Arab
تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة حاجز 4 دولارات للغالون، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفق بيانات شركة "غاز بادي"، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وتأثيرها المباشر بأسواق الطاقة العالمية. ويُعد هذا المستوى، الذي سُجل آخر مرة في أغسطس/ آب 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، بمثابة حاجز نفسي للمستهلكين، بحسب وصف محللين. وتزامن ذلك مع ارتفاع واسع في أسعار السلع، لا سيما النفط المستخدم في إنتاج البنزين، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران، وهو أحد أهم الممرات التجارية للطاقة عالمياً.
وبدأت أسعار الوقود المرتفعة تنعكس سلباً على ميزانيات الأسر الأميركية التي تعاني أساساً من ضغوط معيشية متزايدة، كما تحولت إلى تحدٍّ سياسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، في ظل سعيهم للحفاظ على أغلبيتهم المحدودة في الكونغرس. وكان ترامب قد تعهد بخفض أسعار الطاقة، وتعزيز إنتاج النفط والغاز محلياً، إلا أن ولايته الثانية شهدت حتى الآن تقلبات حادة في الأسواق، إلى جانب توترات جيوسياسية وتغيرات في السياسات، من بينها الرسوم الجمركية. وخلال الفترة منذ نهاية فبراير/شباط، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، ارتفع متوسط أسعار البنزين بنحو 1.06 دولار للغالون، أي ما يعادل زيادة بنسبة 36%.
وقال بافيل مولتشانوف، المحلل في شركة "ريموند جيمس"، إن اندلاع الحروب المفاجئة يؤدي عادة إلى قفزات حادة في أسعار الوقود، مشيراً إلى أن ما يحدث حالياً يعيد إلى الأذهان سيناريو عام 2022. وأضاف أن أسعار النفط ارتفعت آنذاك عالمياً وجرى اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية، لكنه توقع أن تكون الأزمة الحالية أقصر، مع احتمال بدء تراجع الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، مقارنة باستمرارها فوق 4 دولارات لمدة 23 أسبوعاً في 2022.
ورغم ذلك، لا تزال احتمالات ارتفاع الأسعار قائمة في حال استمرار صعود النفط الخام. فقد سجلت العقود الآجلة للنفط الأميركي ارتفاعاً منذ بداية الحرب، لتغلق عند 102.88 دولار للبرميل، بزيادة 3.24 دولارات، كما ارتفعت بأكثر من 3 دولارات في التداولات الآسيوية عقب إعلان الكويت تعرض ناقلة نفط لهجوم في ميناء دبي.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، لجأت إدارة ترامب إلى إجراءات، من بينها تعليق مؤقت لقانون "جونز" البحري، بما يسمح للسفن الأجنبية بنقل الوقود والأسمدة وغيرها بين الموانئ الأميركية. إلا أن خبراء في القطاع يرون أن تأثير هذه الخطوة سيكون محدوداً على الأسعار. وتُظهر البيانات أن ارتفاع أسعار البنزين بدأ يضغط بوضوح على الأوضاع المالية للأسر الأميركية.
وأشار استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس" إلى أن 55% من المشاركين تأثروا إلى حد ما بارتفاع الأسعار، فيما قال 21% إن التأثير كان كبيراً. وفي هذا السياق، أوضح الاقتصادي جيريمي سيغل من "ويزدوم تري" أن أهمية البنزين لا تكمن فقط في كونه مشتقاً نفطياً، بل في كونه المؤشر الأكثر وضوحاً للمستهلكين، إذ ينعكس ارتفاعه فوراً على الحالة النفسية، حتى إن كان التأثير الاقتصادي العام أكثر توازناً مما تعكسه العناوين.
(رويترز)

Related News
سيول الحسكة السورية تكشف عن مقابر جماعية
alaraby ALjadeed
29 minutes from now