غزة وإمكانية الانضمام لاي مواجهة إقليمية مع "محور المقاومة"
Arab
6 days ago
share
لطالما أعلنت المقاومة في قطاع غزّة، خصوصاً حركتا حماس والجهاد الإسلامي، أنّها جزءٌ لا يتجزأ من "محور المقاومة"، كما أن الدعم والإسناد من إيران وحزب الله خلال العقدين الأخيرين مكنها من بناء قدراتها العسكرية وبنيتها التحتية، والّتي ساهمت بالمحصلة في نجاح "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وصمود فصائل المقاومة طوال عامين كاملين، رغم الضغط الهائل والتضحيات العظيمة، وخلال حرب الإبادة انضمّ الحوثيون في اليمن، بما تسمح قدراتهم قولاً وفعلاً، ضمن جبهة مقاومة بعيدة نسبياً، عنوانها دعم غزّة ونصرة الشعب الفلسطيني، وكذا حزب الله اللبناني، الذي بادر بعملية "إسناد غزّة" من شمال فلسطين المحتلة، ودفع ثمنًا غاليًا من قيادته من الصف الأول والثاني، ومن عناصره ومقدرات الدولة والشعب اللبناني، ولم تبخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدعم غزّة في المحافل الإقليمية والدولية، وتوفير غطاء لحزب الله اللبناني والحوثيين في إسنادهما المقاومة الفلسطينية.  بعد اندلاع العدوان الأميركي الصهيوني الواسع على إيران في نهاية فبراير /شباط الماضي، انضمّ حزب الله إلى المواجهة معلنًا أن الحزب يخوض معركةً "وجوديةً"، خصوصاً أن الضربات الصهيونية ضدّ الحزب لم تتوقف رغم وقف إطلاق النار المزعوم، وانضمّت إلى المواجهة الفصائل العراقية الولائية أيضاً بإمكاناتها ضمن الجغرافية العراقية مستهدفةً القواعد الأميركية في العراق، ثم أعلن أنصار الله الحوثيون عن عمليات قصف محدودة ضدّ جنوب الكيان المحتل تضامناً مع إيران، لكن المقاومة في قطاع غزّة اكتفت بإعلان موقف سياسي وإعلامي داعم ومساند للجمهورية الإسلامية الإيرانية ولحزب الله اللبناني في ردهما على العدوان الأميركي الصهيوني، ولكن عملياً لم تنضمّ بأي فعل مقاوم على الأرض، وهذا ما كان متوقعاً نظراً إلى التحولات الّتي طرأت بعد عامين من الصمود والمواجهة، والخراب والدمار الذي أصاب القطاع، ولعل الواقع في قطاع غزّة فرض واقعاً جديداً حال دون مشاركة فعلية في المواجهة الأخيرة، ومن أبرز العوامل الّتي أفضت إلى ذلك:  الخشية من استغلال حكومة الكيان أي عمل مقاوم من قطاع غزّة، أياً كان شكله أو مضمونه، لتدمير ما تبقى من مناطق سكنية في قطاع غزّة، الّتي لم يبقَ منها سوى نسبة لا تتجاوز 30% من المساحة الكلية للقطاع  أولاً: استنفذت المقاومة في غزة تقريباً كل مقدراتها البشرية والقتالية خلال عامي المواجهة المباشرة، ولم يبق بحوزتها سوى أسلحة خفيفة وبعض المقدرات الّتي بالكاد تستطيع الدفاع عن نفسها بها في حال استئناف العدوان على قطاع غزّة مرّةً أخرى، أو التصدي للعصابات العميلة الّتي تتسلل أحيانًا إلى المناطق المحيطة بما يُسمى "الخط الأصفر". ثانياً: الخشية من استغلال حكومة الكيان أي عمل مقاوم من قطاع غزّة، أياً كان شكله أو مضمونه، لتدمير ما تبقى من مناطق سكنية في قطاع غزّة، الّتي لم يبقَ منها سوى نسبة لا تتجاوز 30% من المساحة الكلية للقطاع، في سياق مخطط الطرد والتهجير وتغيير واقع قطاع غزّة الديموغرافي، الذي ما زال مطروحاً على أجندة حكومة اليمين القومي المتطرف في دولة الكيان. ثالثاً: تأثيرات الملفات الإنسانية وثقلها على سكان القطاع، مع عدد الشهداء والجرحى الكبير، والدمار الهائل الذي أصاب البنية التحتية والمؤسسات التعليمية والصحية، وتحويل جغرافية القطاع إلى بقعة غير صالحة للحياة، ورغم الصمود الأسطوري والتضحيات الهائلة والاستعداد لمزيد من العطاء، إلّا أن المقاومة، ومعها الحاضنة الشعبية لها، لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية أمام آلة عسكرية غاشمة مسنودة بالكامل من الولايات المتّحدة. إضافةً إلى أن ما يسمى بخطة السلام الأميركية "خطة ترامب" ما زالت مطروحةً، ومن ضمنها إنهاء الحرب على قطاع غزّة، وتشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة القطاع في المرحلة الانتقالية، ونشر قوات دولية لتثبيت وقف إطلاق النار، وعليه، فالأمل معلق على أن تنهي الخطة المأساة الإنسانية والحصار الخانق، وتضع حداً لحالة القتل اليومي، وتفضي إلى انسحاب الجيش الصهيوني من قطاع غزّة، كما أن المقاومة لا تسعى إلى إيجاد مبررات لبنيامين نتنياهو والفاشيين من حوله لإعادة الانقضاض عسكرياً على قطاع غزّة، والمضي قدماً في مخطط الملف الأخطر، التهجير وتفريغ قطاع غزّة من سكانه.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows