قصة فتاة المحابشة حجة.. لماذا تختار شابة عشرينية إنهاء حياتها؟
Reports and Analysis
2 hours ago
share

خيم الحزن على إحدى قرى مدينة المحابشة بمحافظة حجة شمال غربي اليمن، بعد فاجعة هزت المجتمع إثر الطريقة التي انتهت فيها حياة فتاة عشرينية حيث رمت بنفسها من سطح منزل أسرتها لتفارق الحياة.

الحادثة وقعت في 28 مارس/ آذار 2026، وتحولت إلى قضية رأي عام بعد أسبوعين من وفاتها عقب تداول فيديو على نطاق واسع يوثق لحظة رمي نفسها من سطح منزل والدها المكون من أربع طوابق، وعرفت بقضية ‹فتاة المحابشة›.

وأثار الفيديو القصير موجة حزن واسعة، وتفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعاد كثيرون طرح قضية الضغوط النفسية والاجتماعية التي تواجهها النساء في اليمن جراء غياب الوعي أو سلوك مجتمعي يحاصر الفتيات بقرارات إجبارية.


مواضيع مقترحة


ماهي قصة فتاة المحابشة؟

بدأت قصة فتاة المحابشة في حجة بعد زواجها واسمها “بتول”. وتقول ‹مها› -اسم مستعار- وهي أحد اقارب بتول، أنها كانت قد تزوجت قبل أربعة أشهر من وفاتها لكن الزواج لم يدوم إلا شهرين، فعادت إلى منزل والدها بعد خلافات أسرية متكررة.

وأفادت في حديث لـ«ريف اليمن» حاول كل من أسرتها وزوجها إقناعها بالعودة، لكنها أصرت على مطلب الحصول على منزل مستقل وإكمال دراستها الجامعية.

صعدت ‹بتول› إلى سطح منزل أسرتها ظهر يوم السبت، وأقدمت على القفز، لتفارق الحياة على الفور، وتداولت مواقع تفاصيل على أن ضغوط مورست عليها للعودة إلى زوجها ما أجبرها على رمي نفسها.

لكن والدها ‹عمار› نفى أي ضغوط مارسها على ابنته للعودة إلى زوجها، لكنه قال إن ابنته بعد زاوجها “أصبحت منطوية على نفسها وكانت تسهر الليل وتنام النهار تتعاطى مسكن ‹ترامادول› بكثرة”.

وألمح في مقابلة مصورة -نشرت على «فيسبوك»- إلى إصابتها بمرض نفسي وأنها خططت لرمي نفسها، وقال إنها كانت تدرس تمريض، وطلبت منه ان تكمل دراستها ووافق على ذلك. وقال “قبل زاوجها كانت صحتها جيدة لكن حالتها النفسية ساءت قبل وفاتها”.

كانت ‹بتول› تعيش مع شقيقها وشقيقتها مع جدتها في منزل والدها المنفصل عن أمها، والذي يعيش مع زوجة أخرى في منزل آخر، ورغم تأكيد والدها على أنه يعرف مسبقاً أنها تعاني من اكتئاب وأنه متيسر مادياً، ويبرز السؤول هنا كيف وصلت الفتاة إلى هذه الحالة.

وتكشف التفاصيل المعروفة على الأقل جذور تفكك أسرى ونشأة افتقرت لحنان الأم واستقرار الأب تركت في نفس بتول ندوباً عاطفية، جعلت من تجربتها مع الزواج والحياة الأسرية عبئاً نفسياً معقداً.

مأساة نساء اليمن

أعادت قصة فتاة المحابشة ‹بتول› التذكير بمعاناة النساء في اليمن من العنف الأسرى، وخلال السنوات الماضية تفشى العنف ضد النساء والفتيات نتيجة كثير من العوامل وغياب الحماية مع انهيار سبل العيش والنزوح القسري.

ويرتبط العنف غالبا بزواج القاصرات والتي تعكس الجانب الاجتماعي المظلم لانتشارها وخاصة في المناطق الريفية الأشد فقرا، واللاتي يجدن أنفسهن في عبء مسؤولية لا تستطيع تحملها وتؤدي إلى تفكك في الأسرة.

وروت المختصة في الدعم النفسي، فاطمة الحرازي، لـ«ريف اليمن» قصة فتاة أخرى تدعى ‹عفاف› والتي زُوجت وهي في الثالثة عشرة من عمرها لرجل يكبرها بخمسين عاماً وكان يعاني من الإدمان.

وقالت ‹تسبب الزوج لعفاف بتمزق جسدي جسيم استدعى رحلة علاج طويلة ومؤلمة، وبدلاً من إنصافها، أُعيدت إلى زوجها مرة أخرى تحت ضغط الأعراف الاجتماعية، مما دفعها للهروب إلى منزل أحد الأقارب›.

لكن ملاحقة أهلها واكتشاف مكانها وللهروب من الضغط الأسري على الزواج القسري أقدمت على إنهاء حياتها بالانتحار لتضع حداً لمسلسل الانتهاكات الجسدية والنفسية التي لم تجد من يوقفها، وفقا للحرازي.

وزاد النزوح في اليمن من معدلات زواج القاصرات، ووفق دراسة نشرت في 2021، فإن الفتيات النازحات اللاتي عايشن الحرب لمدة أطول هن أكثر عرضة لخطر الزواج المبكر مقارنة بغيرهن.

وأظهرت الدراسة أن الفتيات النازحات من محافظة صعدة تزيد بأربعة أضعاف احتمالات الزواج المبكر لديهن مقارنة بالفتيات النازحات من المناطق الأخرى، حيث إن صعدة كانت من المحافظات التي شهدت أول أحداث الصراع في اليمن.

دعوة للمجتمع للحماية

وفي تعليق على حادثة وفاة ‹بتول› دعا وزير الأوقاف السابق محمد عيضة شبيبة، إلى توعية المجتمع من السلوكيات الخاطئة ضد النساء، موجهاً دعوته للقضاة والساسة، والعلماء، والمصلحون، والإعلاميين.

وكتب -على منصة «فيسبوك»- ‹عليكم أن تكونوا حصناً للمظلومات ‹النساء› لا سوطاً عليهن، فالمنابر والأقلام وُجدت لتنير دروب الحق وتقتلع جذور الاستبداد الأسري الذي يقتل الروح قبل الجسد›.

وخاطب الآباء وأولياء الأمور بالقول ‹بناتكم ريحانات وأمانات في أعناقكم لا سلعاً للمقايضة› موضحا ‹الرجولة الحقة تكمن في الحماية والاحتواء لا في التسلط وكسر القلوب›. وأعتبر الوزير والداعية شبيبة ‹إن إكراه الابنة على حياة بئيسة هو هدمٌ لكيانها وتفريطٌ في مسؤولية سيسألكم الله عنها›.

وعلى الرغم من غياب الإحصائيات الوطنية حول معدلات الانتحار، لكن بيانات منظمة الصحة العالمية تظهر أن معدل الانتحار في اليمن عام 2021 بلغ حوالي 4200 حالة؛ ما يعكس تحديات كبيرة تواجه الصحة النفسية في البلاد، خاصة في ظل الحرب والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.

ليست حادثة فريدة

مأساة فتاة المحابشة ‹بتول› في حجة ليست الأولى، بل واحدة من كثير من النساء افتقدن للحماية المجتمعية والقانونية، لكن غيابهما أو قصورهما يزيد من مأساة النساء والفتيات بفقدان الأمان الأسرى وتمنعها من العدالة.

وقالت المحامية بنيان جمال ‹بالنسبة لقضية بنت حجة‹بتول› وكل القضايا اللي تشبها، ليست حادثة فريدة ولكن فيه جوانب كثيرة› موضحة ‹الرضا في عقد الزواج هو شرط اساسي وينتفي بانتفائه، بمعنى اذا المرأة غير راضية فهو زواج غير صحيح›.

وأضافت -على منصة «فيسوك»- ‹لكن تجد ان القضاة يتغاضوا عن هذا الشرط المهم، فتجد بعض القضاة لا يسأل المرأة وقت العقد عن موافقتها الحقيقية ويكتفي ببصمة على ورقة لا يعلم من اين جاءت›.

وفي اماكن كثيرة لا تستطيع النساء الدفاع عن نفسها لعدة اسباب -وفق المحامية جمال- واهمها الجهل بالقانون وبحقوقها، ايضا عدم قدرة النساء على الاستعانة بالمحامين لغياب القدرة المالية، وكذلك الضغط المجتمعي الذي يحول المرأة الى كائن لا يملك قرار.

وانتقدت «المحامية بنيان» غياب دور السلطات في حماية حقوق النساء. وقالت إنها ‹تمنع سفر النساء بدون محرم وتركز على ملابسهن لكنها تتغافل عن حماية حياتهن وحقوقهن الأساسية، وهذا يمكن القضاة ومنفذي القانون من سلطة واسعة لظلم النساء بدون رقيب ولا محاسب›.

وبحسب تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، فقد تضاعفت مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي في عام 2025، بما يقدر بـ 6.2 مليون من النساء والفتيات في اليمن، فيما تفتقر أكثر من 90% من المناطق الريفية للخدمات الضرورية للاستجابة لأعمال العنف هذه والوقاية منها.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows