تعنت طهـ.ـران يفتح أبواب التصعيد
Party
1 week ago
share

بقلم / مازن حكمي
شكلت جولة المفاوضات الثالثة في العاصمة الباكستانية إسـ.ـلام آباد محطة مفصلية في تاريخ الصراع الدبلوماسي بين واشنطن وطهـ.ـران، إلا أن نهايتها جاءت لتعيد صياغة المشهد الإقليمي وفق معطيات أكثر تعقيداً؛ فبإعلان نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، فشل التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة، دخلت المنطقة نفقاً جديداً من الترقب، بعد أن اصطدمت آمال الانفراجة بصلابة “الخطوط الحمراء” الأمريكية التي وضعت أمن الطاقة والضمانات النووية فوق أي اعتبار سياسي عابر.
ويكشف التعمق في مسارات الساعات الـ 21 من النقاشات المحتدمة أن الخلاف لم يكن تقنياً فحسب، بل هو أزمة وجودية تتعلق بهوية “الضمانات”؛ فبينما قدم الوفد الأمريكي، بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترامب، مقترحاً متكاملاً وُصف بأنه “الأفضل والأخير”، أصر الجانب الإيراني على رفض تقديم تعهدات رسمية وقاطعة بوقف البرنامج النووي أو التخلي عن القدرات التي تمكنه من بلوغ العتبة النووية بسرعة.
هذا الإصرار الإيراني، الذي رافقه تمسك بتهديد أمن الملاحة في مضيق هرمز، أثبت أن طهـ.ـران لا تزال تنظر إلى المفاوضات كأداة لكسب الوقت وإعادة ترميم ما دمرته الضربات السابقة، وليس كمسار حقيقي للسلام الدائم.
لقد لعبت باكستان دوراً محورياً في محاولة تقريب وجهات النظر، إلا أن الدبلوماسية لا يمكنها سد الفجوة عندما يرفض أحد الأطراف تقديم التزامات تمس جوهر الأمن القومي الإقليمي والدولي.
إن مغادرة الوفد الأمريكي برئاسة فانس، ومشاركة شخصيات ثقيلة مثل جاريد كوشنر، تعكس جدية واشنطن في إغلاق ملف الابتزاز النووي الإيراني مرة واحدة وللأبد، وترك الباب موارباً فقط أمام “التزامات صلبة” لا تقبل التأويل أو المراوغة، وهو ما اعتبرته طهـ.ـران “مطالب مبالغاً فيها”، في انعكاس واضح لعدم قدرة النظام على التكيف مع لغة الحزم الأمريكية الجديدة.
وفي هذا السياق، يبرز التعنت الإيراني كعائق أساسي أمام أي استقرار مستقبلي؛ فبرفضها الشروط الأمريكية، اختارت طهـ.ـران الاستمرار في سياسة “حافة الهاوية” التي لا تستهدف واشنطن فحسب، بل تمس بشكل مباشر المصالح الحيوية لدول الجوار، عبر تهديد منشآت الطاقة وإمدادات الغاز الحيوية.
إن هذا السلوك يضع النظام الإيراني تحت طائلة المسؤولية التاريخية عن التدهور الاقتصادي والمعيشي الذي يعانيه شعبه، نتيجة تقديم الأجندة العسكرية والتوسعية على حساب فرص الاندماج في الاقتصاد العالمي والاستفادة من فترات الهدنة المعلنة.
ومع عودة الوفد الأمريكي إلى واشنطن للتشاور حول “الخطوات التصعيدية” المقبلة، تضيق الخيارات أمام طهـ.ـران بشكل غير مسبوق؛ فالعالم اليوم يراقب كيف تضحي القيادة الإيرانية بفرصة دبلوماسية نادرة مقابل الحفاظ على طموحات نووية مشبوهة.
إن المرحلة القادمة لن تكون مجرد استمرار للعقوبات، بل قد تتطور إلى إجراءات أكثر صرامة تهدف إلى تحييد التهديد الإيراني للممرات المائية ومنع تحول المنطقة إلى ساحة لسباق تسلح نووي، وهو ثمن باهظ يدفعه الشعب الإيراني والجوار الإقليمي والعربي نتيجة إصرار نظامه على الانعزال عن المنطق الدولي والتمسك بلغة التهديد والابتزاز.

http://تعنت طهـ.ـران يفتح أبواب التصعيد

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows