Arab
اعتقلت قوى الأمن السوري مسؤولاً بارزاً في نظام بشار الأسد المخلوع، ارتكب انتهاكات واسعة إبّان ترأسه فرع جهاز المخابرات العسكرية في محافظة الحسكة، ولاحقاً جهاز "الأمن السياسي"، الذي ترأسه أيضاً سنوات عدة خلال الثورة. وأكد مصدر في وزارة الداخلية السورية لـ"العربي الجديد" أن محمد منصورة اعتُقل الاثنين في مدينة جبلة ونقل إلى العاصمة دمشق، حيث باشرت الجهات المختصة التحقيقات معه على الفور.
ولعب منصورة (75 عاماً) أدواراً لطالما وُصفت بـ"القذرة"، منذ عُيّن رئيساً لمفرزة الأمن العسكري، ليخرج من الحسكة بعد ربع قرن برتبة لواء، وقد تحوّلت المفرزة إلى فرع ذاع صيته نتيجة القمع الذي مارسه ضد سكان المحافظة من عرب وكرد. وبحسب "الذاكرة السورية"، (مشروع علمي بحثي أنشأه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في عام 2019)، بنى منصورة إبان وجوده في محافظة الحسكة "شبكة من العملاء والمخبرين بين مختلف الأوساط والمكونات السكانية في المدينة المختلطة عرقياً". كذلك "أدار بشكل رئيس العلاقات العربية الكردية بين السكان وملفات القوى والأحزاب الكردية، بما في ذلك حزب العمال الكردستاني (PKK) الذي أصبح اسمه في سورية بعد اعتقال أوجلان حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)".
وبعد نقله من الحسكة في عام 2000، تولى منصورة رئاسة (فرع فلسطين) في دمشق، ثم أصبح معاوناً لرئيس لشعبة الأمن السياسي في وزارة الداخلية، إلى أن تولى رئاسة هذا الجهاز في 2005، وبقي في المنصب إلى 2016. وكانت هذه الشعبة تتبع شكلياً إلى وزارة الداخلية، فارتباطها كان مع رأس النظام المخلوع، ولها فروع في المحافظات، تراقب النشاطات الدينية والسياسية، وتجنّد المخبرين ضمن صفوف المواطنين.
وشارك الجهاز الأمني إلى جانب الأجهزة الأخرى (الأمن العسكري، المخابرات الجوية، أمن الدولة)، في عمليات القمع واسعة النطاق التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة (2011- 2024). وقال مضر حماد الأسعد، وهو أحد وجهاء محافظة الحسكة، لـ"العربي الجديد"، إنه "أثناء خدمة محمد منصورة بالحسكة تم اعتقال الآلاف من العرب بتهم باطلة لإرهاب الناس"، مضيفاً: "أعدم العشرات من الشخصيات العربية بناء على تلك التهم".
ويعدّ منصورة (كانت له أدوار بارزة في عهد حافظ الأسد) ثاني أهم شخصية أمنية تُعتقل بعد سقوط النظام، حيث اعتقل في مارس/ آذار العام الفائت إبراهيم حويجة، ثاني مدير لإدارة المخابرات الجوية، وهو الجهاز الذي كان أكثر قسوة ودموية مع السوريين، سواء قبل الثورة أو أثنائها. وترأس حويجة الإدارة في عام 1987، واستمر في منصبه حتى عام 2002، وكان مشهوراً بدمويّته وتشدده الأمني، وارتبط اسمه بقمع انتفاضة حماة عام 1982.
حويجة، الذي عُرض لاحقاً على قاضي التحقيق تمهيداً لإحالته إلى المحكمة متهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتدبير عمليات تصفية في سورية وخارجها، وورد اسمه كأحد المتورطين الرئيسيين في اغتيال (الزعيم الدرزي اللبناني) ومؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي كمال جنبلاط في عام 1977، بأوامر مباشرة من حافظ الأسد.

Related News
دي زيربي يتوصل إلى «اتفاق مبدئي» لتدريب توتنهام
aawsat
3 minutes ago