السكك الحديدية الإيرانية ضمن الأهداف.. ماذا نعرف عن هذه الشبكة؟
Arab
1 hour ago
share
بعد التهديدات الإسرائيلية التي صدرت في اليوم الأخير، أصبحت شبكة السكك الحديدية في إيران ضمن بنك أهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عدداً من خطوط السكك الحديدية في البلاد تعرّض خلال الساعات الماضية لهجمات، في تطور يفتح باب التساؤلات حول أهمية هذه الشبكة الحيوية ودورها في الاقتصاد والبنية التحتية الإيرانية. وأفادت سلطات محافظة أصفهان بوقوع هجوم استهدف جسراً لخط السكك الحديدية الرابط بين مدينتي كاشان وقم في منطقة يحيى أباد التابعة لقضاء كاشان. كما نقلت وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء أن خط السكك الحديدية في مدينة كرج تعرض هو الآخر لهجوم. كما أعلنت سلطات مدينة ري، جنوبي طهران، استهداف جسر للسكك الحديدية. وتعد شبكة السكك الحديدية في إيران جزءاً أساسياً من البنية التحتية الحيوية للبلاد. فالسكك الحديدية الإيرانية تُعتبر من أقدم وأوسع شبكات النقل في منطقة الشرق الأوسط، وتلعب دوراً محورياً في ربط المدن والأقاليم المختلفة. وتمتد الشبكة على طول يقارب 16 ألف كيلومتر من الخطوط الحديدية، ما يجعلها وسيلة مهمة لنقل الركاب والبضائع، فضلاً عن مساهمتها في دعم التنمية الاقتصادية والسياحية. تاريخ الشبكة الحديدية ويعود تاريخ إنشاء السكك الحديدية في إيران إلى أكثر من مئة عام. وخلال هذه الفترة تطورت الشبكة تدريجياً لتشمل آلاف الكيلومترات من الخطوط الرئيسية والفرعية. وتشير البيانات المتاحة إلى أن أكثر من عشرة آلاف كيلومتر من الشبكة تُعد خطوطاً رئيسية، إضافة إلى نحو 148 كيلومتراً من الخطوط المكهربة، ونحو ثلاثة آلاف كيلومتر من الخطوط التجارية والصناعية، فضلاً عن نحو ألفي كيلومتر من الخطوط المزدوجة. وترتبط معظم المدن الكبرى في إيران بشبكة السكك الحديدية، غير أن بعض المحافظات ما زالت تفتقر إلى هذا النوع من البنية التحتية. ووفق الإحصاءات الرسمية، يوجد في البلاد نحو 497 محطة نشطة موزعة على 21 منطقة تشغيلية ضمن الشبكة الوطنية للسكك الحديدية. وعلى الرغم من الموقع الجيوسياسي لإيران ووجودها بين عدد من الدول في الشمال والجنوب، فإنها لا تزال تُصنف ضمن الدول الأقل تطوراً نسبياً في مجال إنشاء وتحديث شبكات السكك الحديدية مقارنة ببعض الدول الأخرى. وتشير بيانات البنك الدولي التي تقارن طول شبكات السكك الحديدية بالنسبة لمساحة كل دولة إلى أن إيران تحتل المرتبة الرابعة والستين عالمياً بين أكثر من تسعين دولة من حيث كثافة شبكة النقل الحديدي. ومع ذلك شهدت الشبكة توسعاً ملحوظاً خلال العقود الأخيرة. فقد نما طول الخطوط الحديدية في البلاد بأكثر من 60% بين عامي 1995 و2019. ورغم هذا النمو، يرى خبراء النقل أن الفجوة لا تزال كبيرة بين مستوى تطوّر السكك الحديدية في إيران ونظيرتها في الدول الصناعية المتقدمة.  ففي برنامج التنمية السادس لإيران (2017 - 2022)، الذي تضمن مواد عدة تتعلق بقطاع النقل، جرى التأكيد على ضرورة تعزيز الميزة التنافسية للسكك الحديدية وزيادة حصتها في حركة النقل. ونص البرنامج على أن ترتفع حصة نقل البضائع عبر السكك الحديدية إلى ما لا يقل عن 30%، وأن تصل حصة نقل الركاب إلى 20%. غير أن العديد من المتابعين يرون أن تحقيق هذه الأهداف لا يزال بعيداً عن الواقع الفعلي للقطاع. ويرى خبراء إيرانيون أن عدداً من العوامل ساهم في بطء نمو النقل الحديدي في إيران، من بينها التسعير الحكومي المنخفض للخدمات، وضعف الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى انخفاض تكلفة الطاقة في قطاع النقل البري، الأمر الذي جعل الشاحنات والنقل عبر الطرق خياراً أكثر جاذبية في كثير من الحالات. وتتولى الشركة الوطنية للسكك الحديدية الإيرانية