يمن ديلي نيوز: في 11 إبريل/نيسان الجاري كشفت وزارة الدفاع السعودية عن نشر قوة عسكرية جوية من جمهورية باكستان الإسلامية وصلت إلى قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالقطاع الشرقي ضمن اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك الموقعة بين البلدين الشقيقين.
الإعلان السعودي تزامن مع استضافة إسلام أباد مفاوضات أمريكية إيرانية، بعد شهر ونصف من الحرب شنت فيها إيران قصفاً على المنشئات الحيوية في السعودية ودول الخليج رغم رفض السعودية استخدام أجواءها وأراضيها أن تكون منطلقا لمهاجمة إيران.
في هذا السياق يتحدث الباحث السياسي الباكستاني، أحمد يوفزني، لـ”يمن ديلي نيوز” عن دلالة نشر القوة العسكرية الباكستانية في السعودية، وأهمية ذلك على الأمن الاقليمي، ودلالة تزامنها مع استضافة إسلام أباد لمباحثات أمريكية إيرانية ومحاور أخرى.
تفعيل اتفاقية الدفاع
يقول يوسفزئي إن نشر قوة عسكرية باكستانية في السعودية خطوة عملية لتفعيل اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك، وتعكس انتقال الاتفاقية من الإطار النظري إلى التطبيق الفعلي على الأرض.
وفي 17 سبتمبر/أيلول وقّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في الرياض، “اتفاق دفاع إستراتيجي مشترك بين البلدين”.
وتنص الاتفاقية وفق بيان مشترك حينها من الجانبين على أن “أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما”، كما تتضمن “تطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين، وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء”.
وبعد إبرام الاتفاق بيومين صرّح وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف بأن قدرات بلاده النووية يمكن أن تُستخدَم في إطار اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك مع السعودية.
رسالة لطهران
وبينما كانت الرياض تستقبل القوة العسكرية الباكستانية، السبت الماضي كانت إسلام تستضيف في ذات اليوم مباحثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن بعض الملفات العالقة التي تم الاتفاق على مناقشتها خلال هدنة الأسبوعين التي بدأت في 8 إبريل الجاري.
ومع أن المباحثات تعثرت يرى الباحث السياسي “يوسفزئي” أن توقيت نشر القوات، المتزامن مع انعقاد المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد، يحمل دلالات سياسية واضحة.
وأبرز الدلالات يقول “يوسفزئي” توجيه رسالة إلى طهران بأن باكستان، رغم تمسكها بدور الوسيط المحايد، تضع أمن المملكة العربية السعودية ضمن أولوياتها الاستراتيجية.
إرهاصات التوقيع
وأشار السياسي الباكستاني “يوسفزئي” إلى إرهاصات اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعت العام الماضي.
وقال إن التوقيع جاء في سياق إقليمي حساس، عقب تعرض قطر لهجوم إسرائيلي، حيث شكلت الاتفاقية حينها رسالة ردع موجهة لأي قوة قد تهدد أمن دول الشرق الأوسط، ويتم اليوم إعادة تأكيدها كرسالة واضحة في مواجهة أي تهديد محتمل لدول الخليج.
وأثار وصول قوة عسكرية باكستانية إلى السعودية جدلاً ومخاوف في الأوساط الإسرائيلية التي تحدثت في وقت سابق على لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو عن تحالف سني من أربع دول هي السعودية وباكستان وتركيا ومصر، متوعداً بإسقاطه.
وبمجرد وصول القوة العسكرية الباكستانية إلى السعودية أثارت الأوساط الإسرائيلية تساؤلات حول إمكانية استفادة السعودية من القدرات النووية الباكستانية، خاصة في ظل الموقف السعودي الرافض لأي تقارب مع إسرائيل.
وقالت قناة آي نيوز 24 الاسرائيلية إن نشر القوة الجوية الباكستانية يحمل دلالات تتجاوز البعد العملياتي، إذ يُنظر إليه كرسالة ردع إقليمية، وأيضًا كإشارة إلى قدرة الطرفين على تنفيذ التزامات الاتفاق.
وأضافت: كما أن اختيار المنطقة الشرقية يعكس ارتباط التحرك بأمن منشآت الطاقة وخطوط الإمداد العالمية.
أهمية القوات الباكستانية
الباحث السياسي “يوسفزني” تحدث لـ”يمن ديلي نيوز” عن أهمية نشر القوة العسكرية الباكستانية في السعودية ردع التهديدات للمملكة سواءً الإيرانية أو الإسرائيلية.
وقال: الحضور الباكستاني إلى جانب المملكة يسهم في تعزيز معادلة الردع الإقليمي، سواء في مواجهة التهديدات الإيرانية أو الإسرائيلية.
كما أشار إلى جانب آخر لوجود قوة عسكرية باكستانية في السعودية، حيث يظهر صعود باكستان كقوة محورية مؤثرة ضمن منظومة الأمن الإقليمي، لا سيما في منطقة الخليج.
وتحمل العلاقات السعودية – الباكستانية زخماً كبيراً خلال العقود الثمانية الماضية، وأسهمت زيارات متبادلة بين قادة البلدين في تحويل الروابط التاريخية إلى شراكة استراتيجية شاملة.
ظهرت المقالة “يوسفزئي” يتحدث لـ”يمن ديلي نيوز” عن أبعاد نشر القوات الباكستانية في السعودية أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.