سورية... أزمات السلطة واعتصام 17 نيسان
Arab
3 days ago
share
هو أقل من عام، وبعد شعبية عارمة للرئيس الانتقالي أحمد الشرع، يوم هروب بشار الأسد، بدأت شعبيته بالتراجع. تتالت الأسئلة عن توجهات السلطة، مُستغربَة، متسائلة، مستهجنة؛ ففي البداية كانت قضية تبييض (دهان) بعض الأفرع الأمنية الأسدية، ولاحقاً، التسوية مع قيادات في الدفاع الوطني المناصر لبشار الأسد، أبرزهم فادي صقر. بعد ذلك تمت تهيئة الأجواء لصالح إحدى واجهات ماهر وبشار الأسد، وهو محمد حمشو، (هتف المعتصمون ضد الأخير بالاسم) وصولاً إلى التسوية معه، لاحقاً صارت تسوياتٌ كهذه أقرب إلى النهج العام للسلطة، ولا سيما مع رجال أعمال المخلوع؛ وأُنشئت للأمر لجان. تزامناً مع ذلك، احتكرت قيادات هيئة تحرير الشام مفاصل السلطة والدولة، وراحت تعيّن كافة رؤساء دوائر الدولة واحتكرت الجيش ومؤسسات الأمن والاستخبارات، ووصل الأمر إلى تعيين مجالس النقابات وأخيراً، تعيين أعضاء مجلس الشعب. ترافقت مع هذا سياسات اقتصادية، انتهت بطرد مئات آلاف الموظفين من غير العسكريين والأمنيين، وبداية خصخصة القطاع العام، واحتكار الثروة والاقتصاد بيد شخصيات قريبة من السلط. والأسوأ في ذلك كله رفع أسعار خدمات أساسية، كالخبز والغاز المنزلي، وأخيراً الكهرباء وخدمات الخلوي والإيجارات. أدى هذا كله إلى ارتفاع الأسعار بصورة عامة، وزيادة تضخم العملة، و"التهم" التضخم كل الزيادات في الرواتب، التي لم تتساو بين العاملين، فصارت لدينا رواتب خاصة للعناصر القادمين من هيئة تحرير الشام، وأقل منها لبقية الفصائل، والأكثر تدنياً بقية العاملين الذين لم يغادروا سلطة بشار الأسد، وكأنّهم يعاقبون. لم يعوض كل هذه الإخفاقات الانفتاح الواسع على الخارج والدعم الدولي والإقليمي، فجاءت الاستثمارات بشكل خجول للغاية، ولا تتناسب مع بلدٍ مدمر وأوضاع ما بعد النزاع المديد. القضية الأساسية أنها لم تنعكس على أوضاع أكثرية السوريين، وبالأصل هناك أكثر من 80% وفقاً لتقارير الدولية، وعند حافة الجوع ومن زمن بشار الأسد. والإشارة هنا إلى أن فئات قليلة استفادت من تغيير السلطة بسلطة جديدة، وكتلة منها حَلّت مكان فئة كانت مستفيدة من سلطة بشار، وأصبحت مستفيدة من السلطة الجديدة، وبالتالي، لم يتغيّر الوضع العام. كانت لحظة تدخل قوات حفظ النظام اللحظة المناسبة لمنع وقوع "معركة واسعة" بالأيدي شكل انتهاج سياسات اقتصاد السوق واللبرلة الاقتصادية مشكلة كبيرة على قاعدة الـ 80 السابقة، والدمار الهائل في البنية التحتية، وعدم حماية القطاع الصناعي، بل وزاد الأمر سوءاً الانفتاح على الاستيراد، ومن دون ضوابط تراعي طبيعة المرحلة التاريخية التي تمر بها سورية. دفع هذا الوضع السوريين إلى مختلف أشكال التذمر والاعتصامات والإضرابات في بعض الأوقات. الفوضوية، التي بدأت، كما أشير أعلاه، بتبييض بعض الزنازين بالأفرع الأمنية، ولم تنته بوقفة العاملين في قطاع السيارات العمومية، الصفراء. انتقادات القوى المدنية والسياسية ضمن هذا المناخ، بدأت بعض القوى المدنية والسياسية تفقد الثقة بالسلطة، وتشهر بأن هذه السلطة لا تدير مرحلة انتقالية وعملية سياسية شاملة، وصارت تتبنّى أن الفئات القادمة من هيئة تحرير الشام تبسط سيطرتها الكاملة على كل أوجه السلطة والدولة. شكلت عملية الهيمنة هذه ورفض تشكيل الأحزاب، وحل الثورية منها والمنضوية في الجبهة الوطنية التقدمية للأسد، عملية تشكيك كبيرة في توجهات السلطة، وانتهى هذا المسار بانتقادات واسعة، من شخصيات عسكرية منشقة واقتصادية وثقافية، كانت تتمنى أن تتبنى السلطة الجديدة التشاركية، أو فسح المجالات للمساهمة في إدارة الاقتصاد، الثقافة، التعليم، الوزارات، وسواها.  