احتجاج على عقود الطاقة المتجددة في تونس.. مشاريع تثير جدل السيادة
Arab
3 days ago
share
بدأ برلمان تونس اليوم الثلاثاء مناقشة المصادقة على خمس اتفاقيات عقود لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، تزامناً مع وقفات احتجاجية أمام مقر مجلس نواب الشعب تطالب برفض التصويت على الاتفاقيات التي تُواجه جدلاً بسبب انعكاساتها على السيادة الطاقية. وتشمل اتفاقيات الطاقة المعروضة على البرلمان مشاريع لخمس محطات كهروضوئية موزعة على مناطق القيروان والروتة والقمرة وسفدود ومنزل الحبيب، وهي مشاريع جرى إدراج أربعة منها ضمن مناقصات أُطلقت عام 2022، فيما يعود مشروع سفدود إلى مناقصة أقدم لسنة 2018. وتتوزع هذه العقود أساساً بين شركات أجنبية، من أبرزها شركات أوروبية على غرار سكاتيك (Scatec ASA) النرويجية وكير (Qair) الفرنسية، إضافة إلى شركة فولتاليا (Voltalia) الفرنسية التي آلت إليها ملكية أحد المشاريع بعد انسحاب أو إعادة هيكلة بين شركتي نافيرا (Navera) وإنجي (ENGIE). كما تظهر بعض الشركات الأخرى في مراحل مختلفة من التنفيذ، خاصة في الهندسة والإنجاز. وتقدّم الحكومة هذه المشاريع بوصفها ذات آثار اقتصادية واجتماعية وبيئية مهمة، من شأنها أن تسمح بخلق مواطن شغل دائمة وتجنب توريد كميات هامة من الغاز الطبيعي. وتشير وثيقة شرح الأسباب إلى أن المشاريع ستعزز الاستقلالية الطاقية للبلاد، وتساعد على تأمين إنتاج الكهرباء وخفض كلفة إنتاجه، إلى جانب تحسين الوضعية المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز. في المقابل، يطالب برلمانيون وأحزاب سياسية بإسقاط مشاريع الاتفاقيات وعدم التفريط في ثروات الطاقة للبلاد لفائدة المستثمرين الأجانب، ومراجعة شروط العقود. وقال عضو البرلمان المشري إن البرلمانيين ليسوا ضد الانتقال الطاقي، بل يعارضون اتفاقيات الاستعمار الطاقي. وأكد المشري في مقاطع فيديو على صفحته الخاصة على "فيسبوك" أن الاتفاقيات ستمكّن الشركات الاستثمارية من امتيازات كبيرة وممددة على 25 عاماً دون الحفاظ على مصالح الدولة التونسية. واعتبر أن هذه العقود لا تضمن المصلحة العليا لتونس، وتسهل الاستغلال الأجنبي للثروات الطبيعية دون جدوى اقتصادية للبلاد، واصفاً إياها بـ"الاستعمارية". كما قال إن "هدف الاستقلال الطاقي إنتاج محلي لطاقة يكون سعرها وقبولها واستقرارها معتمداً على الخارج، وليس باستقلال طاقي يتبعه تحقيق تبعية من نوع مختلف". واعتبر أن العقود محل الجدل تسمح بإنتاج الكهرباء على التراب الوطني، لكنها لا تؤدي إلى تحقيق الاستقلال الطاقي، حيث تبين هذه العقود أنها تخلق تبعية مالية ونقدية وتعاقدية، وتعرض الدولة للصدمات الاقتصادية الخارجية. وأكد المشري أن استراتيجية الطاقة موضوعة على المقاس لتفضيل الشركات الأجنبية المستثمرة على حساب تحقيق السيادة الطاقية. وتشير دراسة أصدرها المرصد التونسي للاقتصاد الشهر الحالي إلى أن العقود المبرمة مع المستثمرين تتضمن شروطاً تُحمّل الشركة التونسية للكهرباء والغاز مخاطر إضافية، من بينها غياب ضمان فعلي لكميات الإنتاج، وضعف آليات التعويض في حال عدم الالتزام بالأداء المتفق عليه. وأظهرت الدراسة التي أُنجزت بناءً على تحليل وثائق مشاريع الاتفاقيات أن فسخ العقود يبقى صعباً ومكلفاً، إذ قد يُلزم الدولة بشراء المحطات أو تحمل كلفة تفكيكها، فضلاً عن سداد الديون المتبقية. واعتبر المرصد أن هذه المشاريع لا تبدو أقل تكلفة من غيرها، بل تتضمن أعباء غير مباشرة مثل كلفة الربط بالشبكة وتقلب أسعار شراء الكهرباء تبعاً لسعر الصرف والتضخم، وهو ما قد ينعكس سلباً على المالية العمومية. كما أشارت الدراسة ذاتها إلى أن هذه المشاريع طويلة ومعقدة في التفاوض، وتتطلب خبرات متعددة الاختصاصات، فضلاً عن منح العقود المقترحة امتيازات ومساعدات سخية أو غير مباشرة لفائدة المستثمرين، منها إعفاءات ضريبية ومدة عقود مطوّلة وتثبيت القانون الجبائي والاستفادة من الضمانات البيئية. وتعاني تونس من تراجع الاستقلالية الطاقية، حيث تعتمد بنسبة 65% على الطاقة الموردة، بينما بلغ العجز الطاقي للبلاد سنة 2025 حوالي 11 مليار دينار، من بينها 7.1 مليارات دينار ناتجة عن توريد المنتجات البترولية و4.2 مليارات دينار نتيجة توريد الغاز الطبيعي.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows