Arab
توفي السياسي السوري حسن عبد العظيم، الأمين العام السابق لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي والمنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، اليوم السبت، عن عمر ناهز 94 عامًا. ونعى الحزب أمينه العام السابق مشيرًا إلى أنه يعد من أبرز مؤسسي الحزب منذ عام 1964.
ووُلد عبد العظيم عام 1932 في قرية حلبون بريف دمشق، ونشأ في بيئة ريفية حمل منها حسًا مبكرًا بالانتماء الوطني والقومي. بدأ حياته المهنية مدرسًا، قبل أن يتجه إلى دراسة الحقوق، ليمتهن المحاماة لاحقًا، وهو المجال الذي ارتبط فيه بالدفاع عن المعتقلين السياسيين، في واحدة من أبرز صور التزامه بقضايا الحريات العامة وحقوق الإنسان.
تأثر في بداياته بالفكر القومي العربي، وكان من المناصرين للتيار الناصري، فانخرط في صفوف حركة الوحدويين الاشتراكيين، قبل أن يلتحق عام 1964 بحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي بقيادة جمال الأتاسي، ليبدأ مسيرة سياسية طويلة داخل الحزب، تدرّج خلالها في مواقع قيادية عدة. وبعد وفاة الأتاسي عام 2000، انتُخب عبد العظيم أمينًا عامًا للحزب، ليواصل دوره في قيادة أحد أبرز تيارات المعارضة السياسية في سورية. وكان قبل ذلك عضوًا في مجلس الشعب السوري بين عامي 1971 و1973 في مرحلة مبكرة من حياته السياسية، قبل أن يتفرغ لاحقًا للعمل المعارض خارج الأطر الرسمية.
عرف عن عبد العظيم ثباته على مواقفه السياسية، وحرصه على التمسك بخيار التغيير السلمي. ففي عام 2005، كان من بين المشاركين في تأسيس "إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي" الذي شكل محطة مفصلية في توحيد أطياف من المعارضة السورية حول مشروع إصلاحي ديمقراطي. ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، لعب دورًا محوريًا في تأسيس "هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي" التي تولى منصب المنسق العام لها، وظل في هذا الموقع سنوات مدافعًا عن رؤية سياسية تقوم على الحل السلمي ورفض العنف والتدخل الخارجي، مع بقائه داخل دمشق في موقع معارض مستقل عن القوى المدعومة من النظام.
كما شارك في الهيئة العليا للتفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية في نسختها الثانية المنبثقة عن مؤتمر "الرياض 2" عام 2017، في محاولة للإسهام في إيجاد مخرج سياسي للأزمة السورية، مستندًا إلى خبرة طويلة في العمل العام، وإلى شبكة علاقات سياسية واسعة. وخلال مسيرته، عُرف عبد العظيم بكونه أحد أقدم المعارضين السوريين، إذ عايش مختلف مراحل تاريخ سورية الحديث، منذ جلاء الاستعمار الفرنسي، مرورًا بقيام نظام البعث، وصولًا إلى حقبتي حكم حافظ وبشار الأسد. وقد تعرّض للاعتقال أكثر من مرة، كما بقي حاضرًا في المشهد السياسي، سواء في السجون أم في المنابر والصالونات السياسية.
وفي نعيه، قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن عبد العظيم "عاش صلبًا قويًا، وعايش تاريخ سورية الحديث بكل مفاصله"، مشيرًا إلى أنه كان شخصية معروفة في مختلف أوساط العمل السياسي، وأنه جمع بين الحضور النضالي والخبرة الطويلة. ولا شك أن عبد العظيم كان صوتًا معارضًا ثابتًا، أمضى عقودًا في الدفاع عن خيار سياسي سلمي لتغيير سورية، وتميّز بقدرته على الجمع بين العمل الحزبي والنشاط الحقوقي، وبين الانتماء القومي والانفتاح على مختلف التيارات الوطنية.
برحيل حسن عبد العظيم، تفقد سورية واحدًا من رموز المعارضة التاريخيين، ورجلًا ارتبط اسمه بالدفاع عن الحريات العامة، وبمحاولات بناء مسار سياسي بديل قائم على الحوار والتغيير الديمقراطي. لقد كان، في نظر كثيرين، نموذجًا للسياسي الذي تمسّك بمواقفه رغم تقلبات الزمن، وظل منحازًا لتطلعات شعبه حتى آخر أيامه.

Related News
أفضل 10 خضراوات مجمدة ينصح بتخزينها
aawsat
16 minutes ago