د. أحمد العامري
لا تحزنوا أنا ذاهبة إلى الخلد الأبدي
سأحمل رسائلكم التي لم تجرأوا على البوح بها وأتلوها بالتفصيل واحدة تلو الأخرى
كثيرون هم ممن لم يحفلوا بحياتي ولم يبتهجوا بمنظري ولم يطلعوا على مكنون معاناتي وهاهم يتباكون على رحيلي.
لقد كنت لكم رمزا من رموز الصمود والتضحية ولوحة فريدة في صفحاتكم تدر عليكم المدائح والأموال
ولقد عشت ردحا من عمري أصارع الهول أتعرض للحر والقر في أعلى صخرة يابسة لا تمسك الماء ولاتجود بالغذاء ولا تلد لي صاحبا ولا تستدع رفيقا
لقد كنت أرتجى من المارة والزوار والواقفون بجانبي لأخذ صور التذكار أن يسقيني أحدهم ولو قطرة من قنينة الماء التي يحملها بيده
أو أن يجود علي بقليل من التراب أتغذاه ولو لمرة واحدة
للأسف جميع من وقفوا بجانبي شديدو البخل حتى بالتراب
آخرون ينعمون بظلي لكنهم لم يتفكروا أن من يظللهم بالغدو والآصال لا يستظل سمعت أحدهم يغني ويقول نفكر في الناس ولا حد يفكر فينا
أنا شاهد على هؤلاء الناس منذ أجدادهم يا لبخلهم يا لضعف تفكيرهم في غيرهم يا لقسوتهم يا لاعتدائهم يعتدون على أعزل مثلي ومعلم مثلي ومن يعتدي على المعلم سوى الجاهل
لقد علمتهم لو يتعلمون: الصبر والصمود والاستبسال ضد قسوة الحياة: الجفاف والحر وقلة الماء والزاد وأضدادها البرد والرياح والأمطار
آه لو أن لي حيلة بذلكم الطائر الذي هاجر بي من موطني ليضعني على قمة جملود أصم لكنه مثلي لا أنيس له ولا والد ولا ولد ولقد كان قدري أن أؤنس وحشته ولأصارع قسوة الحياة معه وربما لكي نرصد ما يقوم به البشر فلقد رصدت ورصدت ورصدت وحملت معي ملفات تحتاج عصبة من الرجال وتفوق مفاتيح قارون وأطلعت على أسرار أخفى من أسراره
أنا وتلكم الصخرة درس للإنسان السقطري المعزول في بقعة أرض تحيط بها البحار ويتنازعها الطامعون دون أن يجودوا عليه ولو بقليل من الماء والغذاء
The post من وحي رسائل وداع القمحن appeared first on يمن مونيتور.