بقلم / أ. أديب الهبوب *
في واقعنا الجنوبي، يبرز نوع من التفكير يُعرف بالعقلية الشمولية، حيث يحتكر البعض العمل السياسي والتنظيمي لأنفسهم، ويغلقون الأبواب أمام الآخرين، وكأن الوطن مشروع خاص لا يقبل الشراكة. هذا السلوك لا يضر بالأفراد فحسب، بل يُضعف القضية بأكملها.
ولعل ما يزيد المشهد تعقيدًا، أن المواقف لا تبقى ثابتة؛ فما كان يُرفض بالأمس تحت مبررات متعددة، أصبح اليوم يُمارس بصورة مختلفة، وكأن المعايير تتبدل بتبدل المواقع. وفي خضم ذلك، تظهر أصوات تُلوّح بالاتهامات ذاتها التي كانت تُستنكر، في إشارة يفهمها المتابع دون حاجة للتصريح.
غير أن التجارب لا ترحم من لا يتعلم منها؛ فمنذ عام ١٩٦٧م والتاريخ يهمس لنا بأن الإقصاء لا يصنع دولة، وأن احتكار القرار لا يبني وطنًا. بل على العكس، كانت التعددية والتنوع هما الطريق الأقرب إلى القوة والاستقرار، حين تُدار بروح الشراكة لا الصراع.
إن الأوطان لا تُبنى بصوت واحد، ولا بعقل واحد، بل بتكامل الآراء وتعدد المسارات في إطار هدف مشترك. فالتعدد ليس ضعفًا كما يُصوَّر، بل هو مصدر قوة، أما الاحتكار فغالبًا ما يقود إلى التعثر والانقسام.
ولذلك، فإن المرحلة اليوم تحتاج إلى وعي مختلف، يؤمن بأن الوطن يتسع للجميع، وأن الشراكة هي السبيل الحقيقي للبناء، لا الإقصاء ولا التفرد بالقرار.
* عضو الهيئة العليا لحزب الرشاد اليمني