Arab
قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، نقلاً عن مصادر مطلعة، إنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خصصت لحفل عشاء "رابطة مراسلي البيت الأبيض"، مستوى أمنياً أقل من المعتاد تخصيصه لتجمعات المسؤولين الكبار، رغم مشاركة ترامب ونائبه جي دي فانس وعدد من الوزراء في الحفل الذي أقيم ليل السبت وشهد إطلاق نار على أحد أفراد جهاز الخدمة السرية الأميركية أثناء محاولة المتشبه في تنفيذه كول توماس ألين اختراق الإجراءات الأمنية.
وبالإضافة إلى ترامب وفانس، اللذين تم إجلاؤهما بسرعة بعد سماع إطلاق النار في فندق "واشنطن هيلتون"، أوضحت الصحيفة الأميركية أن من بين أبرز الحاضرين في الحفل رئيس مجلس النواب مايك جونسون، ووزراء الخارجية ماركو روبيو، والخزانة سكوت بيسنت، والحرب بيت هيغسيث. واعتبرت أن وجود كل هؤلاء في قاعة واحدة وضع الولايات المتحدة الأميركية في "حالة من الهشاشة الأمنية غير المعهودة، في الوقت الذي تمكن فيه القاتل المحتمل من التسلسل بين صفوف الخدمة السرية قبل إلقاء القبض عليه".
وأفادت بأنه حينما يشارك الرئيس الأميركي في نشاط يحضر فيه أيضاً من هم خلفه في خط تولي الرئاسة في حال اغتياله أو تعذر استمراره في أداء مهامه، فإن الإجراءات الأمنية تكون جد مشددة. ويأتي نائب الرئيس الأميركي في الخط الأول لتولي المنصب، وبعده رئيس مجلس النواب، وثالثاً أكبر أعضاء الحزب الحاكم سناً في مجلس الشيوخ. وقالت "واشنطن بوست" إنه في حال مشاركة أبرز مسؤولي الإدارة الأميركية في حفل رسمي أو حضورهم على سبيل المثال خطاب حالة الأمة السنوي، تعهد وزارة الأمن الداخلي في العادة إلى جهاز الخدمة السرية تولي تنسيق جميع الترتيبات الأمنية ضمن إجراء رسمي يحمل اسم "حدث وطني أمني خاص". وأضافت أنه لم يكن هناك أي إجراء مماثل ليل السبت خلال الحفل الذي حضره أيضاً آلاف الصحافيين والمسؤولين الحكوميين.
وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار لوكالة رويترز، أمس الأحد، إنّ عناصر فيدراليين بدا أنهم نفذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية ليل السبت عندما أوقفوا المسلح المشتبه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يلقي ترامب كلمة. لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دوي الرصاص الذي أطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعدما دفعت محاولتا اغتيال ضد ترامب خلال حملة 2024 إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.
هل توسع إدارة ترامب نطاق الحماية؟
وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور. وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترامب غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.
وطُلب من الضيوف في حفل العشاء المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى بطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، لـ"رويترز"، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي. وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية من خلال تسجيل دخوله إلى الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.
وقال بيل غيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي غروب، لوكالة رويترز، إنّ المراجعات التي ستجرى بعد الواقعة ستركز على الأرجح، ولو بقدر ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافة أبعد لتوسيع النطاق الخارجي. وأضاف غيج أنّ جهاز الخدمة السرية "سيضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه".
وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة. وأجلت عدة هيئات لإنفاذ القانون الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، ما يسلط الضوء على كيف أن الشبكة المعقدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي أجرته "رويترز" أن إخراج ترامب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف. كنيدي القاعة، وحوالي 150 ثانية حتى يخرج روبيو وهيغسيث.
وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة في فندق هيلتون واشنطن، إنّ تأمين الموقع مترامي الأطراف شكّل تحديات منذ فترة طويلة. وأضاف ميهالك "متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسع نطاق الحماية الآن بسبب ما حدث". وقال ترامب نفسه في مؤتمر صحافي مرتجل في وقت متأخر من يوم السبت إن فندق هيلتون واشنطن "ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن".
وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترامب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو/ تموز 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلح بالحصول على خط رؤية واضح لترامب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.
حتى مطلق النار انتقد الإجراءات
ومطلق النار نفسه من بين من انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر في بيان مكتوب، حازت صحيفة نيويورك بوست على السبق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن. وكتب الرجل "كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصت، وعناصر مسلحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (من يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء". وسارع مؤثرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة إكس للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المضي قدماً في بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض. وأمر قاض فيدرالي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس/ آذار، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة الكونغرس، لكن محكمة استئناف فيدرالية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين لـ"رويترز" إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما إجراء بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي آخر متحدثاً للوكالة إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير/ شباط.

Related News
تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين
aawsat
13 minutes ago
معركة جنوب لبنان تتدحرج نحو التصعيد
aawsat
16 minutes ago