفض أيضاً عدد الباحثين عن عمل، نتيجة تباطؤ الهجرة واستمرار انتقال السكان المولودين في الولايات المتحدة إلى سن التقاعد. وقد ساهمت هذه العوامل في إبقاء معدل البطالة تحت السيطرة، إذ تراجع إلى 4.3% في مارس/آذار. مع ذلك، لا يخلو المشهد من المخاوف، خاصة لدى الأعضاء الأكثر ميلاً للتيسير.
فقد قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر: "ما زلت أرى ضعفاً في سوق العمل يجعله عرضة للمخاطر، بدءاً من انخفاض أعداد التوظيف وكذلك أعداد من يفقدون وظائفهم". ورغم هذه المخاوف، ترى غالبية صانعي السياسات أن سوق العمل متوازن، وتنتظر بيانات التضخم لتحديد مسار السياسة النقدية.
التضخم
أفاد وارش خلال جلسة تثبيته بأنّ التضخم "تحسّن إلى حد ما خلال العام الماضي"، وهو تقييم لا يتفق معه عدد من صانعي السياسات، الذين يرون أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، قد تعرقل التقدم في كبح التضخم، ويقولون إنهم قلقون من أن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار النفط بحدّة سيدفعان التضخم للارتفاع مجدداً.
وبلغ معدل التضخم الأساسي، وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، 3% في فبراير/شباط، مع توقعات بارتفاعه إلى 3.2% في مارس/آذار. أما المؤشر العام، الذي يستهدفه الاحتياطي الفيدرالي عند 2%، فقد يُقدّر وصوله إلى 3.5%. ويرى وارش أن مقاييس "المتوسط المُقتطع"، التي تستبعد القيم المتطرفة للأسعار، تقدم صورة أدق لاتجاه التضخم، إذ سجلت 2.3% في مارس/آذار وفق بيانات احتياطي دالاس.
وإذا كانت هذه التصريحات إشارة غير مباشرة إلى رغبة وارش في إعادة النظر في هدف التضخم البالغ 2%، فقد لا يجد الكثير من المؤيدين. فقد أشار تقريباً جميع صانعي السياسات الحاليين في البنك المركزي الأميركي إلى عدم رغبتهم في إعادة النظر في هذا الهدف، خاصة في ظل عدم تحقيقه خلال السنوات الخمس الماضية. ومع ذلك، فإن معظم صانعي السياسات ينظرون بالفعل إلى مجموعة من مقاييس التضخم. وتُعد رئيسة احتياطي دالاس لوري لوغان، التي ينتج بنكها هذا المقياس، من أبرز صانعي السياسات المتشددين.
أسعار الفائدة
أكد باول أن السياسة النقدية "في وضع جيد"، وهو توصيف يعكس ارتياح صانعي القرار للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، كما هو متوقع على نطاق واسع في اجتماع هذا الأسبوع. ويؤيد بعض المسؤولين المتشددين تعديل بيان السياسة ليعكس استعداداً متساوياً لرفع أو خفض الفائدة، بينما يرى آخرون أن ضغوط التضخم تستدعي تأجيل أي خفض، ربما حتى العام المقبل. وتشير توقعات الأسواق إلى عدم إجراء أي تخفيضات هذا العام. ولم يجدد وارش دعمه السابق لخفض فوري للفائدة، مكتفياً بتأكيد رفضه تقديم "توجيهات مسبقة" بشأن قرارات السياسة النقدية. كما لم يعارض مقترح خفض الفائدة إلى 1%، رغم أن هذا المستوى يرتبط عادة بفترات الركود لا بالنمو الاقتصادي.
الميزانية العمومية
شدّد وارش على ضرورة تنسيق أدوات السياسة النقدية، معتبراً أن مناقشة أسعار الفائدة يجب أن تترافق مع مناقشة الميزانية العمومية. ويرى أن تقليص الميزانية العمومية قد يتيح خفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل، وهو طرح لا يحظى بتأييد واسع داخل الاحتياطي الفيدرالي، إذ يفضل معظم المسؤولين التعامل مع الملفين بشكل منفصل، إلا في أوقات الأزمات.
في المقابل، يرى معظم زملائه أن مناقشة الميزانية العمومية منفصلة عن سياسة أسعار الفائدة، إلا في أوقات الأزمات. ويرغب وارش في تقليصها في وقت يرى فيه معظم صانعي السياسات أنها يجب أن تتوسع، ولو على نحوٍ طفيف، بما يتماشى مع نمو الاقتصاد والطلب على العملة الأميركية. ومع ذلك، يتفقون معه على أنّ أي تغييرات في الميزانية العمومية يجب أن تكون تدريجية.
كيف سيغيّر الذكاء الاصطناعي المعادلة
يعتقد وارش أن الذكاء الاصطناعي سيعزّز الإنتاجية الاقتصادية على المدى الطويل، ما قد يفتح المجال لخفض أسعار الفائدة دون التسبب في ضغوط تضخمية. غير أنّ الأثر قصير الأجل قد يكون معاكساً، إذ قد تؤدي الاستثمارات في هذا المجال إلى زيادة الضغوط السعرية، كما أن التأثيرات بعيدة المدى لا تزال غير واضحة، خاصة في ما يتعلق بتداعيات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، وهو ملف لا يزال قيد الدراسة من صانعي السياسات.
يضيف المشهد السياسي والاقتصادي مزيداً من التعقيد، مع ترشيح كيفن وارش بدعم من الرئيس دونالد ترامب، وسط توقعات بتوجهه نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً. غير أن هذا التوجه يصطدم ببيئة داخلية حذرة داخل الاحتياطي الفيدرالي، تخشى من أن يؤدي التسرع في خفض الفائدة إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى التحولات الهيكلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتأثيراته غير الواضحة بعد على سوق العمل والإنتاجية.
(رويترز، العربي الجديد)

Related News
معركة جنوب لبنان تتدحرج نحو التصعيد
aawsat
6 minutes ago