ترامب: العبء الثقيل على أمريكا
International
1 hour ago
share

دون أدنى شك، أصبح من الصعب اليوم العثور على قدر من المعقولية في ما يفعله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو في ما يقوله إذا احتكمنا إلى العقل السياسي في معناه الواسع، أو إلى العقل السياسي الأمريكي ذاته كما تشكل منذ الحرب العالمية الأولى على الأقل.

وينسحب هذا الأمر على سياسته الخارجية كما على أسلوب إدارته للشأن الداخلي الأمريكي.

فبين حرب على إيران لم يفهم المواطن الأمريكي أسبابها ولا أهدافها، وهجوم غير مبرر على أوروبا، الحليف التاريخي، وصولا إلى ضرب للمؤسسات التي تأسست عليها الديمقراطية، تبدو أن سياسة ترامب عبئا ثقيلا على أمريكا جيوسياسيا وداخليا. 

بداية، ليس أفضل من تتبع ما يقوم به ترامب على مستوى السياسة الخارجية للوقوف على مستوى العبث الذي أصبح طاغيا على خياراته مضمونا وشكلا، كما تدل على ذلك بوضوح الحرب على إيران وكل سياسته الشرق-أوسطية.

فمنذ اندلاع هذه الحرب، طُرح سؤال إطارها السياسي والقانوني. فقد كان الانتقال سريعا ومفاجئا من حالة المفاوضات إلى إعلان الحرب وبدأ القصف المشترك مع إسرائيل دون العمل لا على تهيئة الرأي العام الأمريكي، أو إيجاد غطاء قانوني كما دأبت الولايات المتحدة على فعله عادة.

مثل هذا التوجه وضع واشنطن في موقع خارج القانون على غرار العديد من الدول التي كانت تصفها سابقا بالمارقة.

كما تطرح هذه الحرب تساؤلا حول مدى منفعتها لأمريكا في ظل توسع رقعة العمليات وبروز ملامح صدمة نفطية فضلا عن زعزعة ثقة الحلفاء المحليين في منطقة الخليج خاصة بعد غلق مضيق هرمز. 

ويتجلى تراجع الصورة الأمريكية أيضا من خلال طبيعة الفاعلين الذين اختارهم ترامب للقيام بالدور الأساسي في مجمل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

إذ يكفي أن نعلم أن أهم وجوه هذه السياسة صهره جاريد كوشنير والباعث العقاري وصديقه ستيف ويتكوف. وهي خيارات يرى العديد من المحللين أنها تفتقر إلى الجدية وتلحق ضررا بالمصالح الأمريكية وبسمعة واشنطن.

ولا يقتصر عبء خيارات دونالد ترامب على السياسة الخارجية، بل يطال المصالح العليا الأمريكية داخليًا، على المستويات القانونية والمؤسساتية والرمزية.

فالسلطة القضائية التي تتمتع بنوع من القداسة عبر التاريخ الأمريكي بدأت تفقد استقلاليتها بفعل تعيين قضاة موالين للرئيس الحالي.

يتجلى ذلك بوضوح من طريقة التعامل مع وثائق إبشتاين والتردد في نشر ما قد يتعلق بدونالد ترامب. كما يظهر من الضغوط الممارسة على الصحفيين ووسائل الإعلام وعلى الجامعات والجامعيين، إلى حد يبدو معه أن أمريكا تحولت إلى خطر يهدد حرية الكلمة واستقلال المعرفة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows