قفزة الدولار تعمّق معاناة السودانيين وتخنق الأسواق
Arab
2 weeks ago
share
قفز سعر الدولار في السودان إلى أعلى مستوياته ليتجاوز أربعة آلاف جنيه، وهو ما زاد تأزم الأسواق ورفع أسعار السلع الرئيسية، ووصف رجال أعمال ومستوردون سودانيون سياسات الحكومة في ما يتعلق بالواردات في ظل تصاعد تأثيرات الحرب في المنطقة على الاقتصاد المحلي، بأنها كارثية وتعمل على تدمير ما تبقى من اقتصاد، وتلقي بأعباء جديدة على المواطنين، وقالوا إنها ساهمت في تدهور قيمة الجنيه السوداني نتيجة سوء أداء الدولة الاقتصادي وعدم قدرتها على السيطرة على سعر الصرف. ونفذت الجمارك السودانية زيادة جديدة في الدولار الجمركي من 2.769.06 جنيهاً إلى 3.222.80 جنيهاً، بزيادة قدرها 453.74 جنيهاً وبنسبة 16.38%، في وقت سجلت أسعار الدولار ارتفاعاً تاريخياً جديداً لأول مرة في السوق الموازية، وسط فجوة واسعة بين المدن وتباين كبير في نطاقات التسعير بين البنوك والسوق الموازية. وقال تجار إن الدولار واصل صعوده السريع ليبلغ 4050 جنيهاً، بينما تراوح السعر الفعلي بين 3900 و4200 جنيه حسب المدينة، وأشاروا إلى أن هذا التباين الكبير يعكس غياب مرجعية موحدة للسعر، مع اعتماد كل منطقة على معروضها المحلي ومستوى الطلب فيها، كما تفاوتت أسعاره في البنوك بين 3000 و3150 جنيهاً للدولار. واعتبر رئيس اتحاد الغرف التجارية السودانية، علي صلاح، لـ"العربي الجديد" سياسات الدولار الجمركي سبباً رئيساً في ارتفاع سعر الصرف خلال السنوات الماضية، وأكد أن ربط زيادة الدولار الجمركي في السودان بأسعار السوق الموازي يمثل اعترافاً ضمنياً بأسعار المضاربين. وأوضح أن الحكومات السابقة ظلت تربط زيادة الدولار الجمركي بارتفاع السوق السوداء، في محاولة لتوحيد سعر الصرف دون نتائج حقيقية، وقال إن ارتفاع الرسوم الجمركية يشجع التهريب، حيث تصبح الفوارق السعرية محفزاً لدخول السلع بطرق غير قانونية، وتساءل عن جدوى هذه السياسات، وهل أسهمت فعلياً في زيادة الإيرادات الجمركية أم أدت إلى تراجعها. وانتقد سياسات القوائم السلبية، واصفاً إياها بأنها تكرار لتجارب سابقة منذ عام 2011 دون تغيير فعلي، وأشار إلى أن هذه السياسات لم تمنع دخول السلع المحظورة، بل أسهمت في انتشار التهريب عبر قنوات غير رسمية، وأوضح أن السلع المصنفة كمالية لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من الاستيراد، لا تتجاوز 3% من إجمالي القيمة، وطالب بمراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية، والابتعاد عن الحلول التقليدية التي أثبتت عدم فعاليتها، وتبني آليات جديدة قائمة على أسس علمية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. وانتقد رئيس الغرفة القومية للمستوردين، الصادق جلال الدين صالح، في تصريح صحافي قرار زيادة الدولار الجمركي واعتبرها كارثية تعمل على زيادة تدهور قيمة الجنيه السوداني والتضييق أكثر على معاش الناس. وبحسب صالح، فإن الاقتصاد السوداني يُدار بسياسات تخرب ولا تبني، وأكد رئيس الغرفة أن تدهور قيمة الجنيه السوداني بسبب سوء أداء الدولة الاقتصادي وعدم قدرتها على السيطرة على سعر الصرف، وقال: "لكن وللأسف سوء أدائها تحمله الحكومة للمواطن؛ لأن الجمارك ضرائب غير مباشرة لا يتحملها المستورد وإنما يتم تحميلها للمواطن". وأضاف جلال الدين أنه لا يعقل أن يتم تغيير الدولار الجمركي منذ يناير/كانون الثاني 2025 حتى 10 إبريل/نيسان 2026 تسع مرات، وذلك من ألفي جنيه إلى 3222,8 جنيهاً بنسبة زيادة 61%، مبيناً أنه ومنذ زيادته وتحريره في عام 2021 بتوصية من البنك الدولي في 30 يونيو/حزيران 2021 وحتى تاريخ اليوم تم تغيير وتعديل سعر الدولار الجمركي 19 مرة من 28 جنيهاً إلى 3222.8 جنيهاً.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows