مخرج "المطرود من رحمة الله" هشام العسري: لستُ مناضلاً وأرفض التكفير
Arab
2 hours ago
share
وجد الفيلم المغربي "المطرود من رحمة الله" نفسه في أروقة القضاء قبل صالات السينما، المرتقب طرحه فيها في الثامن من إبريل/نيسان المقبل. وأحالت رئاسة النيابة العامة الإعلان التشويقي للفيلم، المتاح في مواقع التواصل الاجتماعي، على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، وذلك في أعقاب شكوى تقدّمت بها جمعية سينمائية محلية. وفي بيان لـ"ربيع السينما"، الجمعية التي تقدّمت بالشكوى بتاريخ 24 مارس/آذار 2026 وأحيلت على وكيل الملك في ذات اليوم، برّرت شكواها بأن الإعلان التشويقي تضمن مشاهد وصفتها بأنها "صادمة" و"يُشتبه في كونها تندرج ضمن الأفعال المجرّمة بمقتضى القانون الجنائي"، معتبرةً إياها "تتعارض مع القرار الأخير لمحكمة النقض القاضي بتجريم نشر الصور الإباحية في الفضاء الرقمي". ما سبب الجدل؟ أتى الفيلم باسمين، الاسم العربي هو "المطرود من رحمة الله" والإنكليزي هو Thank You Satan، الذي يُترجم إلى "شكراً لك أيها الشيطان". العمل من إخراج هشام العسري، المخرج المغربي المعروف بأفلامه الجريئة التي تتناول مواضيع شائكة في المجتمع المغربي، ومن أبرزها "ضربة في الراس" و"الجاهلية" و"جوّع كلبك". يُصنّف الفيلم ضمن "الكوميديا ​​السوداء"، ويدور حول فرنسي يتبنّى تدريجياً منطق العنف المتطرف، وهو من بطولة توماس سيميكا وأليزيه كوستيس ونادية كوندا وأبوبكر بنسايحي وجولي غاييه وهنري ليبمان وحسن بديدة وصلاح بن صلاح. وفي خانة وصف الإعلان التشويقي، تصف قناة المخرج "المطرود من رحمة الله" بأنه "أحد أكثر أعماله إثارةً للجدل حتى الآن"، وبأنه "يجبر المشاهدين على مواجهة حقائق مزعجة حول الهوية والخوف وآليات صناعة التطرّف". لكن الجمعية تشدّد على أن الإعلان الترويجي يتضمن "إساءةً بالغة لبيوت الله وللقرآن الكريم، من خلال إقحام رموز دينية في سياق عدة مشاهد إباحية وغير أخلاقية"، إذ يظهر في أحد المشاهد شخص يجسد "الشيطان" داخل فضاء يوحي بأنه مسجد، مع بروز عبارات نابية باللغة الإنكليزية. طالبت الجمعية المركز السينمائي المغربي بمراجعة الفيلم، والتأكد من خلو مضمونه من المشاهد موضوع الشكوى، وإلزام الشركة الموزِّعة بحذف هذه المضامين وكل محتوى يتعارض مع فصول القانون الجنائي. وحذّرت من أن ترخيص الفيلم يعني "ترخيصاً ضمنياً ببث مشاهد محل متابعة قضائية، وهو ما من شأنه أن يضع الإدارة في وضعية تعارض مع توجهات النيابة العامة والسياسة الجنائية للمملكة عموماً". وفي انتظار ذلك، نقل موقع "مدار 21" المغربي عن الجمعية أنها تدرس مراسلة المجلس العلمي الأعلى، وهي أعلى هيئة دينية في المغرب ويترأسها العاهل المغربي الملك محمد السادس، كما قد تراسل وزارة العمل حول "مدى تقيد المشغل بضمان حماية الأخلاق الحميدة واستتباب الآداب العامة داخل موقع التصوير، باعتباره فضاءً للعمل، وفقاً لمقتضيات المادة 24 من مدونة الشغل" المغربية. مخرج "المطرود من رحمة الله" يردّ في ردّه على الشكوى، يعبّر هشام العسري عن "استغرابه" منها، رابطاً إياها بالانتخابات المقبلة. ويقول لـ"العربي الجديد": "أظن بأن تقديم شكوى على فيلم لم يشاهده أحد بعد غريب. هنا نفهم بأن فكرة هؤلاء الناس ليست الحماية والصون، بل ربما تطاول على مشروع فني لخدمة مصالحهم". ويضيف: "لا ننسى بأننا في سنة انتخابات تشريعية، يعني سيكون هناك ترشيحات وكل واحد سيبيع شيئاً"، مفضلاً انتظار رأي القضاء والجمهور بدلاً من منح المشكلة "أكبر من حجمها". "المطرود من رحمة الله" هو الفيلم الثامن في تجربة العسري التي يصفها بأنها "تركّز على السينما الجدلية". جدلية، بالنسبة إليه، لا تعني ما يقود إلى الوصم بالتكفير والإلحاد، فـ"هذا بعيد كل البعد عن مشروعي السينمائي". ويضيف: "كل فيلم من أفلامي كانت له عقباته وأناس حاولوا منعه وفرض رقابة عليه". وينفي العسري ما تردد عن كون فيلمه الجديد عن التطرّف، أو كونه "فيلماً إباحياً أو فيه عراة أو شيء يجب ألا يكون، ولو أنني لست ضد الفكرة. الفيلم يتحدث عن شيء آخر، يتكلم عن أشياء أخرى، يقدم وجهة نظر"، وفقاً له. ويوضح: "الشخصية الرئيسية في الفيلم شخص لا علاقة له بالإسلام أو الدين، يدخل في أزمة مادية فيجد نفسه يطبق فتوى حتى يربح المال، ولا يجد مشكلة في أن يكون مسلماً أو يبدّل دينه واسمه. هذا يدخله في حلقة مفرغة لا يستطيع مغادرتها". "المطرود من رحمة الله" ينتمي إلى السينما المظلمة، وهي نوع هوليوودي يركّز على التصرفات المفعمة بالتهكم والتشاؤم والدوافع الغريزية، كما أنه "كوميديا سوداء تعالج كل شيء بسخرية وتهكم"، وعمل "سينمائي محض، تخيلي شخصي محض، ينتمي إلى سينما المؤلف". يصرّ العسري: "لستُ مناضلاً. أنا فنان ومواطن مغربي وعندي حق وحرية التصرّف". يقول: "أغلب أفلامي ممنوعة على من هم أقل من 16 سنة. هذا لا يعني المنع بل التصنيف. نحن في المغرب أفضل من دول أخرى في المنطقة. نحن لا نهرع إلى القص والقطع. نحن نؤمن هنا بأن الشخص يملك خيار الذهاب إلى السينما ومشاهدة الفيلم، يمكنه الذهاب وحده أو مع أبويه أو أسرته".  يؤكد العسري: "أنا مغربي فخور بمغربيتي، فخور بأننا عندنا جذور أمازيغية، فخور بأنني مسلم، ولا أرضى أن يتحدّث عنا أحد بطريقة مسيئة. أحاول صنع أعمال تتحدث بطريق فنية أكثر، لكن لا تترك مجالاً للآخر ليتحدث عنا بطريقة مسيئة"، مشيراً إلى أفلام غربية صوّرت المغرب دولةً بلا حقوق للمرأة والطفل وفي حالة ظلم، وبنظرة تحقيرية استعمارية بحسب تعبيره. في ما يخص الاتهامات التي توجّه له بعد كل فيلم  يصنعه، يقول لـ"العربي الجديد": "لا أستطيع صنع فيلم ضد مبادئي وقيمي... نحن مغاربة عرب وأمازيغ ومسلمون حتى النخاع. لن يأتي أحد ليكفرنا". ويصف الاعتراضات التكفيرية بأنها "عدمية": "أسهل شيء هو العدمية، وأنا لا أدخل في العدمية، ولا أمنحها الأكسجين لتعيش".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows