“اللواء الأخضر” تحت مقصلة التجريف الحوثي وموجة انتهاكات غير مسبوقة
Party
5 days ago
share

الرشاد برس- تقرير
​تواجه محافظة إب خلال الربع الأول من عام 2026 فصلاً هو الأقسى من الانتهاكات الحقوقية والسياسات الممنهجة الرامية إلى طمس هويتها الإدارية والاجتماعية.
فلم تكتفِ مليشيا الحوثي بفرض القبضة العسكرية، بل عمدت إلى استراتيجية “التجريف الهوياتي” عبر إقصاء الكفاءات المحلية من أبناء المحافظة، وإحلال عناصر عقائدية موالية بدلاً عنها، في مسعىً لإحكام السيطرة على مفاصل القرار الإداري والمالي.
​عقيدة “الفيد” واستباحة الموارد
​وتشير القراءات التحليلية للوضع الراهن إلى أن المحافظة، التي تُصنف “عاصمة سياحية”، باتت تُعامل كـ “غنيمة حرب”. حيث تصاعدت وتيرة السطو الممنهج على الأراضي العامة والخاصة، وتضاعفت معدلات الجبايات القسرية بنسبة بلغت 40%. ووفقاً لمصادر محلية، فإن هذه الأموال المستقطعة من أقوات المواطنين والقطاعات التجارية تُوجّه بالكامل لتمويل العمليات العسكرية، وسط حرمان تام للمحافظة من الخدمات الأساسية والتنمية، مما يفاقم من حدة التدهور المعيشي والأمني.
​قمع النخبة وتكميم الأفواه
​وعلى صعيد الحقوق والحريات، وثقت تقارير ميدانية تصعيداً خطيراً في حملات الاعتقال التعسفي، حيث طالت الاختطافات أكثر من 480 مدنياً، تصدرت واجهتَهم النخبةُ الأكاديمية والتربوية. ويرى مراقبون أن استهداف القطاع التعليمي، الذي سجل وحده اختطاف 22 تربوياً و12 طالباً، يمثل محاولة مباشرة لكسر إرادة المجتمع وتدجين العقل الجمعي في محافظةٍ عُرفت تاريخياً بإرثها الجمهوري ورموزها الوطنية التنويرية.
​وفي شهادة للأستاذ (م. دن)، أحد الأكاديميين في المحافظة، يصف المشهد بأنه “فوضى أمنية مصنوعة”؛ إذ يرى أن تغذية النزاعات القبلية وتفتيت النسيج الاجتماعي هي سياسة مدروسة تهدف إلى إضعاف المقاومة المجتمعية وتحويل المحافظة من مركز إشعاع حضاري إلى مجرد مورد مالي ومعقل عسكري للميليشيا.
​واقع مأساوي بالأرقام
​تتجاوز الانتهاكات حدود الاعتقال إلى جرائم الإخفاء القسري التي طالت 99 مواطناً لا يزال مصيرهم مجهولاً، بالتوازي مع استحداث 12 سجناً سرياً تُدار بعيداً عن أي رقابة قضائية، وتُمارس فيها شتى أنواع التعذيب لانتزاع اعترافات قسرية. كما سُجلت 342 عملية مداهمة للمنازل، في انتهاك صارخ لحرمة المسكن، ولم تسلم من هذه الحملات الفئات الأكثر ضعفاً، حيث تم احتجاز 7 نساء و51 طفلاً، ضاربةً عرض الحائط بكل الأعراف والشرائع الدولية.
​رؤية للحل والمساءلة
​وفي ظل هذا المشهد القاتم، يؤكد الناشط الحقوقي” صالح يوسف” أن كسر حالة التغييب المتعمد لإرادة المجتمع يتطلب مسارين متوازيين:
​الأول: التوثيق الدقيق والجنائي لكافة الانتهاكات بأسماء مرتكبيها لضمان عدم إفلاتهم من العقاب مستقبلاً.
​الثاني: تكثيف الضغط الحقوقي الدولي لفرض عقوبات على القيادات المتورطة، تزامناً مع تفعيل الوعي الشعبي لحماية الهوية الوطنية.
​إن تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش” الأخير لعام 2026، والذي أشار إلى استمرار احتجاز الموظفين الأمميين، يعزز المخاوف من تحول إب إلى “بيئة طاردة للحقوق”، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية للتدخل ووقف سياسة الترهيب الممنهجة، بانتظار الحل الجذري المتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وبناء جهاز أمني وقضائي يحمي المواطن ويفرض سيادة القانون.
خاتمة: صراع الهوية والاستعادة
​تظل محافظة إب اليوم نموذجاً للمقاومة الصامتة في وجه محاولات “التجريف الهوياتي” والنهب الممنهج. إن تحويل هذه الحاضرة التنويرية إلى “إقطاعية مالية” عبر القمع والجباية لا يمثل انتهاكاً حقوقياً فحسب، بل هو اعتداء صارخ على إرثها الجمهوري وتكوينها الاجتماعي. ومع تصاعد وتيرة الانتهاكات الموثقة دولياً، يبقى الرهان قائماً على الوعي الشعبي والتوثيق الجنائي لضمان محاسبة المتورطين؛ فالتاريخ يؤكد أن هوية “اللواء الأخضر” عصية على الطمس، وأن استعادة مؤسسات الدولة هي السبيل الوحيد لإنهاء سياسة “الفيد” وإرساء سيادة القانون.

http://”اللواء الأخضر” تحت مقصلة التجريف الحوثي وموجة انتهاكات غير مسبوقة

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows