Arab
كشف استطلاع حديث أجرته شركة الأبحاث والتحليلات "دور إنسايت" على عينة شملت أكثر من ألف شخص من مختلف ولايات تركيا، عن تجاوز نسبة الإجهاد النفسي عتبة 48%، مطلقاً جرس إنذار حول مخاطر الضغوط والتوتر، وتأثير ذلك على العلاقات الأسرية والاجتماعية، وعلى تزايد نسب الجريمة وتنوعها.
وأظهر الاستطلاع أن أسباب الضغوط ليست اجتماعية بالأساس، بل كانت الأوضاع الاقتصادية المصدر الرئيسي بنسبة 50.5%، في حين ارتبط ما يقارب 65% منها بشكل غير مباشر بالضغوط المعيشية، وعبر أكثر من نصف المستطلعين عن كون حياتهم اليومية مليئة بالتوتر، وقال 23.9% إنّ الضغوط تتواصل طوال اليوم. وتشير الدراسة إلى تأثير واضح للقلق والتوتر والضغوط على الحالة النفسية للأشخاص، والتي تؤثر بالتبعية على الأداء الوظيفي، وعلى أنماط النوم، والعلاقات الاجتماعية، مع تأثير أكبر على الإناث مقارنة بالذكور، وكذا على الفئات العمرية الأصغر.
وبحسب الاستطلاع، يحاول 34.8% من المشاركين التأقلم من خلال قضاء مزيد من الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي، ويشاهد 17% المسلسلات أو الأفلام، بينما يفضل 17.4% العزلة. في حين لا يلجأ إلى طلب المساعدة المتخصّصة سوى 1%. وفي ما يتعلق بديمومة الضغوط أو تلاشيها بمرور المسببات، يعتقد 38.5% أنها ستبقى على حالها، في حين يتوقع 29% انخفاضها، ويتوقع 29.2% أن تزداد.
يقول مدير المشاريع في "دور إنسايت"، تشاغداش ميرت، إنه ينبغي على الشخص أن يفكر جدياً في طلب الدعم النفسي إذا كان يعاني من الشعور بأن التوتر خارج عن السيطرة، أو يعاني من مشاكل في النوم، أو فقدان للشهية، أو يؤثر التوتر النفسي على أدائه اليومي. ويقترح اللجوء إلى وسائل الاسترخاء، والانتباه إلى القيام بأمور إيجابية كجزء أساسي من المقاومة.
بدورها، تعلق الأخصائية النفسية، سينا أوز، على نتائج البحث قائلة إن "النساء والشباب لديهم مستويات توتر أعلى ارتباطاً بأدوارهم في المجتمع، فالمرأة تضطلع بأدوار متعدّدة، في العمل وإدارة شؤون المنزل ورعاية الأطفال، وشريحة الشباب قلقة بشأن المستقبل، وانعدام الاستقرار، وبالنسبة للفئتين، فإنّ تعزيز شبكات الدعم الاجتماعي من أقوى وسائل التعامل مع التوتر".
ويقول الأكاديمي التركي وهبي بايصان لـ"العربي الجديد"، إن "زيادة الأسعار وبالتالي تكاليف المعيشة هي المسبب الأول، فحين يعجز ربّ الأسرة عن تلبية احتياجاتها، فإنه سيشعر بالتوتر والضيق، وحين يشعر المراهق الذي يتعرض لتأثير وسائل التواصل بعدم قدرة أسرته على تحقيق مطالبه، فسيزيد توتره، وسيفرّغ هذا التوتر بطرق مختلفة، بينما المرأة أكثر عرضة للتوتر من جراء الضغوط المركبة في المنزل ووسائل النقل وبيئة العمل".
ولا يستبعد بايصان أثر ما تنقله وسائل الإعلام ومواقع التواصل، سواء الأحداث المحلية التي لها علاقة بالاستقطاب، أو الأخبار الإقليمية والدولية التي تتعلق بالحروب والموت والدمار الذي يملأ الشاشات، وتأثير ذلك كله على تراجع جودة العلاقات الأسرية. يقول: "في مواجهة الضغوط وتشعب مصاعب الحياة، تراجع الدور الأسري بسبب انشغال الأفراد، فكل مهتم بمشاكله الشخصية".
ويرى الأكاديمي التركي أن "تحسين الواقع المعيشي عبر معالجة التضخم والغلاء منطلق ضروري لسحب السبب الاقتصادي، أو تقليل آثاره، فضلاً عن ضرورة تقليص ساعات متابعة الأخبار وتصفح وسائل التواصل، لأنّ الطاقة السلبية التي تأتي من الشاشات تزيد الأزمات، إلى جانب زيادة فترات النشاط البدني، وتعزيز العلاقات الأسرية والاجتماعية، وفي حال ديمومة التوتر لا بدّ من مراجعة طبيب نفسي".

Related News
كاريك: كوبي ماينو يستحق تجديد عقده مع مان يونايتد
aawsat
17 minutes ago