1700 شخص يسكنون في بلدة دبل، المحاصرة شمالًا، جنوبًا، شرقًا وغربًا بعد أن توغّل الجيش الإسرائيلي في بلدات رشاف، عيتا الشعب، حانين والقوزح التي تحدّها واستطاع أن يصل إلى أطرافها. كان منفذها الوحيد الطريق التي تربطها برميش لكنّه أغلق بعد حادثة إطلاق القوات الإسرائيليّة النّار على أب وابنه، كانا يشتريان بعض الحاجات الأساسيّة من القرية المجاورة، فكيف هو واقع البلدة اليوم؟
عقل نداف- رئيس بلدية دبل: "بعد حوالي خمسة أيّام من الحصارهناك مواد أصبحت مفقودة كمياه الشّرب ومياه الإستعمال، كون القوات الإسرائيليّة تتمركز عند البئر الإرتوازي، أمّا المواد الغذائيّة الأخرى، فربما تكفي لأيّام معدودة، كون السوبرماركات خالية منذ بدء الحرب".
واقع قاس فرض عليهم، لم يغيّر من عزيمتهم بل زادهم قوّة وصلابة وقناعة بأنّ خيارهم بالبقاء صائب.
جوزيف عطية- مختار البلدة: "الطرقات خطرة جدًّا، فقد سقط لنا شهيدان وجرحى، وجعنا كبير ولكننا باقون ورغم كلّ الظروف لن نترك بلدتنا".
صوت المختار هو صوت أهل بلدته، ووجعه هو وجعهم، وهو ما تؤكّده ابنة البلدة الناشطة الإجتماعية نانسي عبود: "فقدنا، تألمنا، عيوننا مليئة بالأوجاع، ولكنّنا لا نزال واقفين، ليس عنادًا، بل إيمانًا بأنّ البقاء حقّ. نعلم ما ينتظرنا ورغم ذلك اخترنا البقاء لأنّ إيماننا أقوى من الخوف وبقاءنا وصمودنا رسالة".
وكأنّ الحصار والألم لا يكفيانهم، فأتتهم الضربة القاصمة من الدولة بعد قرار طال أبناء البلدة ممّن هم في الجيش والقوى الأمنيّة طالبهم بترك بلدتهم والالتحاق بمراكزهم العسكريّة.
"القرار أوجع رؤوسنا وأقلقنا كثيرًا، هو قرار صائب أو خاطئ لا يعنينا، فما نعرفه هو أنّ كلّ عسكري من أولادنا موجود معنا في البلدة إذا غادر سيأخذ عائلته معه، لا يستطيع تركها هنا، ما يعني أنّنا سنصبح أمام تهجير غير مباشر وهذا ما لا نريده".
رسميًّا، كلمات التضامن والإشادة ببقائهم كثيرة، لكنّها غير مقرونة بأفعال تثبت صدق النوايا، فما هي مطالب أهالي البلدة الملحّة؟
"لدينا صعوبة كبيرة في أخذ الإذن لمواكبة مساعدات المواد الغذائيّة التي تدخل البلدة، أيضًا الإذن للصليب الأحمر لنقل الجرحى، لذلك نحن نطالب بـ:
*دوريّة دائمة لقوات "اليونيفل"في دبل، فهي مصدر أمان للأهالي حيث أنّ الجيش اللّبناني أصبح غير قادر على الوصول إلينا.
*سيارة صليب أحمر متواجدة أيضًا بشكل دائم في البلدة لإسعاف المصابين.
*تأمين خط آمن بين دبل ورميش لدخول المساعدات."
بين ناري الحرب والقرارات غير المدروسة يقفون، وبين حبّ أرضهم وخذلان من عليها يمضون، فهل من يسمع ويرى أم أنّ إرادتهم التي لا تنكسر وحدها ستخلّصهم؟