صندوق النقد الدولي يستأنف الثلاثاء مشاورات المادة الرابعة مع اليمن
Arab
1 hour ago
share
يستأنف صندوق النقد الدولي، غداً الثلاثاء، مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، بعد توقف أربعة أشهر بسبب الأوضاع والأحداث الطارئة التي شهدتها البلاد على إثر الاجتياح الذي قامت به القوات العسكرية للمجلس الانتقالي المنحل للمحافظتين الشرقيتين الاستراتيجيتين حضرموت والمهرة. وأكد مصدر مسؤول حكومي لـ"العربي الجديد" أهمية استئناف هذه المشاورات في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها اليمن والمنطقة للاستفادة من الدعم الدولي في تعزيز الاقتصاد الوطني، ومواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة التي دشنتها الحكومة والبنك المركزي اليمني منتصف العام الماضي. وأشار إلى أن كثير من التفاصيل والإجراءات المرتبطة ببرنامج الإصلاحات واستئناف تنفيذه ستتوقف على مخرجات هذه المشاورات وما سيُتفّق عليه مع صندوق النقد حول الاشتراطات التي يفرضها على الحكومة، خاصةً ما يتعلق منها بخطوط التمويل والمنح والقروض المقدمة من الصندوق والتي من المفترض التفاهم على استعادتها خلال هذه المشاورات. وأقر مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في اجتماع عقده بعدن، أمس الأحد، تقرير مشاورات المادة الرابعة مع الجمهورية اليمنية الذي سيُعرض على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي في المشاورات التي ستبدأ الثلاثاء 31 مارس/ آذار. كما مهد البنك المركزي اليمني في عدن لهذه المشاورات بتنفيذ العديد من السياسات الاحترازية لتعزيز استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الانجرار وراء توقعات غير مستندة إلى أسس اقتصادية سليمة، في ظل تطورات اقليمية ودولية غير مؤاتية، إضافة إلى إقرار حزمة من الإجراءات لتطوير البنية التحتية لأنظمة المدفوعات، وذلك بهدف تعزيز مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي، أهمها اعتماد معيار وطني موحد وملزم لخدمة رمز الاستجابة السريع (QR Code) للمؤسسات المالية كافة العاملة في الجمهورية اليمنية، وكذا إقرار ربط المحافظ الإلكترونية بما يضمن توحيد مسارات الربط ورفع كفاءة التشغيل. وقد نفذت الحكومة اليمنية والبنك المركزي، في إطار برنامج الإصلاحات الذي دُشّن منتصف العام 2025، مجموعة من الإجراءات والإصلاحات التي أدت إلى تحسين سعر صرف العملة المحلية والمحافظة على استقرارها، وإنشاء لجنة وطنية لتنظيم الاستيراد وتمويله، وتدشين حزمة إجراءات لتوحيد القنوات الإيرادية العامة وربطها بالبنك المركزي اليمني في عدن، فضلاً عن تنفيذ القرار الأهم في هذا الخصوص والمتمثل في مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة للعام 2026 وإقرارها، إلى جانب تنفيذ حُزمة من البرامج التي كان آخرها البرامج الطارئة لتعزيز الضرائب والجمارك، وخطة تعزيز الإيرادات المستدامة التي أقرت بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لسنة 2025، ضمن خطة الأولويات الاقتصادية الشاملة، قبل أن تتوقف عملية تنفيذ برنامج الإصلاحات نهاية العام الماضي، قبل أن يُعاد تشكيل الحكومة الجديدة. وربطت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتي أُعيد تشكيلها مطلع العام 2026 استئناف برنامج الإصلاحات بعودة مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي، حيث دعت الحكومة في اجتماع عقده وزير المالية مروان بن غانم، نهاية فبراير/ شباط، مع رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي في اليمن، إلى استئناف مشاورات المادة الرابعة كونها تُعد من أهم الأولويات التي سيُعمل على إنجازها لما لها من أثر في تقييم الوضع الاقتصادي للبلاد، وتوجيه جهود الإصلاحات نحو المجالات التي تتسم بالضعف وتبني سياسات من شأنها الخروج بالاقتصاد الوطني إلى وضع أكثر استقراراً، إذ أشار بن غانم إلى مدى الانسجام الكامل لوزارة المالية مع جميع أهداف السياسات الواردة في تقرير مشاورات المادة الرابعة، وكذا الاستعداد التام للوزارة لتزويد الصندوق بالبيانات المطلوبة كافة لتحديث التقرير. في السياق، قال المحلل الاقتصادي وفيق صالح لـ"العربي الجديد" إن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي هو خطوة إيجابية ومهمة للاقتصاد اليمني، خاصةً بعد توقف دام أكثر من 11 عاماً بسبب النزاع الدائر في البلاد منذ 2014. وكان صندوق النقد الدولي قد استأنف، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي 2025، مشاورات المادة الرابعة مع اليمن بعد انقطاع دام أكثر من 10 سنوات نتيجةً للظروف الاستثنائية التي يمر بها اليمن، قبل أن تُعلَّق في ديسمبر/ كانون الأول. وأضاف أن مشاورات المادة الرابعة هي آلية أساسية في عمل الصندوق تسمح بتقييم شامل للسياسات الاقتصادية والمالية للدول الأعضاء، وتقديم نصائح وتوصيات مدعومة ببيانات وخبرة دولية. وتنص المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي على إجراء مشاورات دورية سنوية مع كل دولة عضو لمراجعة أوضاعها الاقتصادية والمالية، حيث يزور فريق من خبراء الصندوق البلد أو يجري الاجتماعات افتراضياً في الخارج، ويناقش مع الحكومة والبنك المركزي التحديات والإصلاحات، ثم يصدر بياناً ختامياً وتقريراً يُناقَش في مجلس إدارة الصندوق. كما يضيف استئناف هذه المشاورات، بحسب حديث صالح؛ قيمة عملية وملموسة لاقتصاد الدولة، من حيث تقديم المقترحات والتوصيات للإصلاحات المطلوبة لإصلاح مالية الدولة وتعزيز حوكمة المؤسسات الذي يسهم بترشيد الإنفاق ورفع كفاءة التحصيل المالي، وتقديم الدعم الفني والمؤسسي، واستعادة الثقة الدولية بالاقتصاد، حيث يسهم ذلك في زيادة تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية وتنشيط النمو الاقتصادي وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي. في المقابل، التقى رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وزير الخارجية والمغتربين شائع الزنداني، في عدن، الاثنين، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون والوفد المرافق له، حيث جرى بحث مجالات التعاون والشراكة بين الحكومة والبنك الدولي وسبل تعزيزها خلال المرحلة المقبلة. وأكد الزنداني أهمية بناء الثقة بين الحكومة ومؤسسات التمويل الدولية والمانحين من خلال الإصلاحات التي أُقرّت في البرنامج العام للحكومة، وأهمية تطوير الشراكة مع مثل هذه المؤسسات الدولية، كالبنك الدولي، وتوسيعها، بما يضمن توجيه الدعم وفق أولويات واحتياجات الحكومة والوزارات المختصة، حيث جرى التطرق في هذا اللقاء، بحسب ما ورد في وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ"، إلى مجالات الدعم ذات الأولوية، وفي مقدمتها برنامج تحسين التغذية وقطاعات الكهرباء والزراعة والثروة السمكية وخلق فرص العمل، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وكانت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة قد قالت، في حوار مع "العربي الجديد"، إن تشكيل الحكومة الجديدة واستقرار الوضع السياسي يُهيئ البيئة المناسبة لاستئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي. وأشارت إلى أن التنسيق مع صندوق النقد الدولي بشأن مشاورات المادة الرابعة يقوده كل من البنك المركزي اليمني ووزارة المالية باعتبارهما المحافظ والمحافظ المناوب لدى الصندوق، وتُساهم وزارة التخطيط والتعاون الدولي في هذه الجهود بحكم دورها في التنسيق مع الشركاء الدوليين.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows