بقلم / صالح يوسف
يعيش الشرق الأوسط، منذ 8 أبريل 2026، حالة من الترقب المشوب بالحذر عقب دخول “اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت” حيز التنفيذ بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي من جهة أخرى، بوساطة باكستانية فاعلة.
وقد منح هذا الاتفاق العالم أنفاساً دبلوماسية ضرورية بعد أسابيع من القصف المباشر الذي أعقب الأحداث الصادمة في 28 فبراير، إلا أن المؤشرات الميدانية والسياسية توحي بأن الهدنة قد تواجه تحديات جسيمة، في ظل استمرار تمسك الأطراف بمواقفها الاستراتيجية التي تهدد بانهيار المساعي الدبلوماسية.
لقد برز التوتر بشكل جلي في 18 أبريل حين أعلنت طهران إعادة إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً لتدفق 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وذلك في خطوة وصفت بأنها رد على الحصار البحري الأمريكي المفروض.
إن هذا المسلك يعيد للأذهان أزمات عام 2019 التي هزت الاقتصاد العالمي، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي؛ حيث إن استمرار هذا الانسداد الملاحي قد يدفع بأسعار النفط نحو حاجز 150 دولاراً للبرميل، ما يجعل الاقتصاد العالمي عرضة لتذبذبات حادة تخدم الأجندات السياسية والنووية لبعض القوى الإقليمية.
وتتعمق الفجوة التفاوضية اليوم بين واشنطن وطهران بشكل غير مسبوق، حيث يصر الرئيس ترامب على صياغة اتفاق شامل وجذري ينهي طموحات التخصيب النووي الإيراني تماماً، خاصة بعد التقارير الدولية التي تشير إلى وصول مخزونات اليورانيوم إلى مستويات قريبة من الدرجة العسكرية.
وفي المقابل، تضع القيادة الجديدة برئاسة مجتبى خامنئي شروطاً صارمة تتعلق بالرفع الكامل للعقوبات والحصول على تعويضات مالية ضخمة عما تصفه بالأضرار الاقتصادية التي لحقت بالبلاد، متجاهلةً الانتقادات الدولية التي تربط التدهور الاقتصادي المحلي بالفساد الإداري والإنفاق العسكري الخارجي على الميليشيات المنتشرة في لبنان والعراق واليمن، والتي لم تتوقف عن خوض اشتباكات ميدانية حتى في ظل مفاوضات التهدئة.
إن القراءة المتأنية للواقع تؤكد أن هذه الهدنة لم ترقَ بعد إلى مستوى التسوية النهائية، بل تبدو كأنها استراحة محارب مؤقتة قد تنتهي بمجرد تعثر جولات الحوار القادمة في إسلام آباد، الثلاثاء المقبل .
إن التاريخ السياسي للمنطقة منذ عام 1979 يثبت أن السلوك التصعيدي والاعتماد على الوكلاء الإقليميين هما العائقان الأساسيان أمام أي سلام مستدام، ما لم يتم معالجة جوهر البرنامج النووي بشكل صارم.
وبناءً عليه، يظل الاستقرار الدائم في الشرق الأوسط مرهوناً بمدى جدية السلطات الإيرانية في التخلي عن طموحات التوسع والعودة إلى طاولة الحوار كشريك مسؤول، بعيداً عن سياسات الاستفزاز المتسلسلة التي تضع المنطقة برمتها على حافة الهاوية.
Related News