Arab
قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إنّ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قرّر عدم إصدار عفو عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قضيته المتعلقة بالفساد في الوقت الراهن، مفضلاً التوجه نحو مسار وساطة، وذلك بعد أشهر من المداولات بشأن مسألة شديدة الحساسية سياسياً تتعلق بإمكانية منحه عفواً في محاكمته المستمرة منذ سنوات، وهي قضية قسّمت الإسرائيليين وأثارت ضغوطاً مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تدخل بقوة لصالح نتنياهو.
وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين رفيعين مطلعين على تفكير هرتسوغ، أن الرئيس الإسرائيلي لا يعتزم منح العفو في المستقبل القريب، بل يسعى أولاً إلى إطلاق عملية وساطة للتوصل إلى صفقة ادعاء، انطلاقاً من قناعته بأن الخيارات لا تقتصر على ثنائية العفو أو عدمه، وأن الدور الأساسي للرئيس "يتمثل في تعزيز الوحدة، لذلك يفضل عدم حسم طلب العفو في هذه المرحلة والعمل على حل القضية عبر المفاوضات"، فيما أكد مكتبه في بيان أن "أي قرار سيتخذ وفق القانون الإسرائيلي وبما يخدم مصلحة الدولة".
ويحاكم نتنياهو، البالغ 76 عاماً، منذ نحو ست سنوات في ثلاث قضايا مترابطة تتضمن اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، على خلفية شبهات بتقديم امتيازات لرجال أعمال مقابل هدايا وتغطية إعلامية إيجابية له ولعائلته. في المقابل، ينفي نتنياهو هذه الاتهامات ويؤكد أنه ضحية ملاحقة سياسية من "دولة عميقة ليبرالية"، وهو توصيف يلتقي فيه مع ترامب الذي ضغط على هرتسوغ لمنحه عفواً وهاجمه واصفاً إياه بالضعف لعدم اتخاذ هذه الخطوة.
وتابعت الصحيفة أنّ إسرائيل تشهد انقساماً حاداً حول هذه القضية، إذ تشير استطلاعات إلى أن نحو نصف الإسرائيليين يعارضون منح العفو، مع انقسام المواقف على أسس سياسية، في وقت يدرك فيه هرتسوغ حساسية المرحلة في ظل التوترات المرتبطة بالحروب على غزة وإيران ولبنان، واقتراب موعد الانتخابات العامة خلال ستة أشهر، وهو ما يجعل أي قرار في هذا الملف ذا تأثير كبير على الإرث السياسي لكل من هرتسوغ ونتنياهو وعلى مستقبل الدولة، رغم الطابع البروتوكولي لمنصب الرئيس.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ المسؤولين لم يكشفوا عن تفاصيل أي تسوية محتملة، في ظل عدم انخراط الأطراف بعد في مسار الوساطة، بينما تتطلب صفقات الادعاء عادة اعترافاً بالذنب وفرض عقوبات. ويرى خبراء قانونيون أن أي اتفاق يجب أن يكون مشروطاً بموافقة نتنياهو على الاستقالة من منصبه، وهو ما لم يُبدِ أي استعداد له حتى الآن. ونقلت الصحيفة عن يوحنان بليسنر، رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، قوله إنّ صفقة الادعاء تتطلب الاعتراف بالذنب والتخلي عن المنصب حداً أدنى في حال التنازل عن عقوبة السجن.
وبحسب الصحيفة، فإنّ نتنياهو كان قد قدم طلباً رسمياً استباقياً للعفو في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، معتبراً أن إنهاء المحاكمة قد يسهم في تخفيف الانقسام الداخلي ويتيح له التفرغ لشؤون الدولة، وذلك في ظل حملة ضغط متواصلة من ترامب الذي دعا علناً إلى منحه العفو خلال زيارة إلى إسرائيل، قبل أن يكرر الطلب في رسالة رسمية. ووصف هرتسوغ هذا الطلب بأنه "استثنائي"، بينما رأى منتقدون أن منحه العفو قد يتعارض مع مبدأ سيادة القانون.
وأوضحت الصحيفة أنّ القاعدة العامة في إسرائيل تقضي بمنح العفو بعد صدور إدانة، وأن طلب العفو المسبق يقوض مبدأ المساواة أمام القانون، مشيرة إلى أن قسم العفو في وزارة العدل خلص إلى عدم وجود أساس قانوني لمنح العفو دون اعتراف بالذنب أو استقالة أو صدور حكم بالإدانة، لكنه أقرّ بعدم امتلاكه أدوات لتقييم الجوانب غير القانونية، مثل تداعيات الملف على الأمن القومي والانقسامات الداخلية.
وفي موازاة ذلك، يدرس هرتسوغ رأياً بديلاً قدمه الوزير عميحاي إلياهو، انتقد فيه المقاربة القانونية الضيقة ودعا إلى تبني رؤية أوسع لصلاحيات الرئيس، في وقت ينتظر فيه هرتسوغ توصية المستشارين القانونيين في مكتبه، وسط تقديرات بأنه يمتلك صلاحية العفو، لكن أي قرار قد يواجه طعناً أمام المحكمة العليا ويزيد من حدة الانقسام، فيما قد يؤدي رفض العفو إلى تعزيز خطاب أنصار نتنياهو حول "الاضطهاد السياسي" وتصعيد المواجهة مع المؤسّسة القضائية.
ويسعى هرتسوغ، وفق "نيويورك تايمز"، إلى مخرج عبر محادثات غير رسمية برعاية الرئاسة بين النيابة العامة والمستشارة القضائية للحكومة من جهة، ومحامي نتنياهو من جهة أخرى، رغم فشل محاولة سابقة للتوصل إلى صفقة ادعاء بين عامَي 2021 و2022، معتبرة أن المسؤولين يرون أن محاولة التوصل إلى حل عبر التفاوض تبقى خياراً يستحق التجربة حتى مع فرص نجاح محدودة، لتجنّب مزيد من الانقسام الداخلي.

Related News
مصريون لمزيد من «التحوط» بالذهب كوعاء ادخاري
aawsat
18 minutes ago
نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات
aawsat
27 minutes ago
مبابي تحت انتقادات ريال مدريد: لاعب وزميل سيئ!
alaraby ALjadeed
34 minutes ago