الأسوأ للسلطة، وهي تتجه نحو التحكم الأحادي بالسلطة والدولة، أنها ستعاني من آثار الحرب العدوانية على إيران، والتي أرخت بآثارها على المنطقة بأكملها، بل وعلى العالم، سيما من الناحية الاقتصادية؛ ففي حال توقفت الحرب، فكتلة الأموال الخليجية ستكون نحو إعادة تأهيل البنى التحتية في بلادها. تحتاج سورية، المثقلة بالأزمات، بشكل إسعافي للبدء بالتعافي إلى 200 مليار دولار. وبالتالي، هناك احتمالات للفشل في الوضع الاقتصادي، وهذا سيعمق الأزمة الاجتماعية والسياسية بالمحصلة الأخيرة، وقد تنفجر بشكل طائفي وقومي وعشائري ومناطقي، وسترافقها تدخلات خارجية، ولا سيما صهيونية وتركية. الاعتصامات التي تتوسع، وتطاول كل المحافظات، تأتي بسبب سوء الأوضاع المعيشية، والتدهور المستمر، في قطاع التعليم، والعاملين بسيارات الأجرة العمومية أو شاحنات النقل الكبيرة، وهناك كتلة المطرودين، وهم بمئات الألوف من القطاع العام، والأخطر غياب سياسات حمائية للصناعيين والحرفيين، والضغط على قطاعات منها لمغادرة أماكنها التاريخية، كما هو الحال مع حرفيي سوق المناخلية في قلب دمشق. وبرزت أخيراً اعتراضاتٌ كثيرة في أكثر من مدينة وهي واسعة في الرقة ودير الزور، والحسكة؛ الأشد سوءاً غياب الاستقرار الأمني، ولا سيما في حمص ودرعا كذلك، وإنْ لأسباب مختلفة. من باب توما إلى ساحة يوسف العظمة هناك جوانب أخرى للتذمر، تطاول الحريات الشخصية، والعامة، وقد ساهمت قرارات صادرة عن أكثر من محافظ، ورئيس بلدية وآخرين، وفي أكثر من محافظة في ذلك، وانتهت بوقفة في باب توما، رفضاً لقراراتٍ كهذه، وفيها تمييزٌ طائفي، رفضته فعالياتٌ كثيرة في سورية، وسواء أشاركت أم لم تشارك  في تلك الوقفة، في 22 مارس/ آذار 2026. ازدادت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وتصاعد التذمر المجتمعي، لا سيما بعد قرار رفع تسعيرة الكهرباء بشكل أعلى من أجور بعض شرائح رواتب السوريين. بعد هذا التذمر والرفع، تداعت مجموعات مدنية وسياسية، وشخصيات، لم تعلن عن نفسها، للتباحث في تنظيم وقفة احتجاجية في قلب دمشق، في ساحة يوسف العظمة، وفي يوم الجلاء، 17 إبريل/ نيسان، والاستفادة من الذكرى، تكون جرس إنذار للسلطة بأن سياساتها كارثية على الوضع السوري، الانتقالي، برمته، ولا بد أن تتبنى سياسات جديدة، مختلفة كليا. لم يرفع دعاة الاعتصام، وفقاً لبياناتهم المتتالية، إسقاط السلطة، وأيضاً، لم يصفوها بالداعشية، أو الجهادية.  الاعتصام يساعد السلطة على تلمس المشكلات الحقيقية التي تتأزم في سورية أصدر الداعون إلى الاعتصام بيان "المطالب العشرون" ثم آخر يكثفها في عدة نقاط، تنطلق من مطالب الثورة في 2011، وتعكس الخطورة في استمرار السلطة الحالية في السياسات نفسها، وقد ورد في البيان الثاني "التزام السلطات بمهامها الانتقالية فقط، ورفض تعويم شخصيات النظام البائد، وتفعيل إجراءات العدالة الانتقالية، وتوسيع المشاركة السياسية، وتحقيق العدالة المعيشية وحماية الخدمات الأساسية، ودعم الفئات الأكثر هشاشة، كالنساء والأطفال المشردين، ودعم التجار وحماية الصناعيين والحرفيين والمياومين، وإيقاف خطط الإعمار التي تسلب حقوق الأهالي، وضمان عودة كريمة للمهجرين، وصون الحريات والحقوق، وتجريم خطاب الكراهية، ومراجعة القوانين التمييزية بين فئة وأخرى". تعكس هذه المطالب غياب حقوق كثير من الفئات المجتمعية عن سياسات السلطة في دمشق، بل هي تتبنّى تعميق هذا الغياب على قاعدة انتهاجها سياسة السوق الحرة "المطلقة". جاء الاعتصام في 17 إبريل/نيسان إنذاراً سياسياً كبيراً للسلطة، فالمطالب تكثف أفكار السوريين وشعاراتهم في الاعتصامات السابقة، واعتراضات المثقفين والسياسيين على سياسات السلطة. إذاً... هناك بداية معارضة "قوية" للسلطة، وتستند إلى مظالم وحقوق فئاتٍ كثيرة، فقيرة، ومتوسّطة، وساسة وناشطين ومثقفين كثر، وقد شاركت فئات منها في هذا الاعتصام، وجزء من المشاركين من المعارضين السابقين لحافظ وبشّار الأسد، والداعمين للثورة في 2011، وكثر منهم لم يغادروا سورية، ودعم ذلك حضور مواطنين متضرّرين من السياسات أعلاه. كيف واجهت الجماعات الداعمة الاعتصام لم يصدر تصريح رسمي ضده، ولكن مجموعات إعلامية، وعدداً من النخب الداعمة للسلطة، ركزت على رفضها له متذرّعة بأن "الفلول" خلفه، وكذلك فئات كانت داعمة لسلطة بشار الأسد. وبالتالي، جيّشت فئات مؤيدة للسلطة الجديدة ضده، ومنها من هو على "يسار" السلطة، للإعلان بأن الاعتصام بداية نهاية سلطة دمشق، وأنّه يشبه الانقلاب العسكري على الرئيس المصري محمد مرسي 2013، وبالتالي، لا بد من شيطنته، ومواجهته في ساحة المحافظة، وطبعاً هناك فئات من "الزعران" الذين يرفضون وبشكل قاطع كل انتقاد للسلطة، ويبحثون عن أعمال في دوائر الدولة، أو الاستفادة منها، وهذه الفئات هي الأخطر، فهي بدون عمل، أو تعمل بأجور متدنّية، وبالتالي، هي مستعدة لأسوأ المواجهات، وكانت ساحة الاعتصام فيها كل هذه الفئات، ووُجدوا حتى قبل ساعة الاعتصام في الساعة الثانية بساحة يوسف العظمة. شارك صاحب هذا النص في الاعتصام، وبمجرد الوصول، وقبل ربع ساعة، كانت الفئات الداعمة للسلطة موجودة وبكثافة، وسيارات للأمن العام كذلك. لاحقت هذه الفئات مجموعات المعتصمين من زاوية إلى زاوية في الساحة، ومُزقت لهم بعض اللافتات، حتى استقر المعتصمون أمام بوابة الصالحية، على الرصيف أمام أحد أبنية البنك العقاري، أي "طردوا" من ساحة يوسف العظمة. حينذاك تدخلت قوات حفظ النظام، وشكلت شريطاً مانعاً لتعديات مجموعات "الزعران" الذين وصفوا المعتصمين بالعلمانيين والفلول والشبيحة، وصفات أخرى، وظلوا صامتين في البداية، ثم ومع بعض الأغاني، التي ترددت مع هروب بشار الأسد، كـ"يلعن روحك يا حافظ" وقد ردّدها المهاجمون فأكملها المعتصمون، وعدة هتافات أخرى كـ "سوريا حرة حرة.. وإسرائيل تطلع برا"، وهو ما أثار قلق المهاجمين، فهل يعقل أن يكون هؤلاء فلولاً، ولكن هذا لم يوقف سيل الشتائم، حيث إن اللافتات كانت واضحة لجهة رفض التسوية مع النظام البائد، وضرورة تطبيق العدالة الانتقالية، ورفض حكم المشايخ، وهناك من طالب بتطبيق قرار مجلس الأمن 2254، ورفع المعتصمون راية واحدة، العلم الوطني، بينما كانت أعلام التوحيد هي المسيطرة مع رفع العلم الوطني كذلك من المؤيدين. كانت لحظة تدخل قوات حفظ النظام اللحظة المناسبة لعدم وقوع "معركة واسعة" بالأيدي، فقد رفض المهاجمون أن يتجمع المتظاهرون في أيّة زاوية من الساحة. إذاً حمت قوات الأمن، الاعتصام، وهي وظيفتها، وتتلقى عليها أجراً كذلك، وهذا فعل محمود بالعموم. نشير هنا، إلى أنه كان من وظيفة قوات الأمن، تخلية الساحة نهائياً إلّا من مجموعات الاعتصام، فالأخير محدد التوقيت والمكان، وعبر صفحة وحيدة، وهذا بمثابة إخبار للسلطة. مع تشكيل قوات حفظ النظام درعاً للحماية لم يَسلم المعتصمون من محاولات الضرب والتعدي، ورغم العدد الصغير للمهاجمين، بحدود 50 شخصاً، فلم تُبعدهم قوات الأمن بشكل حاسم عن مكان التجمع؛ فهل تقصدت ذلك؟ هل هو ضعف في الخبرة؟ هل أرادت إخافة المعتصمين؟ كل هذا ضمن الاحتمالات الممكنة. يعتبر الاعتصام في ساحة يوسف العظمة نجاحاً للقائمين عليه، فقد أوصلوا ما في قلوب السوريين من اعتراضات واسعة ضد سياسات السلطة نتائج الاعتصام يعتبر هذا الاعتصام بمثابة رسالة تحذيرية للسلطة، ولقد هتف المشاركون فيه "الشعب السوري ما بينذل"، و"الله سورية وحرية وبس"، وهتافات عديدة أُطلقت في بداية ثورة 2011، وبالتالي، هي استعادة لأجواء تلك الثورة، وأن على سلطة دمشق التي تدّعي، ولديها الكثير من التصريحات بخصوص هذه القضية بأنها حريصة على أهداف الثورة، أن تغيّر من سياساتها، سواء احتكار المجال السياسي، أو سياسات الخصخصة، أو اتخاذ موقف حاسم تجاهل الموقف من دولة العدو. يعتبر هذا الاعتصام نجاحاً للقائمين عليه، فقد أوصلوا ما في قلوب السوريين من اعتراضات واسعة ضد سياسات السلطة، ونجاح للسلطة في عدم قمع الاعتصام كذلك، وأمّا فشلها فتركز في السماح لشخصيات وفئات كثيرة بالتهجم وشيطنته الحراك، وكان يجب إجراء مؤتمر إعلامي لوزارة الداخلية، ونبذ هذه الممارسات، والإعلان عن حق الشعب في الاعتصام وحق التعبير، وهذا كان سيُتمم الصورة التي رغبت بإظهارها حينما أرسلت، ورغم تأخرها، بعض قوات الأمن لحماية المتظاهرين. الآن، وبعد الاعتصامات هناك دعوات جديدة، وتبدو بالسياق ذاته لاعتصام المحافظة، دون رفع شعارات إسقاط السلطة أو دعشنتها كذلك. الاعتصامات هذه ليست فئوية أو طائفية أو تقسيمية لسورية، بل هي دعوات حريصة على عدم فشل المرحلة الانتقالية، وعلى تغيير كامل سياسات السلطة الاحتكارية وإشراك الشعب في إدارة السلطة والدولة معاً، وإنهاء سياسة التعيين، ومراجعتها، وفي كافة مؤسسات الدولة. الأزمات التي تتعمق في سورية، الاقتصادية والاجتماعية، هي نتيجة رؤية السلطة لكيفية قيادة المرحلة الانتقالية، وهي نتاج أفكارها النظرية والسياسية وتجربتها في إدلب. الانتقادات والاعتصامات أتت رفضاً لكل هذه الرؤية. إن، الاعتصامات المتكررة دلالة "شعبية" على تراجع شعبية السلطة، وبالتالي، لم يعد يكفي القول إن السلطة حمت الاعتصام. القضية أصبحت لماذا تتكرّر الاعتصامات، وإذا كانت أسبابها الأساسية في تركة بشار الأسد، كما يصرُّ إعلام السلطة والسلطة وهذا سليم جزئياً، فإن هناك أسباباً جديدة وتتعلق بكافة سياسات السلطة وعلى جميع المستويات. يساعد هذا الاعتصام السلطة على تلمس المشكلات الحقيقية التي تتأزم في سورية، وهو بمثابة نيات صادقة أن الأمور تتجه نحو الصدام مع الشعب. لم تتآكل شعبية السلطة بعد بشكل كبير، ولكن تخويف الناس بعودة الفلول أو سيناريو الانقلاب على مرسي في مصر لم يعد يقنع أحداً، فلا جيش بشار الأسد وأمنه له أيَّ وجودٍ، ولا الفئات التي كانت داعمة له ترغب بعودته من جديد. إذاً، يقع على عاتق السلطة، وهي التي تمسك بالبلاد، مراجعة سياساتها بشكلٍ جذريٍّ، وتطويق كل المشكلات واستقطاب الشعب من جديد، وفي مقدمها ما ورد في بيانات الاعتصام، وطرح مبادرات وطنية لاستعادة السويداء، والدفع بإجراء انتخابات بلدية حرّة، وللنقابات وفي كل سورية، وستكون حجر الأساس لأية انتخابات تشريعية ورئاسية في الأعوام القادمة، وإلى جانب ذلك الإعداد لمؤتمر وطني عام، يكون المرجعية في اعتماد سياسات جديدة للدولة وللسلطة ذاتها؛ فكيف ستتعامل سلطة دمشق مع هذه الأزمات والاعتصامات وإمكانية توسعها؟ القضية في ملعبها، وكل "الدولة" بيدها.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows