سقوط كيدال يثير تساؤلات حول مستقبل المجلس العسكري في مالي
Arab
3 days ago
share
شهدت مالي تطورات ميدانية لافتة في الأيام الأخيرة مع سيطرة الانفصاليين الطوارق المتحالفين مع جماعات إسلامية متشددة على مدينة كيدال الاستراتيجية، شمالي البلاد، بعد يومين من معارك عنيفة مع الجيش، في حدث يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل المجلس العسكري الحاكم. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب داخل البلاد عقب مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، فيما لم يظهر قائد المجلس العسكري الجنرال آسيمي غويتا إلى العلن منذ اندلاع المواجهات، ولم يصدر عنه أي تعليق رسمي حتى الآن، رغم تأكيد مصدر أمني أنه في مكان آمن. وتشهد مالي منذ أكثر من عشر سنوات أزمة أمنية متواصلة، غير أن الهجمات التي نُفذت السبت من قبل إسلاميين متشددين متحالفين مع جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، إلى جانب متمردي الطوارق في "جبهة تحرير أزواد"، تُعد غير مسبوقة منذ وصول المجلس العسكري إلى الحكم عام 2020. وشكّل مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا (47 عاماً)، أحد أبرز أركان السلطة، إثر هجوم بسيارة مفخخة استهدف منزله في كاتي، ضربة قوية للمجلس.  ميدانياً، أكدت مصادر محلية ومصدر قريب من حاكم كيدال أن المدينة سقطت بيد الانفصاليين، مشيراً إلى انسحاب القوات الحكومية بالكامل. وقال المصدر: "غادرنا كيدال. لم نعد موجودين هناك. الجهاديون وجبهة تحرير أزواد موجودون في كيدال". كما أفاد سكان بأنهم شاهدوا عناصر الجيش المالي ومقاتلين روساً يغادرون المدينة. وكانت "جبهة تحرير أزواد" قد أعلنت، الأحد، السيطرة "الكاملة" على كيدال، كما تحدثت عن التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب المقاتلين الروس التابعين لـ"فيلق أفريقيا" من المدينة. ومن المتوقع أن يغادر هؤلاء المقاتلون الأراضي المالية عبر ليبيا، وفق مسؤول محلي. وتكتسب كيدال أهمية خاصة، إذ سبق أن استعادها الجيش المالي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 بدعم من مقاتلين تابعين لمجموعة "فاغنر" الروسية، منهياً بذلك أكثر من عقد من سيطرة الانفصاليين الطوارق عليها. على صعيد الوضع الداخلي، عاد الهدوء صباح اليوم الاثنين إلى العاصمة باماكو ومدينة كاتي القريبة منها، بعد معارك عنيفة شهدتها المنطقتان خلال اليومين الماضيين. ولم تُسجل أي إطلاقات نارية، رغم بقاء آثار المواجهات واضحة في شوارع كاتي، حيث شوهدت سيارات متفحمة وآثار رصاص. كما استؤنفت الحياة تدريجياً في باماكو، حيث فُتحت المدارس والمكاتب، وعاد السكان إلى أعمالهم اليومية، فيما أزالت القوات العسكرية نقاط التفتيش التي كانت قد نصبتها قرب الثكنات العسكرية والمطار. في المقابل، لوحظ انتشار مكثف للجنود المدججين بالسلاح، في ظل استمرار العمليات الأمنية. وفي منطقة سينو قرب المطار، ساد هدوء حذر، مع تحليق متقطع لطائرات عسكرية. وأوضح ضابط في المنطقة أن الجنود نفذوا عمليات تمشيط طوال الليل، ما سمح بتقليص نقاط التفتيش، مع الاعتماد على السكان للإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة. سياسياً، أثارت هذه التطورات ردات فعل متباينة، إذ حذّر "ائتلاف قوى الجمهورية" المعارض من أن مالي "في خطر"، معتبراً أن المجلس العسكري أخفق في تحقيق وعوده بإعادة الأمن والاستقرار، ومؤكداً أن هجمات نهاية الأسبوع تقوّض أي ادعاء بعودة السلام إلى البلاد. أما إقليمياً، فقد دان تحالف دول الساحل، الذي يضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر، الهجمات، واعتبرها "مؤامرة وحشية مدعومة من أعداء تحرير الساحل". كما أدان الاتحاد الأوروبي هذه العمليات. وعلى الصعيد الدولي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن إدانته لأعمال العنف، داعياً إلى دعم دولي منسق لمواجهة تصاعد التطرف والإرهاب في منطقة الساحل، إلى جانب تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة. (فرانس برس)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows