Arab
تتجه البعثة الأممية في ليبيا، إلى عقد أولى جلسات لجنة الحوار الليبية المصغرة "4+4"، غداً الأربعاء في العاصمة الإيطالية روما، في إطار تحريك أحد مسارات خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس/ آب الماضي. وكانت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، قد كشفت خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الأسبوع الماضي، عن شروع البعثة في التواصل مع "مجموعة مصغرة" من الفاعلين الليبيين، بهدف إيجاد "سبل للخروج من حالة الانسداد السياسي الراهنة، وتمهيد الطريق أمام المؤسّسات الليبية" لتنفيذ مراحل خريطة الطريق.
وتتشكل "الطاولة المصغرة" من ممثلَين عن حكومة الوحدة الوطنية، إلى جانب ممثلَين عن المجلس الأعلى للدولة، وممثلَين عن قيادة خليفة حفتر، إلى جانب ممثلَين عن مجلس النواب.
وفي توضيحات لاحقة، ذكرت البعثة أن هذه المجموعة ستجتمع لبحث ملفَي تعديل القوانين الانتخابية وتهيئة المفوضية العليا للانتخابات، وهو الملف الذي كانت البعثة قد أوكلت معالجته ضمن خريطة الطريق التي أعلنتها في أغسطس الماضي إلى مجلسَي النواب والدولة، غير أنهما لم يحققا تقدماً فيه.
معالجة أوسع للمسار الانتخابي
وفي جديد تفاصيل الطاولة المصغرة، أفادت مصادر ليبية مطلعة لـ"العربي الجديد"، بأن البعثة الأممية تتجه إلى عدم حصر نقاشات أطراف الطاولة في ملفَي القوانين الانتخابية والمفوضية العليا للانتخابات ضمن الجوانب القانونية والفنية فحسب، بقدر ما يسير توجهها الحالي نحو معالجة أوسع تتعلق ببناء الإطار المحيط بالعملية الانتخابية، من خلال تفكيك العوائق التي عطلت المسار الانتخابي في السابق، وعلى رأسها الملفات الأمنية والقضائية، إضافة إلى طبيعة العلاقة بين الحكومة الموحدة ومسار الانتخابات، قبل الانتقال لاحقاً إلى النقاشات الفنية والقانونية الخاصة بالقوانين الانتخابية والمفوضية.
وتشير المصادر، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، إلى أن تيتيه وفريقها لا تخفي قلقاً متزايداً من انعكاسات المقاربة الأميركية على العملية السياسية، من زاوية أن هذه المقاربة "فرضت واقعاً من التقارب المباشر بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وقيادة خليفة حفتر في بنغازي، نتجت عن المفاوضات التي رعاها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، بين شخصيات من الطرفين خلال الأشهر الماضية". وأوضحت أن هذه المقاربة "رسخت الطرفين كمركزين فعليين للقرار خارج الإطار الأممي التقليدي"، وهو ما تعتبره البعثة تحدياً محتملاً لمسارها في حال تطوره إلى خلق صيغة "هجين سياسي" ترسخ سلطة الطرفَين بشكل دائم خارج الأطر المؤسسية.
وفي محاولة للتعامل مع هذا الواقع، يبدو أن البعثة اتجهت الى اعتماد الطاولة المصغرة آليةً لاحتواء هذا المسار بدلاً من موازاته أو تركه يتطور على نحوٍ منفصل، وذلك عبر إشراك شخصيات من مجلسَي النواب والدولة إلى جانب ممثلين عن سلطتَي شرق وغرب ليبيا، ضمن صيغة تهدف إلى ضمان بقاء التفاهمات داخل إطار أممي ومنع أي انفراد للسلطتَين بصياغة الترتيبات السياسية النهائية.
لبناء منظومة انتخابية متكاملة
وفي التفاصيل، أفادت معلومات المصادر ذاتها، الى اتجاه البعثة إلى نقل النقاش بين أطراف الطاولة من معالجة الخلافات القانونية في القوانين الانتخابية إلى بناء منظومة انتخابية متكاملة، من خلال تفكيك جذور التعطيل المرتبطة بالتداخل بين المسارات الأمنية والقضائية والسياسية.
وذكرت المصادر، أن البعثة تسعى إلى توصل المشاركين في الطاولة إلى ثلاث نقاط أساسية، وهي ربط عمل مفوضية الانتخابات بتفاهمات أمنية تضمن تحييد تأثير القوى المسلّحة على العملية الانتخابية، ومعالجة الانقسام داخل المؤسسة القضائية بما يسمح بوجود آلية موحدة للفصل في الطعون الانتخابية، إلى جانب تحديد طبيعة العلاقة بين الحكومة والعملية الانتخابية على نحوٍ يمنع التدخل السياسي المباشر. وبحسب المصادر فإنّ مساعي البعثة هذه تقوم على قناعتها بأن نجاح الانتخابات لن يتحقق من خلال تعديل القوانين أو إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات فحسب، وإنما من خلال إعادة بناء البيئة السياسية والأمنية والقضائية المحيطة بالعملية الانتخابية كلياً.
وكانت تيتيه، قد أكدت، خلال كلمة لها أمس الاثنين أثناء أحد اجتماعات الحوار المهيكل، أن الطاولة المصغرة ليست بديلاً عن "الحوار المهيكل"، بل تمثل آلية موازية ومحددة الهدف لمعالجة القضايا العالقة المرتبطة بالإطار الانتخابي والمفوضية العليا للانتخابات، مشدّدة على أن "الحوار المهيكل" يظل المسار الأساسي والأوسع لصياغة الرؤية الوطنية الشاملة للعملية السياسية في ليبيا، باعتباره الإطار الذي يجمع مسارات الاقتصاد والأمن والحوكمة والمصالحة وحقوق الإنسان.
وأضافت أنّ أي مخرجات تصدر عن المسار المصغر يجب أن تبقى منسجمة مع نتائج وتوصيات الحوار المهيكل، الذي يعد المرجعية الأوسع للعملية السياسية الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة في ليبيا، بما يضمن اتساق المسارات المختلفة ضمن خريطة الطريق الأممية.
وتقوم خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة في أغسطس الماضي، على ركنَين أساسيَّين؛ الأول يتمثل في مراجعة القوانين الانتخابية وتهيئة مفوضية الانتخابات للعمل، وقد أُوكل تنفيذه إلى مجلسَي النواب والدولة، بينما يقوم الثاني على إطلاق "الحوار المهيكل" بمشاركة نحو 120 شخصية ليبية من مجالات الأمن والاقتصاد والحوكمة والمصالحة الوطنية، بهدف صياغة توصيات تمهد لإجراء الانتخابات وتوسيع قاعدة التوافق السياسي. ورغم انطلاق مشاورات بين مجلسَي النواب والدولة بشأن تنفيذ الركن الأول، فإنّ الخلافات بينهما تصاعدت لتصل إلى حالة من الجمود دون اتفاق، في حين أطلقت البعثة مسار الحوار المهيكل منذ منتصف ديسمبر الماضي، ولا يزال هذا المسار مستمراً حتى الآن دون أن يفضي إلى نتائج ملموسة.

Related News
مصريون لمزيد من «التحوط» بالذهب كوعاء ادخاري
aawsat
3 minutes ago
نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات
aawsat
12 minutes ago
مبابي تحت انتقادات ريال مدريد: لاعب وزميل سيئ!
alaraby ALjadeed
19 minutes ago