إدارة معظم الخطوط الحديدية في البلاد، كما تمتلك نحو 90% من القاطرات العاملة. وتُعد هذه الشركة مؤسسة حكومية كبيرة ذات هيكل إداري واسع، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية نسبياً. وتشير تقارير إلى أن هذه التكاليف تُنقل جزئياً إلى شركات النقل الحديدي الخاصة، ما يجعل نقل البضائع عبر السكك الحديدية أقل تنافسية في بعض المسارات مقارنة بالنقل البري. وقد بدأت عملية الخصخصة في قطاع السكك الحديدية عام 2005 بعد إقرار قانون يسمح بالوصول المفتوح إلى شبكة السكك الحديدية. إلا أن الواقع الحالي يشير إلى أن نتائج هذه السياسة كانت محدودة، إذ إن كثيراً من الشركات العاملة في هذا المجال ليست شركات خاصة بالكامل، بل ترتبط بمؤسسات شبه حكومية أو جهات اقتصادية كبرى. ويُنظر إلى هذه المشاريع باعتبارها جزءاً من استراتيجية لتحويل إيران إلى مركز عبور إقليمي للتجارة بين آسيا وأوروبا. مشاريع تطويرية وفي هذا السياق، شهد قطاع السكك الحديدية خلال السنوات الأخيرة عدداً من مشاريع التوسعة والبناء. فقد أعلنت الجهات المسؤولة عن تنفيذ مشاريع البنية التحتية للنقل أنه جرى خلال عام واحد إنشاء 112 كيلومتراً من الخطوط الحديدية الجديدة، إضافة إلى استكمال أعمال البنية التحتية لمسافة 147 كيلومتراً أخرى. ومن أبرز المشاريع الجارية مشروع خط السكك الحديدية بين تشابهار وزاهدان، الذي يُعد من أهم مشاريع النقل في شرق إيران. ويهدف هذا المشروع إلى ربط ميناء تشابهار المطل على المحيط الهندي بشبكة السكك الحديدية الوطنية، ما يعزز قدرة البلاد على نقل البضائع من الموانئ الجنوبية إلى الداخل وإلى الدول المجاورة. ويبلغ طول هذا الخط نحو 634 كيلومتراً، وقد وصلت نسبة التقدم في تنفيذه إلى أكثر من 80%. وتشمل المشاريع الأخرى التي يجري تنفيذها حالياً خطوطاً مثل زاهدان – مشهد، ودورود – خرم آباد – أنديمشك، إضافة إلى خط رشت – أستارا في شمال البلاد. ويُعد خط رشت – أستارا جزءاً أساسياً من ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، الذي يربط روسيا وآسيا الوسطى بالخليج العربي عبر الأراضي الإيرانية. كما يجري العمل على ربط عدد من المحافظات التي لم تكن مرتبطة سابقاً بالشبكة الوطنية. ومن بين هذه المشاريع خط مباركة شهرکرد بطول 90 كيلومتراً، الذي سيؤدي إلى ربط محافظة جهارمحال وبختياري وسط إيران بشبكة السكك الحديدية. كذلك يجري تسريع العمل في خط ميانه – أردبيل الذي يبلغ طوله نحو 175 كيلومتراً، ومن المتوقع أن يربط محافظة أردبيل، شمال غربي البلاد، بالشبكة الوطنية. ومن المشاريع الاستراتيجية أيضاً مشروع ربط السكك الحديدية الإيرانية بالعراق، عبر محافظة كرمانشاه، وصولاً إلى معبر خسروي الحدودي. ويبلغ طول هذا الخط نحو 263 كيلومتراً، ويُتوقع أن يعزز حركة التجارة والنقل بين البلدين في حال اكتماله. أهم محاور الشبكة الحديدية يعتبر المحور الشمالي من أهم هذه المسارات، إذ ينطلق من طهران باتجاه مدن شمال البلاد، مثل ساري وقائم شهر وغرغان، مروراً بالمناطق الجبلية في سلسلة جبال البرز. ولا يقتصر دور هذا الخط على نقل الركاب، بل يشكل أيضاً رابطاً اقتصادياً مهماً مع الموانئ الواقعة على بحر قزوين. أما محور خراسان فيُعد من أطول الخطوط وأكثرها ازدحاماً، حيث يربط طهران بمدينة مشهد في شمال شرق البلاد مروراً بمدن مثل غرمسار وسمنان وشاهرود. ويشهد هذا المسار حركة كثيفة من المسافرين، خاصة في مواسم الزيارات الدينية إلى مدينة مشهد الدينية، إضافة إلى دوره في نقل البضائع والمنتجات الصناعية والمعدنية. ويمتد محور أذربيجان من طهران نحو الشمال الغربي وصولاً إلى مدينة تبريز مركز محافظة أذربيجان الشرقية، ومن هناك إلى الحدود التركية. ويؤدي هذا الخط دوراً مهماً في حركة التبادل التجاري مع أوروبا، كما يُعد محطة رئيسية لنقل الركاب والبضائع في شمال غرب البلاد. أما المحور الجنوبي فيربط العاصمة طهران بمدينة بندر عباس على ساحل الخليج، ويمر بعدد من المدن الكبرى مثل قم وأراك والأهواز. ويُعد هذا الخط أحد أهم المسارات لنقل البضائع إلى الموانئ الجنوبية، حيث يجري من خلاله نقل المنتجات الصناعية والمعدنية والزراعية. وفي الجنوب الشرقي يمتد خط آخر من طهران نحو زاهدان، ويؤدي دوراً مهماً في حركة النقل إلى مناطق جنوب شرق البلاد وإلى الحدود مع باكستان. كما يمر بمحطات رئيسية مثل كرمان وميرجاوه. كما يوجد محور شرقي يبدأ من مدينة بافق ويتجه نحو مناطق خراسان مروراً بمدينة يزد، ويشكل مساراً مهماً لنقل الركاب والبضائع في شرق البلاد، فضلاً عن كونه جزءاً مكملاً للشبكة الوطنية. وتضم شبكة السكك الحديدية الإيرانية أنواعاً مختلفة من القطارات، من بينها قطارات الركاب التي تُعتبر الأكثر استخداماً في الرحلات بين المدن، حيث تتراوح سرعتها عادة بين 100 و120 كيلومتراً في الساعة. وتشمل الشبكة أيضاً قطارات سياحية فاخرة تقدم خدمات خاصة في بعض المسارات مثل طهران – شيراز أو قزوين – رشت، حيث توفر مقصورات خاصة ومرافق ترفيهية داخل القطار. إلى جانب ذلك تلعب قطارات الشحن دوراً أساسياً في نقل البضائع الصناعية والمعدنية والزراعية، وتشكل جزءاً مهماً من حركة التجارة الداخلية والخارجية.  خطوط حديدية إلى دول الجوار  تواصل إيران توسيع شبكة السكك الحديدية وتعزيز ارتباطها بالدول المجاورة، في إطار خططها لتطوير النقل الإقليمي وزيادة حركة الترانزيت. وترتبط شبكة السكك الحديدية الإيرانية حالياً بخمس نقاط حدودية مع الدول المجاورة، تشمل معبر رازي مع تركيا، وجلفا مع جمهورية نخجوان الأذربيجانية، وإنجه برون وسرخس مع تركمانستان ودول آسيا الوسطى، إضافة إلى معبر ميرجاوه الذي يربط إيران بباكستان، وخط خواف الذي يصل إلى أفغانستان. وفي خطوة تعكس تنامي التعاون اللوجستي بين إيران والصين، وصل في 25 مايو/أيار 2025 أول قطار شحن مباشر قادماً من مدينة شيآن الصينية إلى الميناء الجاف "آبرين" جنوب غرب طهران، معلناً التدشين الرسمي لخط سكك حديدية مباشر بين البلدين. ويساهم هذا المسار الجديد في تقليص زمن نقل البضائع بشكل ملحوظ من نحو 30 إلى 40 يوماً عبر البحر إلى نحو 15 يوماً عبر النقل البري، ما ينعكس مباشرة على خفض تكاليف الشحن وتعزيز حركة التجارة. وتعتبر محطة سرخس من أهم المعابر الحديدية في إيران، إذ تمثل نقطة اتصال رئيسية مع تركمانستان وشبكة السكك الحديدية في دول رابطة الدول المستقلة، فيما يشكل معبر رازي بوابة إيران الحديدية إلى تركيا وأوروبا. أما معبر جلفا فيربط إيران بجمهورية نخجوان، رغم أن حركة النقل فيه تأثرت في بعض الفترات بالتوترات الإقليمية في منطقة القوقاز. وفي الجنوب الشرقي، يربط معبر ميرجاوه شبكة السكك الحديدية الإيرانية بباكستان، بينما يشكل خط خواف – هرات أحد أهم المشاريع المشتركة مع أفغانستان، حيث شهدت صادرات إيران عبر هذا الخط نمواً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، مع توقعات بارتفاع حجم النقل إلى ملايين الأطنان سنوياً. كما تعمل إيران على تنفيذ مشاريع ربط جديدة مع عدد من الدول المجاورة، من بينها مشروع خط رشت – آستارا الذي سيصل إيران بأذربيجان ضمن ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، إضافة إلى مشروع خط شلمجه – البصرة الذي سيؤدي إلى ربط شبكة السكك الحديدية الإيرانية بالعراق ودول شرق البحر المتوسط. وتسعى طهران من خلال هذه المشاريع إلى تعزيز موقعها محوراً رئيسياً للنقل والتجارة بين آسيا وأوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي في قلب طرق التجارة الدولية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows