Arab
رغم التناقض الذي رافق خطابها منذ بداية حرب إيران، أعطت الإدارة الأميركية خلال الساعات الماضية إشارات تحمل على الاعتقاد بأنها اقتربت من حسم القرار وأنه لا تمديد لمهلة إنذار الرئيس دونالد ترامب بعد السادس من إبريل/ نيسان المقبل. وهذا التوجه الذي أشّارت إليه تصريحات البيت الأبيض ووزير الخارجية ماركو روبيو إضافة إلى البنتاغون، والتي توالت بين يومي الأحد والاثنين، يترك الباب مفتوحاً أمام خياري التصعيد أو التسوية، مع تلميحات تحبّذ الخيار الثاني، فالبيت الأبيض لم يعد يملك ترف التأجيل والتجديد للتهديدات والإنذارات والضغوط الداخلية تتزايد. كما أن أسواق المال والطاقة تتقلّب على إيقاع التصريحات الرسمية والتطورات الميدانية، وإمساك إيران بورقة مضيق هرمز، خلقت للإدارة مشكلة من زاوية أن هذا الممر المائي الحيوي كان خارج حساباتها أثناء الإعداد للحرب.
وتشير التقديرات إلى أنه من المتوقع أن يتراوح سعر برميل النفط بين 175 و200 دولار، لو طالت الحرب مدة شهرين آخرين (لغاية يونيو/ حزيران المقبل). مثل هذه الأرقام لا يقوى ترامب على تحمّل تبعاتها السياسية، حتى في صفوف قسم من قاعدته الصلبة "ماغا"، لا سيما أن رصيد تأييده يواصل هبوطه (35% إلى 37% في آخر الاستطلاعات، منها إبسوس - رويترز)، هذا فضلاً عن ضغوط الشارع الأخرى (تظاهرات حركة "لا ملوك" في أميركا، التي شارك فيها السبت الماضي ملايين الأميركيين في شتى المدن والولايات الأميركية). وحتى بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر شارك في هذه الضغوط، عبر رفضه الحروب، في كلمته التي ألقاها الأحد، والتي أبرزها الإعلام.
أكثر ما استوقف المراقبين في إشارات ترامب الأخيرة كان توصيفه "للنظام الإيراني الجديد" الذي يجري التفاوض معه بأنه "معقول"، وأن المفاوضات تسير "على ما يرام"، مع أنه كالعادة هدّد "بتدمير البنى التحتية لتوليد الطاقة وآبار النفط"، "إذا رفضت إيران عرضه للتسوية". ومساء الاثنين، نسبت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إلى مساعدين لترامب قولهم إنه "على استعداد لإنهاء الحرب من دون فتح هرمز". وقد جرى تسريب هذه المعلومة بعد صدور قرار إيراني بفرض رسوم مرور على البواخر والناقلات التي تعبر المضيق، وكأن تنازل الرئيس عن شرط فتح هرمز، ينطوي على عدم اعتراض على فرض الرسوم الإيرانية، وبما قد يساعد في تسهيل فتح الطريق أمام مخرج سياسي للحرب.
في الوقت ذاته، بقي روبيو يتحدث (الأحد) عن الحاجة "لعدة أسابيع وليس عدة أشهر لتحقيق الأهداف التي حددها الرئيس ترامب للحرب". كما واصل البنتاغون استعداداته "لتأمين المطلوب للقيام بعمليات ميدانية لأسابيع". يُذكر أن خيار الدخول العسكري الأميركي إلى مواقع إيرانية (مثل جزيرة خارج أو إلى المنشأة النووية في أصفهان) مطروح كاحتمال، منذ أن بدأ يتضح أن الحملة الجوية يتعذر عليها تحقيق التغيير المطلوب في إيران. فريق من الصقور دعا إلى وجوب "إكمال الحرب حتى إنجاز أهدافها"، مقابل جهات أخرى تحذّر من التمادي في الحرب "ووقفها الآن" (مثل النائب وعضو لجنة الاستخبارات آدم سميث)، تفادياً للمزيد من التورط. وتردد أن هناك "انقساماً داخل البيت الأبيض" حول هذا الخيار.
ومن هنا، كان تمديد مهلة الإنذار أكثر من مرة، وقد فاقم الجدل والإرباك أن الفوضى السياسية ضاربة أطنابها هذه الأيام في واشنطن، وكأن بوصلة القرار مختلة، أو في أحسن الحالات مشوّشة، ليس فقط في الشؤون الخارجية، بل المحلية أيضاً. ويبدو من سياق هذه الفوضى التي راكمتها الممارسات المنفلتة أنها مرشحة للتفاقم وإنتاج المزيد من فائض الفوضى طالما بقيت المعادلات والمقاربات التي تحكمها على حالها، والتي ليس من المتوقع أن تشهد أي تغيير أو تبديل محتمل قبل الانتخابات النصفية مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، فالقرار الخارجي مضطرب ولا يخفي العارفون بأنه محفوف بمخاطر تنذر بتداعيات إقليمية ودولية بعيدة المدى.
حرب إيران شنّها ترامب بـ"الاختيار"، ووصولها بعد شهر من بدء العمليات إلى نقطة رمادية، وضعها ومعها الإدارة أمام احتمالين: إما تصعيدها كحرب بـ"الاضطرار" مع كل ما قد يترتب على ذلك من تداعيات، وإما نفض اليد منها للحد من أكلافها. الرئيس ترامب لا يخفي تفضيله تسوية قريبة من شروطه. وهنا، ثمة خشية من تركيب صيغة تؤدي في النهاية إلى ترك الأزمة لأصحابها في المنطقة. تنازله عن هرمز، إذا صحّ الخبر، ربما يؤشر إلى هذا الاتجاه.

Related News
سيول الحسكة السورية تكشف عن مقابر جماعية
alaraby ALjadeed
31 minutes from now