Arab
في عالم تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد، وتتصاعد فيه الأزمات من مضائق الطاقة إلى أسواق المال، يعود الذهب ليؤكد مكانته كأصل لا يُهزم في أوقات عدم اليقين. ومع تسجيله مستويات قياسية غير مسبوقة في 2026، لم تعد الأنظار تتجه فقط إلى الأسعار، بل إلى من يقف خلف هذا المعدن الثمين؛ شركات التعدين الكبرى التي تحوّلت إلى لاعبة استراتيجية في معادلة الاقتصاد العالمي.
فارتفاع الأسعار لم يكن مجرد موجة عابرة، بل نتيجة مباشرة لتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، بالتوازي مع مخاوف تتعلّق بإمدادات المناجم وارتفاع تكاليف الإنتاج. وفي هذا المشهد المعقّد، برزت مجموعة محددة من الشركات التي تقود الإنتاج العالمي، وتتحكم فعلياً في جزء كبير من معروض الذهب في الأسواق.
فقد سجّلت أونصة الذهب ذروة تاريخية عند 5589.38 دولاراً في يناير/ كانون الثاني 2026، مدفوعة بالتضخم العالمي والتوترات الجيوسياسية. وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، بلغ الإنتاج العالمي نحو 3300 طن متري في 2025، مع تصدّر الصين وروسيا وأستراليا قائمة المنتجين. لكن خلف هذه الأرقام، تقف شركات عملاقة ترسم ملامح السوق، وهي، بحسب تقرير نشرته شركة "إنفستينع" (Investing) الأربعاء الفائت:
1 - شركة إنتاج الذهب نيومونت (Newmont)
بفارق واضح عن منافسيها، تواصل نيومونت ترسيخ موقعها كأكبر منتج للذهب في العالم، بعدما بلغ إنتاجها 183.17 طناً مترياً في 2025. هذا التفوق لا يعود فقط إلى حجم عملياتها، بل إلى انتشارها الجغرافي الواسع الذي يشمل أميركا الشمالية والجنوبية وأفريقيا وأستراليا، ما يمنحها تنوّعاً يقلل من المخاطر التشغيلية. وتُعد حصة الشركة في مجمع نيفادا غولد ماينز (Nevada Gold Mines) أحد أعمدة إنتاجها، حيث تساهم بشكل كبير في إجمالي الإنتاج. كما تواصل نيومونت إعادة هيكلة محفظتها عبر بيع الأصول غير الأساسية، في خطوة تهدف إلى التركيز على المشاريع الأعلى ربحية وتعزيز الكفاءة التشغيلية في بيئة تتسم بارتفاع التكاليف.
2 - أغنيكو إيغل ماينز (Agnico Eagle Mines)
احتلت المرتبة الثانية بإنتاج بلغ 107.23 أطنان، معتمدة على استراتيجية تقوم على الملكية الكاملة لمناجمها، ما يمنحها سيطرة تشغيلية عالية. وتتركز معظم أصولها في كندا، التي تُعد من أكثر البيئات استقراراً لعمليات التعدين. وتبرز مناجم مثل ديتور لايك (Detour Lake) وكناديان مالارتيك (Canadian Malartic) كأصول استراتيجية، حيث تسهم بشكل كبير في الإنتاج. ومع توجه الشركة نحو التعدين تحت الأرض في بعض المواقع، فإنها تستعد لمرحلة جديدة من الإنتاج طويل الأمد، رغم التحديات التقنية المرتبطة بهذا التحول.
3 - باريك للتعدين (Barrick Mining)
رغم احتفاظها بالمركز الثالث بإنتاج 101.24 طن، واجهت باريك عاماً مليئاً بالتحديات، خاصة في مالي، حيث أثرت الخلافات مع الحكومة على عملياتها في مجمع لولو-كونغوتو (Loulo-Gounkoto). وهذه التوترات تعكس المخاطر السياسية التي تواجه شركات التعدين في بعض المناطق. في المقابل، تظل عملياتها في نيفادا غولد ماينز ركيزة أساسية، حيث توفر جزءاً كبيراً من الإنتاج. كما تخطط الشركة لإدراج هذا المجمع كشركة مستقلة، ما قد يفتح الباب أمام إعادة تقييم أصولها وتعزيز قيمتها السوقية.
4 - نافوي للتعدين والمعادن (Navoi Mining and Metallurgy Company)
تُعد نافوي من اللاعبين الأقل شهرة إعلامياً، لكنها من الأكبر إنتاجاً، بإجمالي 97.98 طناً. وتستند قوتها إلى منجم موروناتو (Muruntau) العملاق، الذي يُعد أحد أكبر مناجم الذهب في العالم. وتسعى الشركة إلى تحديث عملياتها والنظر في إدراج محتمل في الأسواق المالية، ما قد يسلّط الضوء على إمكاناتها ويجذب استثمارات جديدة، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بقطاع التعدين في آسيا الوسطى.
5 - أنغلوغولد أشانتي (AngloGold Ashanti)
بإنتاج 96.11 طناً، تواصل الشركة تعزيز حضورها العالمي عبر محفظة متنوعة تمتد من أفريقيا إلى أستراليا وأميركا الجنوبية. ويُعد منجم غيتا (Geita) في تنزانيا أحد أبرز أصولها الإنتاجية. كما تمتلك حصة في منجم كيبالي (Kibali)؛ أكبر عمليات الذهب في أفريقيا، ما يعكس استراتيجيتها القائمة على الشراكات في المشاريع الكبرى. هذا التنوع يمنحها مرونة، لكنه يضعها أيضاً أمام تحديات تشغيلية متعددة في بيئات مختلفة.
6 - بوليوس (Polyus)
تتصدر بوليوس قطاع الذهب في روسيا بإنتاج 78.65 طناً، معتمدة على منجم أوليمبيادا (Olimpiada) في سيبيريا، الذي يُعد من أكبر المناجم عالمياً. وتملك الشركة احتياطيات ضخمة تعزز استدامة إنتاجها على المدى الطويل. ورغم التحديات الجيوسياسية التي تواجه الشركات الروسية، تواصل بوليوس توسيع عملياتها وتحسين كفاءتها، مستفيدة من مواردها المحلية الكبيرة.
7 - زيجين للتعدين (Zijin Mining Group)
بإنتاج 75.14 طناً، تمثل زيجين نموذجاً للشركات متعددة الموارد، حيث تجمع بين الذهب ومعادن أخرى. وتنتشر عملياتها عبر قارات عدة، ما يعكس طموحها العالمي. وتبرز أصول مثل نورتون (Norton) وروزبيل (Rosebel) كمحركات رئيسية للإنتاج، فيما تستفيد الشركة من استراتيجيات الاستحواذ لتوسيع حضورها الدولي.
8 - غولد فيلدز (Gold Fields)
بلغ إنتاجها 69.11 طناً، مع انتشار جغرافي واسع يشمل أستراليا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. ويُعد منجم تاركوا (Tarkwa) في غانا من أبرز مصادر إنتاجها. كما تمثل مشاريع مثل سالاريز نورتي (Salares Norte) في تشيلي خطوة نحو تعزيز النمو المستقبلي، ما يعكس توجه الشركة نحو تطوير أصول جديدة لتعويض نضوب بعض المناجم القديمة.
9 - كينروس غولد (Kinross Gold)
بإنتاج 62.58 طناً، تعتمد كينروس على محفظة متوازنة من الأصول في الأميركيتين وأفريقيا. ويُعد منجم باراكاتو (Paracatu) في البرازيل الركيزة الأساسية لإنتاجها. كما تعمل الشركة على تطوير مشاريع جديدة واستكشاف إمكانات التعدين تحت الأرض، ما يعزز استدامة إنتاجها في المستقبل.
10 - نورذرن ستار ريسورسز (Northern Star Resources)
تختتم القائمة بإنتاج 48.6 طناً، مع تركيز قوي على أستراليا، حيث تمثل مراكز كالغورلي (Kalgoorlie) ويندال (Yandal) العمود الفقري لعملياتها. وتسعى الشركة إلى تعزيز كفاءتها التشغيلية وتوسيع إنتاجها، مستفيدة من استقرار البيئة التعدينية في أستراليا، إلى جانب أصولها في الولايات المتحدة.

Related News
تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد
aawsat
8 minutes ago
إيران قدمت لأميركا مقترحاً جديداً للتفاوض عبر باكستان
aawsat
8 minutes ago
إيران: هل دقت ساعة كسر الجمود؟
france24
16 minutes ago