Arab
في تصعيدٍ جديد يثير جدلاً واسعاً حول واقع حرية الصحافة في تونس، أدانت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بتونس، والقاضي بسجن الصحافي ومدير تحرير موقع انحياز غسان بن خليفة لمدة سنتين، على خلفية اتهامات بنشر أخبار "كاذبة" تعود وقائعها إلى أكثر من ثلاث سنوات.
واعتبرت النقابة أنّ هذا الحكم يثير "استنكاراً شديداً"، خصوصاً أنّ الاتهامات وُجّهت إلى بن خليفة استناداً إلى إشراف مزعوم على صفحة إلكترونية، نفى مراراً أي صلة له بها، في ظل غياب أدلة مادية أو تقنية تثبت تلك العلاقة، وفق نتائج الاختبارات المنجزة على الأجهزة المحجوزة.
وفي بيانها الصادر اليوم الثلاثاء، حذّرت النقابة من استمرار إصدار أحكام سالبة للحرية بحق الصحافيين خلال العامين الأخيرين، معتبرةً أنّ ذلك يشكّل "استخداماً صريحاً للقوانين الزجرية لتقييد حرية التعبير"، و"استهدافاً ممنهجاً للأصوات النقدية، بما يتعارض مع الدستور التونسي والالتزامات الدولية لتونس في مجال حقوق الإنسان".
كذلك نبّهت إلى خطورة الاعتماد على تقارير فنية وصفتها بـ"الناقصة وضعيفة التعليل" كأساس للإدانة، معتبرةً أنّ هذا التوجه يمثّل انتهاكاً لقرينة البراءة وحق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، وأكدت أنّ ما يجري "لا يمثل عدلاً قضائياً بل استهدافاً للصحافيين بدوافع سياسية واضحة".
وفي السياق، جدّدت النقابة دعوتها إلى اعتماد المرسوم 115 كإطار قانوني وحيد في قضايا النشر، واستبعاد النصوص الزجرية التي تتيح سجن الصحافيين، إلى جانب مراجعة التوجهات القضائية بما يضمن احترام المعايير الدستورية والدولية وحماية استقلال القضاء من أي تدخل سياسي.
بالتوازي مع صدور الحكم ضده، علّق غسان بن خليفة عبر تدوينة نشرها على حسابه في "فيسبوك"، أوضح فيها أنه حضر الجلسة النهائية للقضية التي وصفها بـ"الهزلية المفبركة"، مشيراً إلى أنّ المحكمة اعتبرته مذنباً وقضت بسجنه سنتين بتهمة استخدام شبكات الاتصال لنشر أخبار كاذبة بهدف الإضرار بالأمن العام. وأضاف بن خليفة أنّه اضطر إلى مغادرة البلاد "مكرهاً"، قائلاً إنه قد لا يعود قبل "انجلاء هذا الليل الكئيب"، ومؤكداً أنّه لا يخشى السجن أو الموت دفاعاً عمّا يؤمن به، لكنه يرفض قضاء سنوات من عمره "من أجل شيء لا علاقة له به".
إلى ذلك، رأت تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين في تونس، في بيان صدر مساء أمس الاثنين، أنّ الحكم يندرج ضمن "سياق ممنهج" يستهدف، بحسب وصفها، تصفية حركة الإسناد الشعبي للقضية الفلسطينية في البلاد، معتبرةً أنّ بن خليفة "قربان جديد" في هذا المسار بعد استهداف ناشطين آخرين.
كذلك أدانت الحملة التونسية للمقاطعة ومناهضة التطبيع الحكم، واعتبرته "جائراً"، مشيرةً إلى أنّ إدراج غسان بن خليفة في قضية ذات صبغة إرهابية يستند إلى تهم "واهية"، مثل الانتماء إلى "وفاق إرهابي" والتحريض على الإرهاب، في إطار ما وصفته بتصعيد يستهدف الأصوات الداعمة للقضية الفلسطينية. ورأت الحملة أنّ هذا الحكم يشكّل حلقة جديدة في سلسلة ملاحقات تهدف إلى إسكات الأصوات المناصرة للحقوق الفلسطينية، مؤكدةً تمسكها ببراءته ورفضها لما وصفته بـ"الزجّ به في قضايا ملفّقة"، وجددت التزامها بمواصلة النشاط المناهض للتطبيع رغم الضغوط.

Related News
مسلسل «الشجاع».. قصة حب تقود يوسف لعالم الجريمة
al-ain
7 minutes ago