على ضفاف مضيق هرمز نبوءات وانتصارات
Arab
3 days ago
share
أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم على السفن التي ستعبر مضيق هرمز، في إشارة إلى هذا الممرّ المائي الحيوي الذي أغلقته فعلياً أمام الملاحة العالمية مع بدء الحرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مقابلةٍ مع مجلة الهند اليوم، مساء الثلاثاء الماضي، إنّ "هناك سلسلةً من الإجراءات المتخذة لتسهيل المرور عبر مضيق هرمز بسبب حالة الحرب المفروضة على إيران"، مضيفاً: "يمكن للدول التي لا علاقة لها بهذا العمل العدواني أن تعبر المضيق بعد التنسيق اللازم مع السلطات الإيرانية". وكانت تقارير قد ذهبت إلى أنّ إيران بدأت بفرض رسوم عبور غير رسمية تُقدَّر بنحو مليوني دولار للرحلة الواحدة. تجد طهران في استمرارية إقفال المضيق ورقةً رابحةً قادرةً يمكنها استخدامها في مفاوضاتها مع واشنطن، وورقةً قادرةً من خلالها على التأثير في دول القرار لإشراكها في إيجاد المخارج، أو ممارسة المزيد من الضغط على الإدارة الأميركية لوقف الحرب عليها. إضافة إلى أنّ القيادة في طهران على علم جيّد بأنّ التقلّبات في أسعار النفط صعوداً ستكون العامل الرئيس في حسم الحرب لأجل تحسين شروطها في التفاوض، على اعتبار أنّ المبادرات كافّة التي تقوم بها وكالة الطاقة الدولية باستخدام المخزون لا فعّالية جدّيةً لها إن استمرّت الحرب إلى أسابيع إضافية. يشكّل مضيق هرمز اليوم المعضلة الرئيسة التي تكمن في المطالبة الأميركية والدولية بفتحه أمام حركة الملاحة، على اعتبار أنّ الاستمرار في إغلاقه سيُحدث "خربطةً" في أمن الممرّ النفطي الأبرز في العالم، وربّما أكثر. في هذا الإطار، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس (الأربعاء الماضي) الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً له إلى الصراع في الشرق الأوسط، قائلاً إنّ الوضع "خرج عن السيطرة"، وإنّ "العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً". يدرك الجانب الأميركي أنّ جذب العالم وإشراكه في الحرب على إيران يبدأ من مضيق هرمز، الذي يُعدّ الشريان الحيوي لسوق النفط يرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه يسجّل انتصارات تتخطّى التوقّعات وتستبق التاريخ، على اعتبار أنّ الحرب على إيران فاقت التقديرات بنتائجها المذهلة في تحقيق الأهداف، وتؤكّد أنّ انهيار النظام بات قاب قوسين، فالأميركيون لا يستعجلون وضع اللمسات النهائية للحرب، فمصلحة واشنطن تكمن في إطالة أمدها، لهذا يقدّم بنوده الـ15 التعجيزية لإيران كي لا يُتوافق عليها، وهو الذي لخّص الحرب على إيران في مضيق هرمز بين الإغلاق وإعادة فتحه. يدرك الجانب الأميركي أنّ جذب العالم وإشراكه في الحرب على إيران يبدأ من مضيق هرمز، الذي يُعدّ الشريان الحيوي لسوق النفط بما يُقدّر بنحو 20% من شحنات النفط والغاز العالميَّين. لهذا باتت دول كثيرة مهتمةً بالمشاركة في إعادة فتح الممرّ، بعدما فرض الحرس الثوري الإيراني إقفالاً على المضيق عبر استهداف السفن وناقلات النفط التي تمرّ عبره. وتدويل المضيق سيعتبره الجانب الأميركي انتصاراً استراتيجياً في هذه الحرب، إذ سيكون له قرار التصدير والتحرّكات لناقلات النفط، ولا سيّما أنّه من قادة الحرب على إيران. ستجد واشنطن في ممارسة التأثير في سوق النفط في مضيق هرمز نسخة مشابهة لتأثيرها في سوق النفط الفنزويلي. هذا ما سيعطيها أولوية التأثير في التصدير. بات مضيق هرمز مفتاحَ التكهّنات في هذه الحرب، في ظلّ تراجع التقارير عن ملفّ إيران النووي أو صواريخها الباليستية، أو حتى كيفية التعامل مع أذرعها في المنطقة. وعلى ضفاف المضيق استعاد بعضهم التكهّنات المرتبطة باستمرار إغلاقه، إلى نبوءات المنجّم الفرنسي ميشال دي نوتردام، المعروف بـ"نوستراداموس"، الذي عاش في القرن السادس عشر، بحسب ما كشفته صحيفة معاريف العبرية وأشارت إلى رباعيات له يتنبّأ فيها "عن الحرب الكُبرى في العالم التي ستخرج من بلاد فارس". لا نقاش في أنّ تدحرج حالة "اللااستقرار" الحاصلة على ضفاف مضيق هرمز، وانعكاساتها السلبية على مصادر الطاقة، يؤثّران في ارتفاع التضخّم العالمي وارتفاعٍ حادٍّ في أسعار السلع لا نقاش في أنّ تدحرج حالة "اللااستقرار" الحاصلة على ضفاف مضيق هرمز، وانعكاساتها السلبية على مصادر الطاقة، يؤثّران في ارتفاع التضخّم العالمي وارتفاعٍ حادٍّ في أسعار السلع، ولا سيّما الأساسية. وأنّ مشهدية فتح المضيق أو إغلاقه، وهذا الإصرار المتعمّد من قبل طرفي القتال على إعلان الانتصار من خلاله من دون الاعتراف بالهزيمة أو الخسارة، كفيل بالدفع نحو الانهيار وصولاً إلى الحرب الكُبرى، خصوصاً أنّ حرباً لم تزل قائمةً في شرق أوروبا من دون القدرة على التوصّل إلى رسم نهايتها. لا شيء مستحيلاً، وإنّ ما ورد عند "نوستراداموس" من تنبّؤات سابقة أصاب فيها، جعل العالم يترقّب بحذر وخوف حول جدّية إصابة نبوءته حول بلاد فارس التي قد يكون اشتعالها شرارةً لبداية الحرب الكُبرى. رغم ارتفاع منسوب الإيجابية بشأن التوصّل إلى تهدئة في ضفاف المضيق، وأنّ هناك إصراراً على وقف الحرب بين إيران وأميركا، إلا أنّ بعضهم يضع هذه الإيجابية ضمن سياسة أميركية لتهدئة السوق العالمية، كما حصل عند تراجع أسعار النفط بنسبة 12% عقب تأجيل ترامب ضرب منشآت الطاقة الإيرانية مدة خمسة أيام. أمام هذه المشهدية، سيبقى الرهان حول سيناريو نهاية هذه الحرب التي بدأت في 28 فبراير/ شباط الماضي، وهل ستتوسّع لتُفتح جبهات جديدة لينتقل العالم من الانتظار على ضفاف مضيق هرمز إلى باب المندب، كما يهدّد الإيرانيون بإشعاله وإغلاقه؟

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows