Arab
سجلت أسعار السولار والبنزين زيادة ثانية في سوق التجزئة في المغرب، في سياق الحرب في المنطقة، والتي ينتظر أن تؤثر سلباً على فاتورة واردات المغرب من الوقود وكلفة بعض السلع والخدمات، ما سينعكس سلباً على القدرة الشرائية للأسر.
وعمدت محطات الوقود في المغرب، بحسب ما لاحظه "العربي الجديد" إلى الزيادة في أسعار الوقود، مع بداية شهر إبريل/نيسان الجاري اليوم الأربعاء، حيث قفز سعر السولار إلى 1.55 دولار للتر و البنزين إلى 1.66 دولار، وهو السعر الذي كان بلغ بعد الزيادة الأولى في منتصف مارس/آذار المنصرم على التوالي 1.37 دولار و1.5 دولار.
ويلاحظ أسامة الشهبي، الشريك المؤسس لمنصة "أوطو تراند"،، أنه بعد السعر المسجل في فاتح إبريل، يكون السولار الأكثر استهلاكاً في المغرب، قد راكم منذ بداية الحرب في المنطقة، زيادة في حدود 37 %، مقابل 27% للبنزين. ويرى في تصريح لـ"العربي الجديد" أن تلك الوتيرة تنذر ببلوغ مستويات أسعار من قبيل تلك التي سجلت في صيف 2022 في سياق الحرب في أوكرانيا التي قفزت بسعر السولار إلى 1,9 دولار للتر. ويذهب إلى أنه رغم توقع الزيادة الأخيرة، إلا أنها تثقل على مالية المستهلكين، الذين أثرت الأزمات في السنوات الأخيرة التي على قدرتهم الشرائية، خاصة أن التقلبات التي تشهدها أسعار الوقود تفضي إلى قفزات قوية في أسعار السلع.
ويرجح الشهبي أن تطرأ تغييرات على حياة المستهلكين في الفترة المقبلة، عبر تخلي البعض عن سياراتهم إلا للضرورة، وتقليل التنقلات، واستخدام النقل العمومي أو تطبيقات التنقل عوض السيارة، والتوجه للسيارات الهجينة أو حتى الكهربائية في بعض الحالات. وقررت الحكومة صرف الدعم المباشر والاستثنائي المخصص لمهني قطاع النقل المهني للبضائع والأشخاص، للتخفيف من تأثيرات ارتفاع أسعار الوقود، حيث يشمل ذلك الدعم النقل العمومي للمسافرين، والنقل المزدوج بالعالم القروي، ونقل البضائع لحساب الغير، ونقل المستخدمين لحساب الغير، والنقل المدرسي لحساب الغير، والنقل السياحي، ومركبات القطر، وسيارات الأجرة من الصنف الأول والثاني، وحافلات النقل الحضري.
وانتقدت فيدرالية أصحاب ومدبري محطات الوقود، خلال جلسة استماع نظمها مجلس المنافسة، شركات توزيع الوقود، حيث اعتبرت أنها تفضل الحفاظ على هوامش أرباحها، مشيرة إلى أن الزيادة التي طبقت في حدود درهمين على سعر السولار في منتصف مارس، والتي جاءت غير متناسبة مع السياق الدولي. ودعت الفيدرالية إلى وضع آلية لمراقبة سعر الوقود، بما يتيح للمستهلك معرفة كيفية تحديد السعر كي تتضح هوامش أرباح شركات التوزيع وهوامش أرباح محطات التجزئة، مشددة على أن أرباح تلك الشركات مرتفعة مقارنة بما يجنيه أصحاب المحطات ومدبّروها.
وأكد مجلس المنافسة في مذكرة أصدرها أمس الثلاثاء، على أنه عقد جلسات استماع مع الشركات الرئيسية في سوق توزيع الغازوال والبنزين، حيث رام تدارس مدى انسجام ومستوى الارتباط بين التغيرات التي شهدتها الأسعار المرجعية الدولية وتاثيرها على تكاليف الشراء وأسعار البيع المطبقة على الصعيد الوطني. وتناول المجلس في تلك المذكرة تطور أسعار السولار والبنزين في الأسواق الدولية وتأثر ذلك على أسعار البيع بمحطات الوقود، في سياق دولي مطبوع بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث إن انتقال تطور الأسعار المرجعية في السوق الدولية للسولار والبنزين المكرر إلى الأسعار في محطات الوقود بالمغرب يبدو متفاوتاً.
وشدد على أن الارتفاع الذي طرأ على مستوى الأسعار المرجعية الدولية لم يتجل بشكل كامل على مستوى أسعار البيع، بينما بدا أن سعر التجزئة الخاص بالبنزين جاء أعلى من الزيادة المسجلة على المستوى الدولي. وقد أفاد مكتب الصرف في نشرته الصادرة مساء أمس الثلاثاء حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن واردات الطاقة ومواد التشحيم تراجعا بنسبة 15,7 % في متم فبراير الماضي مقارنة بالفترة نفسها، كي تصل 1.69 مليار دولار. غير أنه يتجلى أن فاتورة تلك الواردات قد تشهد قفزة قوية في شهر مارس بالنظر إلى سعر النفط المكرر في السوق الدولية الذي قفز من 700 دولار للطن إلى أكثر من 1300 دولار للطن في سياق اضطراب سلاسل التوريد بسبب الحرب.

Related News
بدء أولى شحنات الغاز الطبيعي من سلطنة عمان إلى ألمانيا
aawsat
8 minutes ago