أزمات كأس العالم 2026.. الولايات المتحدة تواجه مشاكل متلاحقة
Arab
1 week ago
share
تواجه كأس العالم 2026 المنتظرة إقامتها في المكسيك وكندا والولايات المتحدة (الدول الأكثر استضافة على مستوى عدد المباريات) العديد من المشاكل قبل انطلاقها بتاريخ 11 يونيو/ حزيران المقبل. فإلى جانب أزمة مشاركة منتخب إيران بسبب الأوضاع المتوترة في منطقة الشرق الأوسط، حيث لم يُحسم بعد مصير الفريق الآسيوي، برزت أزمات أخرى تتعلق بالملاعب والتنظيم وارتفاع الأسعار، وكلّ ذلك ينعكس مباشرةً على الجماهير وحتى على العمال المرتبطين بالبطولة. وفي هذا السياق، تفجّرت أزمة جديدة تتعلق بتكاليف التنقل في بطولة كأس العالم 2026، بعدما أعلن مسؤولون من الاتحاد الدولي لكرة القدم وقطاع النقل في ولاية نيوجيرسي أن تذاكر المواصلات العامة ذهاباً وإياباً لحضور المباريات في ملعب "ميتلايف" ستبلغ 150 دولاراً، مقارنة بأقل من 15 دولاراً في الأيام العادية للمسافة نفسها، وهذه الزيادة الكبيرة، التي تصل إلى عشرة أضعاف السعر المعتاد، تُضاف إلى أسعار تذاكر المباريات التي قد تصل إلى آلاف الدولارات، ما أثار انتقادات واسعة حول تحميل الجماهير أعباءً مالية غير مسبوقة. وحاول إنفانتينو خلال الفترة الماضية الدفاع عن سياسة تسعير تذاكر نسخة 2026، مشيراً إلى أنّ هذه البطولة تُعد المصدر المالي للاتحاد الدولي للعبة، وأنّ العائدات تُستخدم في وقت لاحق لدعم الاتحادات وتطوير الرياضة في 211 دولة حول العالم. وفي تصريحاته لصحيفة ذا أثلتيك، اعتبر الرجل السويسري أن المونديال يُقام لمدّة شهر واحد كلّ أربع سنوات، وبالتالي هي الفترة الوحيدة التي تُمكن "فيفا" من تحقيق إيراداته. وبعيداً عن أسعار التذاكر، ظهرت قبل أيامٍ قليلة أزمة التنقل في ولاية نيوجيرسي، حيث ستشمل الخدمة التي أثارت الجدل رحلات بين نيويورك وملعب ميتلايف عبر القطارات والحافلات السريعة، بعد طرح نحو 40 ألف تذكرة غير قابلة للاسترداد مخصصة لحاملي تذاكر المباريات، ومن المتوقع أن يبدأ بيعها في 13 مايو/ أيار، وسط حالة من الجدل حول جدوى هذه الأسعار وتأثيرها في الحضور الجماهيري. واعتبرت حاكمة ولاية نيوجيرسي ميكي شيريل، أن "فيفا" مطالب بتحمّل جزء من هذه التكاليف، مشيرة إلى أن الاتحاد الدولي يتوقع تحقيق إيرادات تصل إلى 11 مليار دولار من البطولة، وأكدت أنّها لن تسمح بتحميل سكان الولاية أعباءً مالية إضافية. في المقابل، ردّ "فيفا" برفض هذا الطرح، مؤكداً أن تحديد الأسعار بهذا الشكل "التعسفي" سيكون له تأثير رادع في الجماهير، وأوضح أن اتفاقيات المدن المضيفة كانت تنص على توفير وسائل نقل مجانية أو منخفضة التكلفة (كما كان الحال في مونديال قطر 2022 حيث تنقل جميع الحاضرين عبر القطارات والمترو والباصات من دون أي تكلفة مالية)، مشدداً على أنه عمل لسنوات مع المدن المضيفة لتأمين تمويل فيدرالي لدعم قطاع النقل. ولا تتوقف التحديات عند النقل فقط، إذ لن تتوفر مواقف سيارات في ملعب ميتلايف خلال المباريات، بعدما تقرر تخصيصها لأغراض أمنية ولوجستية، فيما تبلغ كلفة المواقف البديلة في المناطق القريبة نحو 225 دولاراً للسيارة الواحدة مع ضرورة الحجز المسبق، كذلك ستكون خيارات النقل الأخرى محدودة، مع إغلاق محطات رئيسية مثل "بن" في مانهاتن لساعات قبل المباريات وبعدها، ما يزيد من تعقيد تنقل الوافدين. وفي جانب آخر، تتصاعد المخاوف المرتبطة بحقوق العمال، حيث طالبت نقابات في الولايات المتحدة "فيفا" بضمان حماية العاملين في الملاعب وتحسين ظروفهم، إذ دعت نقابة "يونايتد هير لوكا 11" الاتحاد الدولي للتحرك إلى إبعاد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية عن عمليات المونديال في لوس أنجليس، محذرة في الوقت عينه من أنّ العمال قد يلجأون إلى الإضراب في حال عدم الاستجابة لمخاوفهم. وأوضحت النقابة التي تمثل الطهاة والعاملين في ملعب سوفي بمدينة إنغلوود، أحد استادات كأس العالم 2026، أن العمال لا يزالون دون عقود عمل مع اقتراب موعد البطولة، مع بروز مطالب أخرى رئيسية تتمثل بحماية وظائف العاملين وتحسين ظروفهم، ودعم توفير سكن ميسور التكلفة للعاملين في قطاع الضيافة. ودخل ملف الهجرة بقوة على خط التحضيرات في الآونة الأخيرة، حيث يضغط مسؤولون داخل "فيفا" على رئيسه جياني إنفانتينو لتقديم طلب رسمي إلى الإدارة الأميركية من أجل تعليق مداهمات إدارة الهجرة والجمارك خلال فترة البطولة. وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف متزايدة من أن تؤثر هذه الإجراءات بحضور الجماهير، خصوصاً القادمين من الخارج، وبالعمال المهاجرين المشاركين بطبيعة الحال. وكانت منظمات حقوقية بارزة، مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، قد دعت "فيفا" إلى ضمان حقوق المشجعين المسافرين، محذّرة من تداعيات المداهمات الجماعية المحتملة في ظل المناخ السياسي المتوتر في الولايات المتحدة. ويأتي ذلك في سياق سياسات أكثر تشدداً أعادت إدارة دونالد ترامب تفعيلها منذ عودتها إلى السلطة في يناير/ كانون الثاني 2025، حيث كثّفت السلطات حملات الترحيل وعمليات الاعتقال، مع تسجيل نحو ألف حالة توقيف يومياً خلال أسابيع قليلة، بحسب تقارير إعلامية، ما يثير مخاوف من انعكاس هذه الأجواء على صورة البطولة عالمياً. وتطفو على السطح أيضاً مشكلة التأشيرات التي ستحرم الكثير من الراغبين في السفر فرصة متابعة منتخبات بلادهم، وهي نقطة تطرق إليها إنفانتينو قبل أيام، مؤكداً أن "فيفا" يجري محادثات مستمرة مع الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لضمان تسهيل دخول المنتخبات والجماهير، خصوصاً في ظل القيود المفروضة على بعض الدول. ورغم تأكيد "فيفا" أن كأس العالم ستبقى حدثاً يوحّد العالم ويحقق أثراً اقتصادياً ضخماً، فإن التحديات المتراكمة، من الأسعار المرتفعة إلى الأزمات السياسية والتنظيمية، تضع البطولة أمام اختبار حقيقي، وتجعل الجماهير والعمال الحلقة الأضعف في معادلة معقدة لم تجد حلاً حتى اللحظة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows