Arab
عقد ممثلو سلطتي طرابلس وبنغازي، حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة، وقيادة خليفة حفتر، اجتماعاً جديداً يوم الاثنين الماضي، استضافته السفارة الأميركية في تونس، لمواصلة مناقشة تنفيذ تصور أميركي يُشرف عليه مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس، لتوحيد سلطتي البلاد. وجاء الاجتماع في سياق الدفع نحو تنفيذ "الاتفاق التنموي الموحّد" الموقّع بين الطرفين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، برعاية أميركية، بهدف ضبط إيقاع الإنفاق على مشاريع البناء والتنمية. لكن حدثاً جرى بالتوازي منح هذا اللقاء دلالات وأبعاداً تتجاوز عنوانه المعلن، إذ تسربت لوسائل الإعلام الليبية، من مصدر غير معروف، صفحات من مسودة تقرير خبراء الأمم المتحدة لعام 2025، كشفت عن وجود شركة نفطية خاصة أنشأتها عائلتا الدبيبة وحفتر، ضمن صفقة غير معلنة بينهما، لتصدير كميات كبيرة من النفط الليبي خارج شرعية المؤسسة الوطنية للنفط الرسمية، قلّلت من حجم الصادرات الليبية الرسمية في السوق الدولية.
اللافت أن هذا التسريب في توقيت انعقاد الاجتماع بدا وكأنه جزء منه، فالشخصيات التي مثّلت الطرفين في الاجتماع ترتبط، وفق ما كشفته المسودة، بإدارة تلك الشركة النفطية الخاصة. كما أن وقع الغضب الذي أثاره التسريب في الرأي العام كان حاضراً بوضوح في أجواء اجتماع تونس، الذي انتهى إلى توصية أساسية تقضي بحصر تصدير النفط الليبي في المؤسسة الوطنية للنفط. ويكتسب الحدث أبعاداً تتجاوز الأزمة الليبية وصراعات أطرافها على موقع الثروة، فالسياق الذي عُقد فيه الاجتماع، من حيث توقيته وطبيعة الرعاية الأميركية، لا يمكن فصله عن التوترات المتصاعدة المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما تحمله من تهديدات لإمدادات الطاقة العالمية، الأمر الذي وضع الأسواق أمام حالة من القلق المستمر، وهو ما يُبرز سؤالاً مشروعاً: هل بدأت واشنطن بالفعل بالتحرك لإعادة ترتيب هوامش تورطها في هذه الحرب، من خلال النظر إلى ليبيا كمصدر يمكن توظيفه لتخفيف الضغوط؟
صحيح أن الإنتاج الليبي من النفط لا يرقى إلى تعويض الصادرات الخليجية، فهو لا يتجاوز 1.3 مليون برميل يومياً مقابل ما يقارب 10 ملايين برميل نفط خليجي، لكنه يظل قادراً على لعب دور توازني جزئي، لا سيما إذا ما أُدخل النفط الليبي إلى "النظام المرئي" للسوق بكسر حلقة تصدير النفط غير الشرعي، وبما يضمن استمرار تدفقه للإسهام في تحقيق قدر من الاستقرار، وهو هدف لا يبدو ممكناً من دون توحيد السلطة السياسية وإنهاء حالة تفريغ المؤسسات، وفي مقدمتها المؤسسة الوطنية للنفط. وخلاصة القول إن الاجتماع الليبي في تونس يحمل في طياته مساعي أميركية لجعل النفط الليبي جزءاً من مقاربة أوسع لإدارة أزمة طاقة دولية متفاقمة، غير أن الملاحظة الأبرز التي يكشف عنها هذا الاجتماع، هي حجم الأزمة التي وجدت واشنطن نفسها فيها، بانخراطها في صراع لم تُحسن تقدير كلفته وتداعياته.

Related News
جيش الاحتلال ينهي بنك أهداف الحرب على إيران
alaraby ALjadeed
28 minutes ago
جيش الاحتلال ينهي بنك أهداف الحرب على إيران
alaraby ALjadeed
28 minutes ago
«ناسا» تطلق أول بعثة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن
aawsat
34 minutes ago