Arab
عبّرت الحكومة الجزائرية عن مخاوف جدية من تداعيات التطورات الميدانية الخطيرة التي تشهدها مالي، بعد سيطرة جبهة تحرير أزواد التي تطالب بانفصال منطقة شمال مالي عن الحكم المركزي، على مدن ومناطق في شمال مالي، ولا سيّما مدينة كيدال، وكذلك بروز تنظيم أنصار الإسلام والمسلمين المتشدّد والموالي للقاعدة، ومهاجمته للعاصمة باماكو، خاصة وأن التنظيم يتشكل من تحالف بين جماعات مسلحة متشدّدة سبق لها وأن استهدفت الجزائر.
وفي السياق، قال وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال لقاء مع وزير خارجية البوسنة والهرسك إلمدين كوناكوفيتش: "أود أن أقف هنا عند التطورات الخطيرة التي يشهدها فضاء انتمائنا الساحلي، ودولة مالي على وجه الخصوص، لأعيد تأكيد موقف الجزائر الواضح والثابت: موقف الجزائر الداعم أولاً لوحدة مالي أرضاً وشعباً ومؤسسات". ويعكس هذا الموقف اعتراضاً سياسياً على خيارات جبهة تحرير أزواد، التي سيطرت منذ السبت الماضي على مدن شمال مالي، وتتبنّى مطالب انفصالية في المنطقة ذات الغالبية من السكان الأزواديين.
وتحظى جبهة تحرير أزواد، التي تشكلت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 بعد تحالف أربع تنظيمات أزوادية، هي الحركة الوطنية لتحرير أزواد، ومجموعة إمغاد وحلفاء للدفاع عن النفس، والمجلس الأعلى لوحدة أزواد، والحركة العربية لأزواد، بعلاقات جيدة مع الجزائر، التي تعتبر هذه الحركات جزءاً أساسياً من النسيج السياسي المالي المعني باتفاق السلام الموقع في مايو/أيار 2015 في الجزائر، وكذا بأي تفاهمات سياسية أو حوار مالي-مالي في المستقبل، ما يؤهل الجزائر للعب دور في الضغط على جبهة الأزواد للتراجع عن خيارها ومطالبها الانفصالية.
وبدا وزير الخارجية الجزائري في تصريحه أكثر حزماً في الموقف السياسي من بروز التنظيمات التي تتهم بالإرهاب، وقال في المناسبة نفسها اليوم إن "الجزائر الرافضة ثانياً وقطعاً لكل أشكال ومظاهر الإرهاب الذي لا يمكن تبريره أو التسامح معه أياً كانت دوافعه ومسبباته، وهو ما تمليه على الجزائر تجربتها المريرة مع هذه الآفة"، مشدداً على أن موقف الجزائر الداعي ثالثاً وأخيراً لتقوية اللحمة الوطنية داخل دولة مالي الشقيقة، لأنّ هذه اللحمة الوطنية هي خير رادع لظاهرة الإرهاب، وهي الدرع الذي يمكن حقاً التعويل عليه قصد التصدي لهذه الآفة بكل النجاعة المطلوبة".
وسبق لعطاف أن حذر من عودة تجميع التنظيمات الإرهابية لصفوفها في منطقة الساحل، ومن كثافة وجود المجموعات الإرهابية في دول الساحل وتضخم أعدادها، وقال خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: "عندما نتحدث عن منطقة الساحل، فنحن نتحدث عن المنطقة التي تضم الكثافة الأكبر في وجود الإرهاب، إلى حد أننا لم نعد نتحدث عن جماعات إرهابية، ولكنّنا أصبحنا نتكلم عن جيوش إرهابية، لم تعد تملك أسلحة خفيفة فحسب، بل تملك أسلحة ثقيلة ونوعية".
وتؤكد تصريحات وزير الخارجية الجزائري أنّ بلاده تميز بين موقفها من السلطة الانتقالية في مالي، التي يقودها المجلس العسكري الذي دخل في صدام سياسي مباشر مع الجزائر منذ عام 2023، وبين التحركات المقلقة للتنظيمات المحسوبة على القاعدة، على خلفية هجوم تنظيم "أنصار الإسلام والمسلمين" على العاصمة باماكو وكاتي ومناطق أخرى في وسط وشمال مالي، وهو أمر يطرح مخاوف بالنسبة للجزائر، خاصة وأن مجموعات منضوية تحت هذا التنظيم كانت مسؤولة عن خطف الدبلوماسيين الجزائريين السبعة من قنصلية غاو شمال مالي عام 2012، واقتحام منشأة الغاز تيقنتورين في ولاية إيليزي جنوبي الجزائر في يناير/كانون الثاني 2013، وتفجيرات في تين زواتين وعين قزام وتمنراست قبل عام 2020. وتشكل تنظيم "جماعة أنصار الإسلام والمسلمين" في مارس/ آذار 2017 من تحالف أربع تنظيمات متشدّدة، وهي تنظيم أنصار الدين، وكتيبة "المرابطون"، وكتيبة إمارة الصحراء التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وكتائب ماسينا.
لكن بعض القراءات السياسية تفسر القلق الجزائري من البروز الأخير للتنظيمات المتشدّدة في مالي، إضافة إلى مسألة مبدئية ضد الجماعات المتشدّدة ومحاربة الجزائر للإرهاب في الساحل، بأنه موقف يستبطن مخاوف جدية من إمكانية حصول اختراق إقليمي لهذه الجماعات، وتوظيفها من أكثر من جهة، باستغلال تمركزها الجديد في مالي، لدفعها نحو مزيد من زعزعة الاستقرار وخلخلة الأمن في جوار الجزائر.

Related News
كاريك: كوبي ماينو يستحق تجديد عقده مع مان يونايتد
aawsat
12 minutes ago