"حرب إيران الثانية": حسابات روسيا ومكاسبها
International
5 days ago
share

يتبين من خلال الحصاد الأولي لحرب الشرق الأوسط والخليج، التي دامت قرابة الأربعين يوماً، أن روسيا تبدو الرابح الأكبر من هذه الحرب، نظراً لعدم سقوط النطام الإيراني، وزيادة عائدات النفط تبعاً لوضع مضيق هرمز وارتفاع الاسعار ورفع بعض العقوبات المفروضة على نفطها الخام. من جهة أخرى، استفادت روسيا من تراجع دعم أوكرانيا ومخزون الذخيرة فيها، إلى حد أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أقر في السابع عشر من نيسان/أبريل، بأن بلاده تواجه نقصاً حاداً في صواريخ الدفاع الجوي من طراز "باتريوت"، واصفاً الوضع بأنه "سيئ للغاية". 

 

هذا الربط بين حربي إيران وأوكرانيا، حدا بروسيا للتحرك بشكل حذر لأنها لا تود إغضاب دونالد ترامب نظراً لصلاته مع فلاديمير بوتين وموقفه من حرب أوكرانيا، لكنها تستمر أيضاً في تقديم دعم حذر لإيران تطبيقاً لمعاهدة التعاون الدفاعي بين الجانبين .

وتشير مصادر دفاعية أوروبية إلى تبادل نشط للمعلومات الاستخباراتية وقدرات تحديد الأهداف بين موسكو وطهران، وتمكين إيران من إعادة تموضع قواتها بعيداً عن متناول الرصد الأمريكي.

ويسهم هذا الدعم الاستخباراتي الروسي بشكل مباشر في تحسين الخيارات التكتيكية الإيرانية، والتصويب الدقيق بواسطة الطائرات المسيّرة والصواريخ. وهذا يؤكد الشكوك حول احتمال نقل المعرفة العسكرية الروسية المتأتية من الحرب في أوكرانيا.

أولوية روسيا

تبدو الأولوية لروسيا في تفادي انهيار طهران الذي سيفتح الباب أمام تغيير الشرق الأوسط، وهو ما سيضر بالمصالح الروسية على المدى البعيد. ومن هنا كان هناك دعم إضافي في المجال الإعلامي وذلك في زمنٍ باتت فيه التكنولوجيا الرقمية امتداداً لساحة المعركة. في مواجهة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، ضاعفت إيران جهودها لنشر روايتها. خاصة الفيديوهات المزوّرة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، وكانت تستند إلى تجارب موسكو التي جعلت من الهجوم الإعلامي جبهةً خفية في الحرب الأوكرانية.

يمكن أن تتأثر مصالح روسيا في الدول العربية الخليجية خصوصا في أسواق الطاقة. هكذا، من الصعب أن تجمع روسيا بين شراكة استراتيجية مع طهران، وعلاقات ثقة ومصالح مع دول الخليج، ثم تقف في المنطقة الرمادية.

وفي مجال آخر، تعتبر العلاقات الدفاعية المستجدة بين أوكرانيا وبعض دول مجلس التعاون الخليجي انتكاسة لموسكو. لكن تبقى الأولوية لروسيا في تفادي انهيار طهران، لأنه سيفتح الباب أمام تغيير الشرق الأوسط، وهو ما سيضر بالمصالح الروسية على المدى البعيد، خصوصاً أن إيران هي حليفها الوحيد بعد سقوط حليف آخر ممثلا بالنظام السوري السابق أواخر ٢٠٢٤. 

في الخلاصة، مقابل إثبات عدم تخليها عن طهران، لا ترغب موسكو في مقارعة مكلفة مع واشنطن.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows