إيران.. من الصدمة العسكرية إلى الانهيار الشامل
Ketabat
1 hour ago
share

أربعون يوماً كانت كفيلة بقلب موازين القوى في المنطقة وتجريف عقود من الاستثمار العسكري الإيراني. 


بين مطرقة العمليات الجوية وسندان الحصار البحري الأمريكي الشامل، تواجه طهران - اليوم - حقيقة الانهيار الاستراتيجي، رغم ضجيج الخطاب الرسمي المطمئن، الذي تنسفه تفاصيل الانهيار.

بدأت ملامح انكسار إيران من قمة الهرم؛ حيث أدت الضربات الجراحية المركزة، في الساعات الأولى، إلى تصفية جيل كامل من قيادات الصف الأول في الحرس الثوري، ما خلف فراغاً قيادياً وتخبطاً ميدانياً غير مسبوق.

ولم تقتصر الكلفة البشرية على العسكريين، بل امتدت لتطول النسيج المجتمعي، الذي دفع ثمن تحويل المدن إلى ثكنات، شهدت مصارع وإصابات آلاف الضحايا، وأزمة نزوح داخلي فاقت كل قدرات الإغاثة، لينتقل الداخل الإيراني من مربع التعبئة إلى حالة الذهول والصدمة.

وفي غضون تلك الأيام، تفككت آلة الحرب التي فاخرت بها طهران؛ فمن تحييد القوات الجوية، بطائراتها ودفاعاتها، في الساعات الأولى، إلى تدمير مصانع المسيرات ومخازن الصواريخ الباليستية فوق الأرض وتحتها، 
وصولاً إلى فقدان السيطرة الكاملة على المياه الإقليمية.

تحولت الترسانة العسكرية إلى هياكلَ معطلة، لا قدرة لها على الردع ولا حتى على الصمود، وتزامن ذلك مع نزيف حاد في البنية العلمية؛ إذ تحولت معظمُ الجامعات ومراكز الأبحاث إلى أطلال، وشهدت البلاد قتل وإصابة ونزوح الكثير من العقول والخبراء، ما يعني تجفيف منابع التطور التكنولوجي لأجيال قادمة.

العملةُ ازدادت انهيارًا، والموارد الاقتصادية تقلصت، لتكتمل حلقات الخناق بإغلاق الموانئ، وشل حركة التصدير في جزيرة خارك، وتدمير المصافي الرئيسة.

هذا الشلل حوَّل إيران من أحد عمالقة الطاقة، إلى بلد يبحث عن الوقود لتشغيل الأساسيات، وسط موتٍ سريري لحركة التجارة وانهيار شبه كامل لكل أسباب الحياة.

البنية التحتية لم تسلم من هذا الدمار؛ إذ قُطِّعت أوصال البلاد بتدمير الجسور والطرق الاستراتيجية، وخرجت محطات الكهرباء والمياه عن الخدمة، ما جعل المدن الكبرى تعيش خارج سياق العصر والخدمات.

سياسياً، وجدت طهران نفسها في عزلة دولية مطبقة، بعد انكفاء الحلفاء، واتخاذ الجيران مواقف حازمة فرضها عدوان إيران، لتسقط، بهذه التفاصيل، بالونة الهيبة التي سوَّقها الإعلام الرسمي الإيراني لسنوات.

وعلى ركام هذا الانهيار، تستمر بقايا نظام الملالي في العناد والمكابرة، وتسويق أوهام الصمود والانتصار، وهو الأمر الذي لن يؤدي إلا إلى التحلل الكلي للدولة، وظهور النزعات الانفصالية في الأطراف، وبالتالي تحويل الخريطة الإيرانية إلى أرض محروقة وممزقة.

حرب الأربعين يوماً -وما تبِعها من حصار قد يستمر لأشهر- ليست مجرد جولة عسكرية، بل هي عملية استئصال استراتيجي لمقومات الوجود للدولة الإيرانية.
فالدولة التي تفقد عصب اقتصادها، ونخبة عقولها، وثقة شعبها، وتخسر ثقة كل العالم، هي دولة مهزومة، ومنتهية، أو على وشك الانتهاء.

أما ادعاءات الانتصار من وسط هذه الخرائب، فهي سرديات من خيال سياسي يلفظ أنفاسه الأخيرة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows