الأمم المتحدة: الوضع الإنساني في غزة لا يزال بالغ الخطورة
Arab
5 hours ago
share
حذّرت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أولغا تشيريفكو، من أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط أدت إلى تراجع تركيز المجتمع الدولي على قطاع غزة، وشدّدت على أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال "بالغ الخطورة" رغم سريان وقف إطلاق النار. وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، أوضحت تشيريفكو، أن التطورات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ساهمت في تحويل الاهتمام بعيداً عن غزة، مشيرةً إلى أن هذا التراجع بدأ حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. ويخرق جيش الاحتلال الإسرائيلي يومياً اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ما أسفر عن مقتل 716 فلسطينياً وإصابة 1968 آخرين حتى اليوم الأحد، بحسب وزارة الصحة في القطاع. وبالإضافة إلى القصف الدموي اليومي، تمنع إسرائيل إدخال الكميات المتّفق عليها من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبيبة ومواد الإيواء إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعاً كارثية. وجرى التوصل للاتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل بدعم أميركي في 8 أكتوبر 2023، وخلّفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطينيين، ودماراً هائلاً طاول 90% من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار أميركي. "غزة منسيّة" ولفتت المسؤولة الأممية إلى أنّ التوترات الإقليمية الحالية شتّتت بشكل كبير التركيز على غزة، مضيفةً أنّ القطاع بات "منسيّاً" إلى حدّ كبير، رغم استمرار المعاناة الإنسانية في داخله. وأكدت تشيريفكو أن الظروف المعيشية في القطاع "صعبة جداً" في ظل نزوح غالبية سكان غزة من منازلهم، ومواصلة آلافٍ منهم العيش في مخيمات النزوح وبين الأنقاض. وعن الأوضاع الأمنية في غزة، أوضحت أن القطاع ما زال يشهد "بشكل شبه يومي هجماتٍ وقصفاً، فيما يعيش الناس في حالة خوف مستمر". وأشارت إلى أن "الوصول الإنساني لا يزال محدوداً"، إذ يتعذر الوصول إلى أكثر من نصف مساحة القطاع، في ظل انتشار القوات الإسرائيلية فيها. وبدأ التصعيد العسكري الإقليمي في 28 فبراير/ شباط الماضي، حينما شنّت واشنطن وتل أبيب حرباً متواصلة على إيران، قبل أن تتّسع رقعتها لتشمل لبنان في 2 مارس/ آذار الماضي. ويفصل ما يُسمّى "الخط الأصفر"، وهو خط وهمي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي داخل غزة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، بين مناطق سيطرته الكاملة شرقاً التي تبلغ نحو 53% من مساحة القطاع، والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالوجود فيها غرباً. وشددت تشيريفكو على أن هذا الواقع يزيد من تعقيد العمليات الإنسانية، لافتةً إلى تسجيل مئات الضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، معظمهم من المدنيين، بينهم نساء وأطفال. نظام صحي مدمّر وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، قالت تشيريفكو إنّ المنظومة الصحية في غزة تعرّضت لدمار واسع منذ أكتوبر 2023، فيما أعيد تشغيل عشرات المراكز الصحية منذ سريان الاتفاق. وقالت: "رغم الجهود، فإن نحو 42% فقط من المرافق الصحية تعمل، ومعظمها يعمل بشكل جزئي". وأكدت أن القيود الإسرائيلية المفروضة على المعابر تعوق إدخال المعدات والمواد اللازمة لإعادة تأهيل النظام الصحي. ووفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإنّ إسرائيل شنّت خلال عامَي حرب الإبادة، نحو 788 هجوماً على خدمات الرعاية الصحية من مرافق ومركبات وكوادر طبية وسلاسل إمداد. وأفادت المعطيات بأن الجيش قصف أو دمّر أو أخرج عن الخدمة خلال تلك الفترة نحو 38 مستشفى و96 مركزاً للرعاية الصحية، فيما استهدف 197 سيارة إسعاف، و61 مركبة إنقاذ وإطفاء تابعة للدفاع المدني. ولأكثر من مرة حذّرت وزارة الصحة ومؤسسات حقوقية بغزة من خطورة مواصلة إسرائيل منع دخول الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، ومواد تأهيل النظام الصحي. وفي سياق متصل، قالت المسؤولة الأممية إنّ أكثر من 18 ألف مريض في غزة بحاجة إلى إجلاء طبي لاستكمال علاجهم بالخارج. وإذ أعلنت تشيريفكو أن منظمة الصحة العالمية تعمل على تسهيل الإجلاء الطبي لمرضى، أشارت إلى أنّ "عمليات الإجلاء تبقى معقدة". ولفتت إلى الحاجة لاستقبال مزيدٍ من المرضى من قطاع غزة في دولٍ أخرى لاستكمال علاجهم. وبدأت عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة في 2 فبراير الماضي، بعد أن أعادت إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح الذي تحتله منذ مايو/ أيار 2024، بشكل محدود جداً، وبقيودٍ مشددة. وبمتوسطٍ يوميّ، يغادر قطاع غزة 50 شخصاً بين مرضى ومرافقيهم، بحيث يرافق كل مريض شخص أو أكثر، وفق ما أفادت به مصادر في هيئة المعابر الفلسطينية في غزة. وتشير تقديرات فلسطينية في غزة إلى أن 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل الوضع الكارثي للقطاع الصحي، من جراء تبعات حرب الإبادة الجماعية. ومنذ إعادة فتح المعبر، أفاد عائدون إلى غزة بشهادات حول ظروف وصولهم، حيث يواجهون تنكيلاً إسرائيلياً يتخلله احتجاز وتحقيق قاسٍ يمتدّ لساعات، قبل السماح لهم بمواصلة طريقهم نحو القطاع. قيود إعادة الإعمار وفيما يتعلق بقطاع الإسكان، قالت تشيريفكو إنّ غالبية السكان لا يزالون نازحين، ومنازلهم مدمّرة، مشيرةً إلى أن آلاف الأشخاص ينامون في العراء، فيما يحتاج مئات الآلاف إلى دعمٍ في مجال المأوى. وأضافت: "لا يمكننا سوى تقديم حلول مؤقتة، إذ إنّ إدخال مواد مثل الأدوات والأخشاب والإسمنت لإعادة إعمار المنازل يخضع لقيود كبيرة"، ما يعوق جهود التعافي. وفي ختام حديثها، أشارت تشيريفكو إلى أن القيود الإسرائيلية تمنع أيضاً دخول العاملين الدوليين في المجال الإنساني إلى غزة، محذّرة من أن أي تعطيل إضافي للعمليات الإنسانية قد تكون له "تداعيات مدمّرة" على السكان الفلسطينيين. (الأناضول، العربي الجديد)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows