كيف تستغل إسرائيل الذكاء الاصطناعي في العدوان على إيران ولبنان؟
Arab
1 hour ago
share
يؤكد جيش الاحتلال الإسرائيلي أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي تم تطويرها خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، أصبحت الآن فعّالة بالكامل، وتُستخدم أيضاً في إطار العدوان على لبنان وإيران. وتُعرف هذه البنية داخل الجيش باسم "مصنع المعلومات والذكاء الاصطناعي العملياتي"، وهي منظومة تتيح دمج أنواع مختلفة من المعلومات وإتاحتها لكامل سلسلة القيادة والقتال في الجيش. ونقلت صحيفة هآرتس العبرية، التي أوردت التفاصيل اليوم الثلاثاء، قول مصدر في الجيش الإسرائيلي، هذا الأسبوع، إن المنظومة قادرة على معالجة مصادر معلومات مختلفة، من بينها الفيديو والنص والصوت. كما يمكنها توثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية، إضافة إلى معلومات حول عمليات الإطلاق والاعتراض، في الزمن الحقيقي للأحداث. وتقوم البنية بإنشاء صورة عملياتية موحّدة ومتكاملة متاحة لجميع الأذرع العسكرية، وتهدف إلى المساعدة في تنفيذ الهجمات، وتحسين دقة الأهداف، ودعم اتخاذ القرارات العملياتية والدفاعية. وبالإضافة إلى ذلك، وبفضل إتاحة القدرات للوحدات المختلفة، أصبح بإمكان هذه الوحدات تطوير تطبيقات وبرامج خاصة بها بشكل مستقل وفق احتياجاتها. وجاء في التفاصيل أنّ دمج هذه البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي، يُعدّ استخداماً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم، إذ لم يعد الأمر يتعلق باستخدام موضعي للذكاء الاصطناعي كما أقرّ الجيش الإسرائيلي أنه فعل في الماضي، بل بإنشاء سحابة تربط بين كمّ كبير من المعلومات وتتيح قدرات معالجة وتحليل كانت حتى الآن محصورة في جهات محدودة فقط. وأكدت مصادر للصحيفة ذاتها، أن المنظومة تعالج أيضاً خطط الهجوم والأهداف. وبذلك، يقرّ الجيش الإسرائيلي لأول مرة بأن بنية المعلومات والذكاء الاصطناعي تتعامل أيضاً مع بيانات هجومية، وليس فقط مع مهام دفاعية. وتم دمج منظومة الذكاء الاصطناعي، أيضاً في منظومة المُسيّرات الهجومية، التي كشف عنها سلاح الجو عام 2022، والتي استُخدمت لأول مرة في غزة بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتُعرف باسم "غيوم العاصفة". وبفضل برنامج يعتمد على قدرات الحاسوب في التعرّف على الأجسام، أصبح بالإمكان اليوم رصد الأجسام في فيديو مباشر ورسم خريطة لها في الزمن الحقيقي. وتُستخدم هذه التكنولوجيا أيضاً من قوات جيش الاحتلال الموجودة في لبنان، ويزعم الجيش أنّ قدرات تحليل الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تستطيع التعرّف على الأشخاص والأجسام عبر كاميرات منتشرة في القطاع، وتُصدر إنذارات فورية وفقاً للمعطيات. أمثلة على منظومات وتقنيات مُستخدمة مثال آخر على منظومة تعمل بفضل البنية الجديدة هو النظام متعدد الأذرع "لوحيم"، الذي يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها. ويقول الجيش إن النظام استُخدم لأول مرة في الحرب مع إيران في يونيو/حزيران الماضي، ويُستخدم الآن على نطاق واسع. ويقول مسؤولون في جيش الاحتلال الإسرائيلي إن أنظمة دفاعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي تعمل أيضاً، من بينها منظومة "روم" التي تكشف المُسيّرات، ومنظومة "أحيزات مِرحاف" التي تُصدر إنذارات للقوات البرية بشأن إطلاق الصواريخ والقذائف المضادة للدروع، ومنظومة "تشان" التي يدّعون أنها تكشف عمليات الإطلاق والسقوط وتحدد مصدر النيران. كما يقول الجيش الإسرائيلي، إن منظومة الإنذار الوطنية دُمجت فيها أيضاً قدرة ذكاء اصطناعي تتنبأ بنقاط سقوط شظايا الاعتراض. وبهذا، تُنشئ المنظومة صورة وضع محدّثة، تُستخدم أيضاً من الشرطة وهيئات مدنية مثل فرق الإسعاف. وتشير التفاصيل إلى منظومة مركزية إضافية، هي منصة مابليت (MapIt)، التي تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للقادة في مختلف المستويات وقت الحدث. وبحسب الصحيفة، أُنشئت خلال العام الأخير فوق هذه المنصة، منظومة جديدة تجمع كل طبقات المعلومات التي ينتجها "المصنع" في خريطة عملياتية واحدة، تُستخدم أيضاً في تطبيقات أخرى مثل منظومة "لوحيم"، وهذه التكنولوجيا الجديدة استُخدمت لأول مرة بشكل واسع في الحرب الحالية، وفي المراحل القادمة سيتم إدخال المعلومات العملياتية من الميدان إلى الخريطة بشكل تلقائي. ومن الأمثلة على استخدام مشابه لهذه التكنولوجيا منظومة فلو (FLOW)، التي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية بهدف إنشاء أنظمة جديدة، كما تتيح إنتاج صورة وضع محدّثة والاستجابة السريعة للأحداث الطارئة، مثل المساعدة في مواقع سقوط الصواريخ. إضافة إلى ذلك، فإن منصات المعلومات مبنية على مبادئ تطوير بدون رمز (كود)، ما يسمح للمحللين الذين ليست لديهم خبرة في البرمجة ببناء منتجات معلومات ولوحات تحكم عملياتية بشكل مستقل. وفي إطار التغييرات الجارية، أفادت "هآرتس" بأن الجيش الإسرائيلي يشغّل الآن أنظمة وتطبيقات ذاتية العمل أشبه بوكلاء ذكاء اصطناعي (agentic)، وهي تطبيقات لم تُستخدم في إطار توظيف الذكاء الاصطناعي العسكري خلال الحرب على غزة. وتقوم هذه المنظومات بتفكيك المهام، وسحب البيانات من مصادر متنوعة، وإنتاج مخرجات تساعد في العمليات العسكرية بشكل مستقل. وتعتمد هذه التطبيقات أيضاً على قدرة مختلف أذرع الجيش على تزويد "المصنع" بالمعلومات، واستقبال معلومات منه، وتطوير تطبيقات خاصة وموجّهة لا تُستخدم على مستوى الجيش كله. وفي هذه المرحلة، لا تؤدي هذه الأنظمة دوراً عملياتياً مباشراً، وفقاً للتقرير، بل تُستخدم لتزويد أفراد الجيش بمعلومات أكثر تعقيداً وبسرعة أكبر. وبحسب مصادر الصحيفة، فإن هذه المنظومة توفّر جهد عشرات المحللين الذين كانوا يحتاجون إلى وقت طويل لمعالجة البيانات يدوياً. صراعات علنية بين شركات الذكاء الاصطناعي ويأتي الإفصاح عن الاستخدام الواسع للذكاء الاصطناعي في جيش الاحتلال، في ظل صراعات علنية بين شركات مختلفة توفّر تقنيات لوزارة الدفاع الأميركية. وبحسب مصادر الصحيفة العبرية، فإن إسرائيل، خلافًا للولايات المتحدة، لا تعتمد على مزوّدين خارجيين لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي. وأعلن الجيش في السابق أنه طوّر تطبيقات شبيهة بـ"تشات جي بي تي" للاستخدام داخل الجيش، وأكّد بشكل محدود وجود عدة منظومات عملياتية. ومن بين هذه المنظومات كانت منظومة أُطلق عليها اسم "لافندر"، التي كشف عنها تحقيق، نُشر في موقع "سيحا مكوميت" العبري، ومجلة "972+"، ونُشر أيضاً في صحيفة الغارديان. ووفقاً للتحقيق، فقد صنّفت المنظومة 37 ألف رجل في قطاع غزة مشتبهين محتملين بالانتماء إلى حماس والجهاد الإسلامي. ولفتت "هآرتس"، إلى أنّه بعد تقارير أخرى كشفت استخدام شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) لبنى تحتية تابعة لشركة مايكروسوفت، وهو ما أثار ضجة وانتقادات داخلية ودولية، تقرر الاعتماد على قدرات مبنية على نماذج مفتوحة، وليس على نماذج مملوكة لشركات تكنولوجيا خارجية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows