Arab
تتزايد المخاوف في قطاع الطيران المدني من أزمة وشيكة في المعروض من وقود الطائرات بسبب الحرب المندلعة في المنطقة وسط تحذيرات من مسؤولي شركات الطيران من انقطاع الإمدادات إن استمرت الحرب إلى مايو/ أيار المقبل.
وتأتي هذه التحذيرات بعد يوم واحد من تعليقات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشركاء الأوروبيين من أنّ بلاده "ليست معنية بمضيق هرمز"، وأنهم إذا كانوا يحتاجون وقود الطائرات، فعليهم الحصول عليه من منطقة الخليج بأنفسهم أو شراؤه من الولايات المتحدة.
وقد حذّر الرئيس التنفيذي لشركة رايان إير، مايكل أو ليري، من أن إمدادات وقود الطائرات إلى أوروبا قد تتعرض لاضطرابات اعتبارًا من مايو إذا استمر الصراع في منطقة الخليج، مشيرًا إلى أن ما يصل إلى 25% من إمدادات الشركة قد تكون مهددة خلال مايو ويونيو.
ويقدر الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن نحو 25% إلى 30% من الطلب الأوروبي على وقود الطائرات يأتي من منطقة الخليج، محذّرًا من أن ذلك يجعل أوروبا من أكثر المناطق تعرضًا لتأثيرات اضطراب الإمدادات الناتج من الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران والهجمات الإيرانية على دول الخليج ومنابع الطاقة.
وقال أو ليري: "إذا انتهت الحرب وأُعيد فتح مضيق هرمز بحلول منتصف أو نهاية إبريل/ نيسان الجاري، فلن يكون هناك أي خطر على الإمدادات". وأضاف: "أما إذا استمرت الحرب، واستمر اضطراب الإمدادات، نعتقد أن هناك خطرًا معقولًا بأن ما بين 10% و25% من إمداداتنا قد تكون مهددة خلال مايو ويونيو".
وقال أو ليري إن شركة الطيران الأيرلندية، وهي الأكبر في أوروبا من حيث عدد الركاب، لم تقلّص أي رحلات حتى الآن، لأن إمدادات الوقود لا تزال مؤمّنة، لكنه أشار إلى استمرار خطر "ارتفاع كبير" في أسعار التذاكر خلال إبريل ومايو ويونيو.
جاءت تصريحات أوليري في مقابلة مع صحيفة "بيزنس بوست" الأيرلندية، اليوم الأربعاء، حيث توقع ارتفاع أسعار تذاكر السفر في الصيف بأكثر من 3% على أساس سنوي، نتيجة قيود السعة وارتفاع أسعار النفط لدى المنافسين الأقل تحوّطًا. وقالت الشركة في يناير إنها غطت نحو 80% من احتياجاتها من وقود الطائرات للسنة المالية الممتدة حتى نهاية مارس 2027، على أساس سعر نفط يبلغ 67 دولارًا للبرميل.
تأثيرات عالمية ممتدة
ونشرت صحيفة فاينانشال تايمز الاثنين الماضي تقريراً عن أن بريطانيا تعاني نقصاً حاداً في وقود الطائرات، وأشارت إلى عدم وجود أي شحنات متجهة إلى بريطانيا بحراً، في ظل استمرار إغلاق المرور عبر مضيق هرمز. وبدأت بعض شركات الطيران الأجنبية في فرض رسوم وقود إضافية تصل إلى 150 دولارًا.
وكانت تقارير غير مؤكدة قد نقلت عن مسؤولين في شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا يوم أمس الثلاثاء أن الشركة قد تقلص رحلات أسطولها بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات عالمياً، ما يعني أن العشرات من طائراتها ستبقى على الأرض في بداية موسم انتعاش السفر في فصلي الربيع والصيف في أوروبا.
وتعتبر شركات الطيران الآسيوية والأوروبية الأكثر تأثرًا باضطراب إمدادات وقود الطائرات، ومع توقف كثير من الشركات عن اتباع التحوط في إمداداتها (الشراء مقدمًا بسعر أعلى) فإنها بدأت أخيرًا في رفع أسعار التذاكر والشحن الجوي إلى فاتورة المسافرين.
شركات الطيران في كوريا الجنوبية هي الأكثر تأثرًا حتى الآن، لاعتماد البلاد بشكل رئيسي على إمدادات الطاقة من منطقة الخليج. وقد دخل عدد من شركات الطيران، بما في ذلك الخطوط الجوية الكورية وآسيانا إيرلاينز وبوسان إير، ما يُعرف بـ"حالة الإدارة الطارئة". وتتضمن هذه الإجراءات تغييرات داخلية مثل إبطاء خطط التحديث أو تقليص الاستثمارات، لكن بعض الشركات قد تلجأ أيضًا إلى تقليل عدد الرحلات لخفض التكاليف. كذلك طلبت الشركات من الحكومة المساعدة في إعادة توجيه شحنات الوقود المخصصة للتصدير إلى السوق المحلية.
وفي الصين، التي تعتبر أكبر مستورد للنفط في العالم، حذّرت شركة تشاينا إيسترن إيرلاينز، وهي واحدة من أكبر شركات الطيران الحكومية، من أن الاضطرابات العالمية قد تؤثر بعملياتها هذا العام. وقالت الشركة إن ظروف التجارة و"النزاعات الجيوسياسية أو الحروب سيكون لها تأثير كبير نسبيًا" بقطاع الطيران، ما قد ينعكس على أدائها. وقد رفعت العديد من شركات الطيران الصينية رسوم الوقود على الرحلات منذ بدء الحرب مع إيران. وأفادت تقارير بأن السلطات طلبت من مصافي النفط الصينية وقف تصدير الوقود بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار المحلية.
وفي هونغ كونغ، قالت كاثاي باسيفيك إن رسوم الوقود الإضافية أُدرجت على جميع الرحلات، مع ارتفاع كبير في أسعار التذاكر.
وفي اليابان، التي تُعد مركزًا عالميًا للنقل الدولي، إضافة إلى كونها منتجًا رئيسيًا لمكونات الطائرات، قالت آل نيبون إيروايز إنها لن ترفع رسوم الوقود على التذاكر الصادرة في إبريل ومايو، لأن الأسعار كانت محددة مسبقًا قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وأضافت الشركة أن التأثير الفوري لارتفاع تكاليف الطاقة "محدود" حاليًا، بفضل الرسوم الحالية والإجراءات التي اتخذتها لتأمين أسعار الوقود مسبقًا.
وقالت الخطوط الجوية اليابانية إنها لم تتخذ أي إجراءات محددة حتى الآن بشأن نقص الوقود. لكن بعض أسعار الرحلات، مثل الرحلات بين اليابان وأوروبا، ارتفعت بسبب زيادة الطلب بعد إغلاق مسارات الطيران عبر الشرق الأوسط.
وفي الهند، التي تعتمد شركات الطيران فيها على مسارات الدول الخليجية بشكل رئيسي، ألغت الحكومة مؤقتًا الأسبوع الماضي، سقوف الأسعار ما منح شركات الطيران حرية رفع الأسعار مع ارتفاع تكاليف الوقود.
وفي سنغافورة، رفعت سنغافورة إيرلاينز وشركتها منخفضة التكلفة سكوت أسعار التذاكر استجابة للارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، وقالت إن تكاليف الوقود تُعد أكبر بند في نفقات المجموعة، حيث شكلت نحو 30% من إجمالي الإنفاق في الأشهر الأخيرة. وقالت هيئة الطيران المدني في سنغافورة إنها تؤجل فرض ضريبة وقود الطيران الأخضر التي كان من المقرر تطبيقها في إبريل 2026، بسبب تداعيات الحرب مع إيران.
وتعتبر شركات الطيران الأصغر في الفيليبين وفيتنام الأكثر تضررًا في آسيا، حيث أوقف العديد منها رحلاته الخارجية بسبب عدم قدرتها على توفير إمدادات الوقود لطائراتها.
الشركات الأميركية
ورغم أن الولايات المتحدة تعتبر أكبر منتج لوقود الطائرات عالميًا، كما يباهي ترامب، فإن تأثيرات الأزمة امتدت إلى قطاع الطيران هناك. ونقلت شبكة CNBC أمس الثلاثاء عن الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز، سكوت كيربي، قوله إن تكاليف الركاب ارتفعت بالفعل. وتُظهر بيانات مجموعة معلومات الطيران OAG أن متوسط أسعار التذاكر في الأسبوع الماضي وصل إلى 465 دولارًا، وهو أعلى مستوى للفترة نفسها منذ عام 2019 على الأقل. وقال كيربي في فعالية للشركة الأسبوع الماضي في لوس أنجليس: "علينا رفع الأسعار للتعامل مع ارتفاع أسعار الوقود". وأضاف في مذكرة لاحقة: "قد يصبح من الصعب الاستمرار في تمرير جزء كبير من زيادة أسعار الوقود إذا بقي النفط مرتفعًا لفترة أطول".
كذلك تعتزم شركات الطيران الأميركية خفض السعة التشغيلية لمواجهة ارتفاع التكاليف. وستخفض شركة يونايتد إيرلاينز حوالى 5% من رحلاتها المخططة، معظمها في فترات "خارج الذروة"، مثل الرحلات الليلية المتأخرة وأيام منتصف الأسبوع خلال الربعين الثاني والثالث من عام 2026 للحد من زيادة التكاليف.

Related News
وفاة كرايشه أسطورة ألمانيا الشرقية عن عمر 78 عاماً
aawsat
6 minutes ago