Arab
تتجه أسواق الطاقة العالمية نحو مرحلة جديدة من التقلبات، مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج وما بات يُعرف بـ"أزمة مضيق هرمز"، التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع وأعادت إحياء توقعات انتعاش أرباح كبرى شركات الطاقة خلال 2026. ويأتي ذلك بعد عام صعب شهد تراجعاً ملحوظاً في أرباح القطاع، وسط ترقب لمسار الأزمة وتأثيرها في الإمدادات والأسعار العالمية.
وبحسب معطيات حديثة، تراجعت الأرباح الإجمالية لأكبر 12 شركة نفطية في العالم خلال 2025 بنحو 27 مليار دولار على أساس سنوي، نتيجة الضغوط التي فرضتها الأسعار المنخفضة للنفط. إلا أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وعلى رأسها تهديد حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، أعادت رسم ملامح السوق، وسط توقعات بارتفاع الأسعار في حال استمرار الأزمة.
وفي 2 مارس/ آذار الجاري، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتوعّدت بمهاجمة أي سفن تحاول عبور الممر الاستراتيجي دون التنسيق معها، رداً على العدوان الأميركي الإسرائيلي المتواصل ضدها. ويمر من المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، وتسبب إغلاقه بزيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.
سيناريوهات الأسعار
وفي هذا السياق، أوضح خبير اقتصادات أسواق النفط في شركة "إنرجي إنتليجنس غروب"، جوليان ماثونيير، لوكالة الأناضول، أن الأسواق تترقب مسار التوترات الجيوسياسية لتحديد اتجاه الأسعار. ورأى أنه في حال احتواء الأزمة خلال مدة قصيرة، فمن المتوقع أن يستقر متوسط سعر خام برنت عند نحو 81 دولاراً للبرميل في 2026، أما إذا استمر الصراع وإغلاق مضيق هرمز، فقد تقفز الأسعار إلى 150 دولاراً للبرميل، مع مواصلة الضغوط التصاعدية على الأسعار يوماً بعد يوم.
ولفت إلى أن هذه التطورات ستدفع شركات النفط الدولية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاستثمارية، خصوصاً في منطقة الخليج التي كانت خلال السنوات الماضية وجهة مفضلة بسبب انخفاض التكاليف. وأكد في السياق نفسه أن موازنة المخاطر والعوائد، وتنويع المحافظ الاستثمارية، سيصبحان عاملين حاسمين في قرارات الشركات خلال المرحلة المقبلة.
ورغم أن ارتفاع الأسعار يعزز ربحية الشركات، فإن ماثونيير حذر من قيود هيكلية تحد من تحقيق مكاسب كبيرة، مشيراً إلى أن إحراز قفزات قوية في الأرباح يتطلب بقاء الأسعار فوق 120 دولاراً للبرميل مدة طويلة. وأوضح أن جزءاً من هذه الزيادة في الإيرادات سيقابله ارتفاع في تكاليف التشغيل، ما يعني أن التأثير الصافي بالأرباح قد يكون أقل من المتوقع، مؤكداً أن الوضع لا يمثل "مكسباً خالصاً" ولا "خسارة كاملة" للشركات.
اختلال في الإمدادات
في موازاة ذلك، أشار ماثونيير إلى أن قرار وكالة الطاقة الدولية ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي لن يكون كافياً لتعويض نقص الإمدادات، إذ لا يغطي سوى نحو مليون برميل يومياً، فيما يتطلب سد الفجوة الناجمة عن أزمة هرمز ما يقارب 10 ملايين برميل يومياً. وأضاف أن صادرات النفط من دول الخليج انخفضت إلى أقل من 7 ملايين برميل يومياً، مقارنة بنحو 18 مليون برميل قبل الأزمة، أي ما يعادل أقل من 40% من مستوياتها السابقة.
كذلك إن إعادة تشغيل خط أنابيب النفط بين العراق وتركيا ساهمت في تخفيف الضغط جزئياً، لكنها لا توفر سوى نحو 200 ألف برميل يومياً، وهو ما يمثل نحو 1% فقط من العجز الناتج من الأزمة. وحذر من أن استمرار هذا العجز لعدة أشهر، بمعدل يراوح بين 10 و11 مليون برميل يومياً (أي نحو 10% من الطلب العالمي)، قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة ويزيد من الضغوط التضخمية عالمياً.
وعلى صعيد السياسات النفطية، أشار ماثونيير إلى أن تراجع أرباح الشركات في 2025 يعود بالدرجة الأولى إلى انخفاض الأسعار، حيث بلغ متوسط سعر خام برنت نحو 68.2 دولاراً للبرميل، بانخفاض سنوي يقارب 15%. وأكد أن تحالف "أوبك+" لم ينجح في أداء دوره عامل توازن في السوق، رغم محاولاته لدعم الأسعار عبر خفض الإنتاج، إذ أدى تجاوز بعض الدول لحصصها الإنتاجية وعودة الإمدادات تدريجياً إلى زيادة المعروض، ما ضغط على الأسعار وأدى إلى تراجع الأرباح. وأضاف أن عوامل أخرى ساهمت في هذا التراجع، من بينها ارتفاع تكاليف التمويل، وضعف نمو الطلب، وتراجع هوامش التكرير، إلى جانب زيادة الإنتاج من خارج "أوبك+".
تراجع أرباح شركات الطاقة في 2025
وبحسب بيانات مجمعة، انخفضت أرباح كبرى شركات النفط العالمية، ومنها "إكسون موبيل"، و"شيفرون"، و"شل"، و"بي بي"، و"توتال إنرجيز"، و"إيني"، و"إكوينور"، و"أرامكو"، 10.9% خلال 2025، لتصل إلى نحو 220 مليار دولار، مقارنة بـ247 مليار دولار في العام السابق له. وسجلت شركة أرامكو السعودية أرباحاً بلغت 104.7 مليارات دولار بانخفاض 5.1%، فيما تراجعت أرباح إكسون موبيل 14.5% إلى 28.8 مليار دولار.
كذلك انخفضت أرباح شل 21.9% إلى 18.5 مليار دولار، وتوتال إنرجيز 14.7% إلى 15.6 مليار دولار، وشيفرون 30.3% إلى 12.3 مليار دولار، وكونوكو فيليبس 13.5% إلى 8 مليارات دولار. وسجلت بي بي أرباحاً بقيمة 7.5 مليارات دولار بانخفاض 25.7%، وإكوينور 6.4 مليارات دولار بانخفاض 30.4%، وإيني 5.7 مليارات دولار بانخفاض 5.6%. أما شركات خدمات النفط، فقد تراجعت أرباح شلمبرجير 24.4% إلى 3.4 مليارات دولار، وبيكر هيوز 13.3% إلى 2.6 مليار دولار، فيما سجلت هاليبرتون انخفاضاً حاداً بنسبة 48.8% لتبلغ أرباحها نحو 1.3 مليون دولار فقط، في مشهد يعكس حالة من التوازن الهش في أسواق الطاقة العالمية.
(الأناضول)

Related News
ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود
aawsat
8 minutes ago