Arab
تتجه سوق السندات الرديئة أو عالية المخاطر في الولايات المتحدة إلى تسجيل أسوأ أداء فصلي لها منذ عام 2022، في مشهد يعكس تحوّلاً لافتاً في شهية المستثمرين تجاه المخاطرة. وبين مخاوف متصاعدة من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، تتعرض هذه الفئة من الأصول لضغوط متزايدة، تعيد إلى الأذهان اضطرابات ما بعد الجائحة.
وتشير بلومبيرغ في تقرير اليوم الثلاثاء إلى أن السندات الأميركية عالية العائد المعروفة بمصطلح السندات "الرديئة" تسير نحو تسجيل أول خسارة فصلية لها منذ عام 2022، بعدما دفعت مجموعة من العوامل المتشابكة المستثمرين إلى التراجع عن الرهانات الأكثر خطورة. وبحسب البيانات حتى إغلاق تعاملات الاثنين، تراجعت عوائد هذه السندات بنسبة 1.1% خلال الربع الحالي، مع تسجيل السندات المصنفة ضمن فئة "سي سي سي" (Triple C)، الأكثر خطورة، أكبر الخسائر بانخفاض بلغ 1.85%. ويُعد هذا الأداء الأضعف منذ الربع الثاني من عام 2022، حين تكبدت هذه السندات خسائر حادة بلغت 9.8%، على وقع التضخم المرتفع وسياسات التشديد النقدي العنيفة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم أن أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة عادت للارتفاع منذ اندلاع النزاع في الشرق الأوسط قبل أكثر من شهر، فإن الصورة الاقتصادية الحالية تبدو مختلفة، وفقاً لرئيس استراتيجية الائتمان الأميركي في "مورغان ستانلي"، لفيشفاس باتكار، الذي يشير إلى أن الشركات والاقتصاد اليوم في وضع أقوى مقارنة بفترة ما بعد الجائحة، كما أن أسعار الفائدة شهدت قدرًا من الاستقرار، وفق بلومبيرغ.
ويضيف باتكار أن الأسواق لم تدخل حالة من الذعر، بل تشهد ما وصفه بـ"إعادة ضبط منظمة"، حيث اتسعت فروقات العوائد خلال الأسابيع الأخيرة، ما يعكس إدخال علاوة مخاطر إضافية إلى السوق، دون أن يتحول ذلك إلى موجة بيع عشوائية. ورغم هذه الضغوط، لا تزال عوائد السندات عالية المخاطر تتداول عند نحو 300 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة، وهو مستوى لا يزال قريباً من أدنى مستوياته التاريخية، ما يشير إلى أن الضغوط لم تبلغ ذروتها بعد.
من جانبه، يرى استراتيجي الائتمان في "باركليز"، كوري شورت، أن الجزء الأكبر من الخسائر الأخيرة يعود إلى تحركات عوائد سندات الخزانة، وليس إلى اتساع فروقات الائتمان بشكل كبير، ما يعكس تأثير العوامل الكلية أكثر من ضعف الجدارة الائتمانية. وبالعودة إلى عام 2022، كانت الصورة أكثر قتامة، إذ انخفضت عوائد السندات عالية المخاطر بنسبة 11.1% على مدار العام، نتيجة مزيج من الطلب المرتفع بعد الجائحة، وصدمة أسعار النفط المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، إلى جانب رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بأكثر من أربع نقاط مئوية.
لكن الوضع اليوم مختلف، بحسب بوب كريتشيف، مدير المحافظ في "شينكمان كابيتال مانجمنت"، الذي يشير إلى أن الأسواق الحالية تتمتع بوصول أكثر استقراراً إلى التمويل، مقارنة بعام 2022 الذي شهد شحاً نسبياً في السيولة. ولا يتوقع المستثمرون أو المحللون تكرار السيناريو ذاته في عام 2026، إذ تشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة مستقرة أو يتجه إلى خفضها تدريجيًا حتى نهاية العام. وحتى مع ارتفاع أسعار النفط، أكد البنك المركزي أن توقعات التضخم لا تزال تحت السيطرة.
وفي هذا السياق، عاد المتداولون في سوق السندات الحكومية إلى تسعير احتمالات خفض الفائدة، بعد أن كانوا قد رفعوا، ولو مؤقتًا، توقعات رفعها إلى نحو 50% الأسبوع الماضي. من جهته، قال الشريك المؤسس في "بولن كابيتال كريديت"، ديف بريازانو، إن السوق كانت مسعّرة بشكل شبه مثالي بنهاية العام الماضي، مع فروقات ضيقة نسبيًا، إلا أن التوترات المرتبطة بالائتمان الخاص، والذكاء الاصطناعي، وتقلبات أسعار النفط، دفعت العوائد إلى المنطقة السلبية خلال هذا الربع.
ورغم ذلك، شدد بريازانو على أن احتمالات حدوث موجة تعثر واسعة في المدى القريب لا تزال منخفضة، وأن المخاوف الحالية بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي والتضخم على سوق السندات عالية المخاطر قد تكون "مبالغًا فيها"، مرجحًا أن تتلاشى هذه التقلبات من دون آثار سلبية كبيرة على المدى الطويل.
وكان قطاع التكنولوجيا المحرك الرئيسي لتراجع السندات عالية المخاطر، إذ انخفضت عوائد سندات شركاته بأكثر من 3.4% خلال هذا الربع، متأثرةً بالضغوط على شركات البرمجيات وسط تصاعد القلق من تأثيرات الذكاء الاصطناعي. ورغم أن هذا القطاع سجل أكبر تراجع، فإنه لا يمثل سوى أقل من 5% من إجمالي سوق السندات عالية المخاطر، ما يحدّ من تأثيره الكلي.
في المقابل، برز قطاع الطاقة كنقطة مضيئة، حيث ارتفعت عوائد سندات شركاته بنسبة 2%، مستفيدة من القفزة الكبيرة في أسعار النفط. فقد تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل خلال هذا الربع، مع تداول خام برنت قرب 110 دولارات، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط فوق 100 دولار. ومنذ بداية العام، قفز خام برنت بنسبة 78%، فيما ارتفع خام غرب تكساس بنحو 80%.

Related News
الكائنات الفضائية "شياطين" بحسب جي دي فانس
alaraby ALjadeed
1 hour from now
نابولي يهدد لوكاكو بالعقوبة بعد غيابه عن التدريبات
aawsat
16 minutes ago