سر بيع الدول لأطنان من الذهب في زمن الحرب... تركيا أولاً
Arab
1 week ago
share
تعيش أسواق الذهب العالمية هذه الأيام نوعاً من الحيرة الشديدة، حيرة على مستويات عدة، اتجاهات ومستويات الأسعار، فلا أحد يستطيع ما إذا كان السعر يتجه إلى الصعود أم إلى التراجع وربما الكساد أو الركود، الكل يريد أن يعرف سر بيع بعض الدول الذهب وبكميات كبيرة، وفي المقابل، بنوك مركزية تواصل شراء أطنان من المعدن النفيس وتكديسه ضمن احتياطياتها النقدية تفادياً لمخاطر متوقعة أو حالية. لا أحد يعرف أين يقف البنك المركزي الصيني من كل ما يجري في أسواق المعادن، باعتباره واحداً من أبرز اللاعبين، ولماذا لم تقفز أسعار الذهب مع التنامي غير المسبوق في درجة المخاطر الجيوسياسية والأمنية داخل منطقة الشرق الأوسط منذ نهاية فبراير الماضي، وتجدد الضغوط التضخمية وتشديد البنوك المركزية العالمية سياساتها النقدية وتوجهها نحو زيادة سعر الفائدة مع قفزات أسعار النفط والغاز والأغذية والأسمدة والمواد الخام والتأمين وغيرها. وهل ما جرى في الأسابيع الماضية في سوق الذهب من تراجع كبير للسعر هو مجرد حركة تصحيح لمسار والتقاط أنفاس، أم موجة تراجع ستتواصل بعد أن شهدت الأسعار قفزة في عام 2025 بلغت نحو 70%، وهل لا يزال الذهب هو الملاذ الآمن للأفراد والدول حتى مع التذبذبات الحادة التي شهدها السعر خلال الشهور الماضية، حين تجاوز سعر الأونصة (الأوقية) حاجز 5600 دولار في 29 يناير 2026 قبل أن يتراجع إلى 4700 دولار، وهل الوقت مناسب للشراء، أم أن الأسعار ستتراجع بشدة عقب انتهاء الحرب على إيران وعودة الأمور لطبيعتها في المنطقة وتراجع البنك الفيدرالي الأميركي عن زيادة سعر الفائدة؟. أقدمت عدة دول مثل تركيا وروسيا وغانا وبلغاريا على بيع كميات كبيرة من الذهب بهدف حماية عملاتها وتوفير سيولة نقدية لمجابهة أزمات الاقتصاد والتضخم الحيرة داخل أسواق الذهب تبدو في مؤشرات عدة، لكن أهمها ما يمكن اعتباره تحولاً مهماً وتناقضاً في توجهات الدول والبنوك المركزية، فقد أقدمت فيه عدة دول مثل تركيا وروسيا وغانا وبلغاريا على بيع كميات كبيرة من الذهب بهدف حماية عملاتها وتوفير سيولة نقدية لمجابهة أزمات الاقتصاد والتضخم، ونجد بولندا في الطريق للحصول على سيولة نقدية تمكنها من تمويل الإنفاق الدفاعي، كما باعت كندا كل احتياطياتها من الذهب والبالغ 437 طناً. لكن نجد في المقابل أن البنوك المركزية حول العالم واصلت شراء الذهب بوتيرة قياسية، إذ أضافت 19 طناً إلى احتياطاتها خلال فبراير/ شباط الماضي، مواصلة سلسلة شراء بدأت قبل نحو عامين في إطار توجه متزايد لتنويع الاحتياطات النقدية وخفض نسبة الدولار في سلة تلك الاحتياطيات، وفي المتوسط اشترت البنوك المركزية أكثر من ألف طن سنوياً خلال الفترة من 2022 وحتى 2024، وهو أعلى مستوى طلب سنوي مسجل. صحيح أن الكميات تراجعت في 2025 مع قفزات الأسعار، لكن لا تزال عملية الشراء مستمرة من قبل مؤسسات صناعة السياسة النقدية. هل ما جرى مؤخراً في سوق الذهب من تراجع للسعر مجرد تصحيح مسار والتقاط أنفاس، أم موجة تراجع ستتواصل بعد أن شهدت الأسعار قفزة في 2025 بلغت نحو 70% وفي الوقت الذي باعت فيه تركيا نحو 131 طناً من الذهب منذ اندلاع الحرب على إيران، بهدف دعم الليرة مقابل الدولار وإجهاض أي مضاربات في سوق الصرف وتمويل واردات الوقود، وباع البنك المركزي الروسي نحو 15 طناً خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، نجد في المقابل أن البنك المركزي البولندي اشترى 20 طناً من الذهب في فبراير، لترتفع حيازته إلى 570 طناً، واشترى البنك المركزي الأوزبكستاني، ثمانية أطنان من الذهب، والبنك المركزي الصيني أشترى طناً واحداً، ليصل إجمالي احتياطاته إلى 2308 أطنان من الذهب. في ظل تلك الحيرة فإننا أمام حقيقة، وهي حدوث هزات في سوق المعادن النفيسة في فترة ما قبل اندلاع الحرب على إيران صاحبها فتور ملحوظ في الطلب على شراء الذهب حول العالم، جراء قفزات الأسعار القياسية وتآكل القدرات الشرائية وترقب الأفراد والمضاربين حدوث مزيد من التراجع. حدث ذلك في مصر ومنطقة الخليج ومعظم الدول العربية وتركيا وإيران، وكذا في الصين والهند وباكستان وماليزيا وإندونيسيا وغيرها من دول جنوب شرق آسيا، وهي الأسواق الأكثر طلباً على شراء المعدن النفيس والتعامل معه على أنه مخزن للقيمة. الهند مثلا شهدت انخفاضاً ملحوظاً في الطلب على المجوهرات في عام 2025 بنسبة 24% مقارنة بالعام السابق وفق أرقام مجلس الذهب العالمي، حتى التراجع حدث في موسم الأعياد الرسمية والشعبية، وهو ما دفع بنوكها إلى التوقف عن طلبات استيراد الذهب والفضة من الموردين الأجانب.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows