تصعيد حوثي ضد قبائل الجوف يكشف القناع مجدداً عن الوجه المعادي للقبيلة
Party
2 hours ago
share

يشكل اختطاف ميليشيا الحوثي للشيخ القبلي حمد فدغم الحزمي في محافظة الجوف مدخلاً لقراءة نمط أوسع من العلاقة التي تحاول الجماعة فرضها على القبيلة اليمنية، علاقة تقوم على الاستعداء الممنهج وإضعاف الرموز الاجتماعية، والسعي إلى إخضاع المجتمع المحلي عبر إهانة مشايخه ووجاهاته التقليدية، بما يقوّض دور القبيلة كأحد أبرز مكونات التوازن الاجتماعي في اليمن.

 

الواقعة التي فجرت نكفاً قبلياً واسعاً لقبائل دهم، تعكس إدراكاً متزايداً لدى القبائل بأن ما يجري لم يعد حادثة معزولة، بل جزء من سياسة متراكمة تنظر إلى الرموز القبلية باعتبارها أدوات مرحلية يتم استدعاؤها عند الحاجة لتثبيت النفوذ، ثم يجري التنكر لها والتنكيل بها عندما تحاول الحفاظ على استقلاليتها أو الدفاع عن مصالح مجتمعاتها.

عملت مليشيا الحوثي خلال السنوات الماضية على تفكيك مكانة القبيلة وإضعاف حضورها المعنوي، عبر استهداف المشايخ والشخصيات الاجتماعية بوسائل متعددة، شملت الاختطاف والإخفاء القسري، وفرض الإتاوات، ومصادرة الممتلكات، والتدخل في شؤون القبائل الداخلية، في مسعى لإخضاعها لسلطة مركزية قسرية تحاول إعادة تشكيل البنية الاجتماعية بما يضمن الولاء المطلق.

 

وخلافاً للصورة التي حاولت الجماعة تسويقها في بدايات سيطرتها، باعتبارها حليفاً للقبيلة ومدافعاً عن دورها، تشير الوقائع إلى أن العلاقة اتخذت منحى مختلفاً، حيث جرى التعامل مع القبيلة كخزان بشري للتجنيد، ومصدر للجبايات، ووسيلة لتكريس النفوذ، دون الاعتراف باستقلالية قرارها أو احترام مكانة رموزها التاريخية.

 

وفي عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة، شهدت السنوات الماضية وقائع متكررة لاستهداف شخصيات قبلية رفضت سياسات الجبايات أو تدخلت لحماية مجتمعاتها من الانتهاكات، حيث تعرض بعض المشايخ للاختطاف أو الإقامة الجبرية أو حملات تشويه، في مؤشر على سعي حثيث لإضعاف أي مرجعية اجتماعية يمكن أن تمثل مركز تأثير خارج منظومة الجماعة.

 

ويربط مراقبون بين هذا النهج وبين محاولة إعادة صياغة المجتمع وفق رؤية تقوم على إلغاء مراكز القوة التقليدية، وفي مقدمتها القبيلة، التي ظلّت تاريخياً إطاراً اجتماعياً ضامناً للتوازن وحل النزاعات وحماية السلم الأهلي، وهو ما يجعل استهدافها مدخلاً لإعادة هندسة المجتمع على أسس تكرّس الهيمنة المطلقة.

 

كما يشير مراقبون إلى أن إهانة الرموز القبلية لا تمثل مجرد اعتداء على أفراد، بل رسالة موجهة إلى المجتمع بأكمله، تهدف إلى إضعاف الشعور الجمعي بالقوة والكرامة، ودفع القبائل إلى القبول بواقع مفروض بالقوة، في ظل تضييق متزايد على أي أصوات تطالب بالعدالة أو ترفض الانتهاكات.

 

استهداف القبيلة لم يقتصر على الجانب الأمني، بل امتد إلى محاولة خلق بدائل موالية داخل البنية الاجتماعية، بما يؤدي إلى إضعاف التماسك الداخلي وإحداث انقسامات، الأمر الذي يهدد النسيج الاجتماعي ويقوّض منظومة القيم التي حكمت العلاقة بين الدولة والمجتمع لعقود طويلة.

 

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو حادثة اختطاف الشيخ الحزمي جزءاً من سياق أوسع يعكس توجهاً لاستهداف دور القبيلة وتحويلها من شريك اجتماعي إلى كيان منزوع التأثير، في وقت يرى فيه مراقبون أن استمرار هذا النهج يفاقم حالة الاحتقان ويزيد من تعقيد المشهد الاجتماعي، خصوصاً في مجتمع ظلّت القبيلة فيه أحد أهم ركائز الاستقرار والتوازن.

 

التعامل مع القبيلة باعتبارها مجرد أداة ظرفية، ثم التنكر لها والبطش برموزها، نهج حوثي دأبت عليه الجماعة منذ انقلابها على الدولة أواخر العام 2014، ولا تزال تنظر إلى القبيلة كأداة ظرفية، تستخدمها ثم ما تلبث أن تبطش بها.

 

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows