قميص بلا روح.. الأتزوري يودع العالم بصمت مؤلم
Arab
1 hour ago
share
لم يعد غياب منتخب منتخب إيطاليا عن كأس العالم، مجرد تعثّر عابر أو نتيجة ظرفية، بل تحوّل إلى كابوس حقيقي يلاحق أحد أعمدة كرة القدم العالمية، فالمرة الثالثة توالياً التي يغيب فيها "الأتزوري" عن المونديال، تكشف أن ما يحدث أعمق بكثير من خسارة مباراة أو سوء حظ، بل هو امتداد لمسار طويل من التراجع والسقوط، لمنتخب شارك في 18 نسخة وتُوّج أربع مرات، وكان دائماً جزءاً من تاريخ اللعبة وهيبتها. الصدمة الجديدة جاءت عبر الملحق الأوروبي، بعد خسارة درامية أمام منتخب البوسنة والهرسك، في مباراة اختزلت واقع الكرة الإيطالية: تقدم مبكر عبر مويس كين، ثم نقطة التحول بطرد أليساندرو باستوني، قبل أن يأتي التعادل القاتل، لتنتهي المواجهة إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للبوسنة، وكأن السيناريو يعيد نفسه بطريقة موجعة، تذكّر بسقوط 2018 أمام السويد، ثم صدمة 2022 أمام مقدونيا الشمالية، ليصبح الغياب المتكرر حقيقة ثقيلة لا يمكن تجاهلها. لكن ما يحدث اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكمات بدأت منذ التتويج التاريخي في كأس العالم 2006، حين دخلت الكرة الإيطالية مرحلة فقدان التوازن، فخرجت من دور المجموعات في مونديالي 2010 و2014، ثم عجزت عن التأهل في نسختي 2018 و2022، وحتى لقب يورو 2020 لم يكن سوى ومضة عابرة أخفت الأزمة من دون أن تعالجها، إذ سرعان ما عاد المنتخب إلى واقعه الحقيقي. إيطاليا فقدت هويتها التي صنعت مجدها، لم تعد تلك المدرسة الدفاعية الصلبة التي أنجبت أسماء خالدة، ولم تعد أيضاً تملك الفاعلية الهجومية التي ميّزتها عبر أجيال مختلفة، لتجد نفسها اليوم بلا ملامح واضحة، فلا هي تدافع كما كانت، ولا تهاجم كما يجب، وهو ما يعكس خللاً عميقاً في فلسفة اللعب وتكوين اللاعبين، ويؤكد أن الأزمة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر. الجزء الأكبر من المسؤولية يعود إلى الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، الذي فشل في مواكبة تطور كرة القدم الحديثة، خاصة على مستوى الفئات السنية، حيث ما زالت طرق التكوين تقليدية، ولا تنتج المواهب القادرة على المنافسة في أعلى المستويات، كما أن الاعتماد على لاعبين أصحاب تاريخ وإنجازات للتدريب، من دون امتلاكهم خبرة أو رؤية واضحة، لم يحقق النتائج المرجوة، لأن التاريخ وحده لا يكفي لبناء مشروع ناجح. في المقابل، لم يعد الدوري الإيطالي يوفر البيئة المثالية لتغذية المنتخب، في ظل ارتفاع عدد اللاعبين الأجانب، وتراجع فرص العناصر المحلية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة الخيارات المتاحة للمنتخب، بالتوازي مع تراجع الأندية الإيطالية أوروبياً وخروجها المتكرر من البطولات القارية، ما يعكس أزمة تنافسية واضحة داخل المنظومة. الأخطر من كل ذلك هو الجانب الذهني، إذ تبدو إيطاليا اليوم بلا شخصية واضحة، وبلا تلك "الجرينتا" التي كانت رمزاً لها، حيث لم يعد القميص الأزرق يحمل الهيبة نفسها، ولم يعد اللاعبون يملكون القدرة على تحمل الضغوط أو حسم اللحظات الكبرى، لتتحول الهزيمة من مفاجأة إلى سيناريو متوقع. اليوم، لم يعد ممكناً الاكتفاء بالتبريرات أو استحضار الماضي، فالغياب ثلاث مرات عن كأس العالم ليس مصادفة، بل نتيجة أخطاء متراكمة تحتاج إلى مراجعة شاملة، تبدأ بالاعتراف بالفشل، وتمر عبر قرارات جريئة لإصلاح المنظومة من جذورها، لأن الهدف لم يعد فقط العودة إلى المونديال، بل استعادة مكانة تليق بتاريخ الكرة الإيطالية، بوصفه منتخباً كان دائماً بين الكبار ومرشحاً لكل الألقاب، لا مجرد اسم يعيش على أمجاد قديمة. وبين هذا الواقع الصعب والطموح الغائب، يبقى السؤال مطروحاً بقوة: هل تستفيق إيطاليا وتعود كما كانت، أم أن كابوس المونديال سيواصل مطاردتها لسنوات أخرى؟

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows