Arab
تتزايد الضغوط على سوق العمل الأردني، وفق ما أظهره تقرير "حالة العمل في الأردن 2025" الصادر عن المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية (مجتمع مدني)، والذي أظهر أنّ الاقتصاد المحلي لا يزال يواجه تحديات هيكلية تحدّ من قدرته على توليد فرص عمل كافية ولائقة، ولا سيّما في ظل الأوضاع الإقليمية المضطربة.
وأشار التقرير، الصادر اليوم الثلاثاء، إلى أنه رغم تسجيل معدل البطالة انخفاضاً طفيفاً، إلّا أن هذا التراجع لا يعكس تحسناً حقيقياً في بنية سوق العمل. فقد بلغ معدل البطالة في الأردن 21.2% في الربع الرابع من عام 2025، مقارنة بـ24.7% خلال ذروة جائحة كورونا عام 2020، إذ إنّ هذا الانخفاض يبقى محدود الدلالة في ظل استمرار انخفاض معدل المشاركة الاقتصادية، الذي لم يتجاوز 34.1%، ما يعكس ضيق قاعدة المنخرطين في سوق العمل.
وحذّر التقرير من تزايد الضغوط التي يتعرض لها سوق العمل الأردني خلال المرحلة المقبلة، في ظل التطوّرات الجيوسياسية في المنطقة واستمرار محدودية قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل كافية. وعزا التقرير جزءاً من هذا التراجع إلى محدودية أعداد المشاركين في سوق العمل، لا إلى تحسُّن فعلي في فرص التشغيل، مبيناً أنه بلغ صافي فرص العمل المستحدثة خلال النصف الأول من عام 2025 نحو 48 ألف فرصة فقط، وهو رقم يقل بكثير عن حجم الطلب السنوي، إذ يدخل سوق العمل ما بين 120 ألفاً و150 ألف شخص سنوياً. وهذه الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب تكرّس حالة الاختلال المزمنة في السوق، وفق التقرير.
وبحسب التقرير، فإنّ المشكلة لا تقتصر على عدد الوظائف، بل تمتد إلى نوعيّتها، إذ تتوسع أنماط العمل غير المنظم والعمل عبر المنصات الرقمية، وهي وظائف غالباً ما تفتقر إلى الاستقرار الوظيفي والأجر العادل والحماية الاجتماعية. ويرتبط ذلك بضعف النمو الاقتصادي وانخفاض كثافة التشغيل، ما يحدُّ من قدرة الاقتصاد على استيعاب فئات رئيسية مثل الشباب والنساء والخريجين الجدد.
أما على صعيد الأجور، فأبرز التقرير مؤشراً مقلقاً يتمثل في اتساع ظاهرة "العمالة الفقيرة"، لافتاً إلى أن بيانات المؤسّسة العامة للضمان الاجتماعي تظهر أن نحو 72% من العاملين المشمولين إلزامياً يتقاضون أقل من 600 دينار شهرياً، وهو مستوى لا يغطي الكلف المعيشية الأساسية. ويدفع ذلك العديد من العاملين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية أو العمل في أكثر من وظيفة، ما يزيد من حدة المنافسة ويضغط على فرص التشغيل.
وبحسب التقرير، تشير التقديرات إلى أنّ معدل الفقر يبلغ نحو 24.1% وفق البيانات المحلية، فيما يقدّره البنك الدولي بنحو 35%، ما يعكس تفاوتاً في التقديرات، لكنه يؤكد عمق التحديات المعيشية. وعلى مستوى الحماية الاجتماعية، كشف التقرير عن فجوة واسعة، إذ لا يزال نحو 54% من القوى العاملة خارج مظلة الضمان الاجتماعي، رغم وصول عدد المشتركين إلى حوالى 1.665 مليون مشترك.
كما يُقدّر التهرب التأميني بنحو 22.4%، وهو ما يعكس ضعف الامتثال لأحكام القانون واستمرار استبعاد شرائح واسعة من العاملين، ولا سيّما في الاقتصاد غير المنظم والعمل الحر.
وحذّر التقرير من أنّ التطورات الجيوسياسية، بما في ذلك تصاعد التوترات الإقليمية، قد تضيف ضغوطاً جديدة على الاقتصاد الأردني عبر ارتفاع كلف الطاقة والنقل والإنتاج، وزيادة معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية للأسر. وقد تمتد هذه التأثيرات إلى سوق العمل من خلال تباطؤ أداء بعض القطاعات المحلية أو تقلص فرص العمل في الخارج، ولا سيّما في دول الخليج التي تستوعب أعداداً كبيرة من العمالة الأردنية.
ووفق التقرير، فإنّ مواجهة هذه التحديات تتطلب تبني سياسات اقتصادية وتشغيلية أكثر فاعلية، تركز على زيادة خلق فرص العمل اللائقة، ورفع مستويات الأجور، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، إلى جانب تطوير أدوات مرنة تستجيب للتحوّلات في طبيعة العمل، بما يعزز قدرة سوق العمل الأردني على الصمود في وجه الصدمات الاقتصادية والإقليمية المتلاحقة.

Related News
نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات
aawsat
1 minute ago