دهون الجثث في عمليات التجميل... مخاوف صحية وتساؤلات أخلاقية
Arab
1 hour ago
share
تقدّم عيادات جراحة التجميل في أميركا مجموعة من خيارات النفخ والشدّ والتغيير، والآن أُضيفت إليها خدمة جديدة: حقن دهون الجثث. تُعقَّم هذه الدهون، ثم توضع في أنابيب، ثم يعاد تسويقها مادةً تُسمى ألوكلاي (Alloclae)، بالرغم من المخاوف الصحية، والتكلفة العالية، والتساؤلات الأخلاقية، وأبرز هذه التساؤلات: من أين تأتي كل هذه الشحوم؟ حتى وقت قريب، كان جرّاحو التجميل يكتفون بنقل الدهون بطريقة ذاتية، وذلك من خلال استخراجها من جزء من جسم الشخص، ثم إعادة حقنها في المناطق التي تحتاج إلى مزيد من الشدّ. أما الآن، فتُستخدم دهون الجثث التي تُسوَّق أحدثَ حيلة لتحسين قوام الجسم لكل من يسعى إلى تحسين مظهره. تنقل صحيفة ذا غارديان البريطانية عن جرّاح التجميل دوغلاس شتاينبريش وصفه لهذه الطريقة بأنها "نقلة نوعية"؛ فالذين يخضعون لعملية ألوكلاي "لا يحتاجون إلى جراحة، ولا إلى تخدير عام، ولا إلى فترة نقاهة، ولا إلى الألم المصاحب لها". في أوائل عام 2025، لاقت عمليات ألوكلاي رواجاً بين النساء، لكن شتاينبريش يشير إلى أن الرجال بدأوا أيضاً يهتمون بإجراءات مماثلة. ويعزو هذا الاهتمام إلى معايير الجمال الذكوري المبالغ فيها التي يروّج لها الأبطال الخارقون مفتولو العضلات، إضافةً إلى رواج موضة تحسين المظهر الرجالي على الإنترنت، التي تروج لأهمية "تحسين" الجاذبية الجسدية، بالرغم من أنها توصف بكونها شكلاً من أشكال اضطراب تشوه صورة الجسم لدى الرجال. لكن استخدام دهون الجثث يثير مزيجاً التساؤلات الأخلاقية والمخاوف الصحية. فكيف يُبرّر استخراج مكونات من جسد ميت من دون أن يكون للتبرع لإنقاذ حياة شخص آخر أو كشف الحقيقة حول موته؟ وماذا لو تسبّب استخدام هذه الدهون في نقل مرض أو عدوى من من الشخص المتوفى؟ صحياً، تصرّ الكتيبات، التي توزّعها الشركة المصنعة لألوكلاي على الجراحين والأطباء المهتمين، على سلامة المنتج وتعقيمه. وتشمل الآثار الجانبية والمخاطر احمراراً وكدمات في موضع الحقن، وألماً مؤقتاً، وفي حالات نادرة جداً قد تتكون أكياس دهنية صلبة، وهي أيضاً من مخاطر عمليات زرع الدهون الذاتية. وحتى لا تتعامل مناعة الجسم مع هذه الدهون بوصفها عنصراً ضاراً، تزيل الشركة أي آثار للمتبرع الأصلي من الدهون. ومع ذلك، أعرب أطباء عن مخاوفهم من أن حقن دهون الجثث في الثدي قد يُعقّد فحوصات الكشف عن السرطان. يمثل حقن دهون الجثث تحولاً لافتاً في عالم التجميل، إذ تعد بنتائج سريعة من دون جراحة أخلاقياً، تثير هذه الحقن في النفس صورة بشعة لشحم يُنتَزع من الجثث ويُحقَن في الجسم الحيّ، ثم يأتي التساؤل الأهم: من أين تأتي كل هذه الدهون لتكفي كل هذه الجراحات؟ ومن استشار الميت قبل استخدام دهونه لأغراض تجميلية؟ تحصل "تايغر إستيتكس"، الشركة المنتجة لحقن دهون الجثث، على دهونها من بنوك أنسجة معتمدة من الجمعية الأميركية لبنوك الأنسجة.  وتنقل "ذا غارديان" عن رئيس الجمعية التنفيذي، مارك بيرس، أن "نماذج التبرع التقليدية لا تمنح المتبرعين أي حقوق محددة في ما يتعلق بكيفية ومكان إعادة استخدام عيونهم أو أعضائهم أو حتى دهون البطن العنيدة". جدير بالذكر أن أخذ أجزاء من الموتى لوضعها في أجسام الأحياء ليست تقنية طبية جديدة، فإضافة إلى التبرع بالأعضاء لاستخدامها بعد الموت هناك أيضاً زراعة صمامات قلبية اصطناعية من الخنازير، وكذلك عظام الجثث التي يعاد تدويرها في ترقيع الأسنان، واستخدام أنسجة الجثث في العلاج الجراحي لتمزق الرباط الصليبي الأمامي. الإقبال المتزايد على هذه التقنية يعكس هوساً متصاعداً بمعايير الجمال لكن المشكلة تكمن في "التسرّع" في تبني هذه التقنية بحسب الخبراء المتشكّكين؛ تنقل الصحيفة عن جرّاح التجميل، غلين لايل، أنه "أعتقد أن على هؤلاء الرواد الأوائل نشر المزيد من المعلومات. نحن نتسرع كثيراً في هذا الأمر. ليس لدينا حتى دراسات متابعة". وتنقل الصحيفة عن جرّاح التجميل، ساشين شريدهاراني، أنه "دائماً ما يكون هناك قدر أكبر من التحفظ عند ظهور أي إجراء جديد متطور للغاية، خاصةً إذا كان لأغراض تجميلية". حتى بعد تخفيف المخاوف الصحية والأخلاقية يبقى العائق المالي قائماً. قد يصل سعر 25 سنتمتراً مكعباً من ألوكلاي إلى خمسة آلاف دولار. وقد تتطلّب عملية شدّ الصدر دفع 20 ألف دولار للمنتَج من دون احتساب تكلفة الاستشارة والرسوم الأخرى. أما عمليات ألوكلاي الأعقد، التي تتطلب كميات أكبر من الدهون، فقد تصل تكلفتها إلى 100 ألف دولار للدهون فقط. وكلما زادت الحاجة إلى الدهون المتبرع بها، زادت الحاجة إلى المزيد من الجثث المتبرِّعة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows