Arab
لفتت شبكة "سي أن أن" الأميركية في تقرير إلى أنّ الكثير من الخيارات المتبقية أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخصوص مسار الحرب التي تشنها بلاده مع إسرائيل على إيران قد تنطوي على خسائر بشرية فادحة في ظل انعدام أي مؤشرات تؤكد إمكانية النجاح في تحقيق الأهداف. ولفت التقرير إلى أن ترامب بصدد تقييم العديد من الخيارات لتصعيد الحرب بشكل أكبر ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أنه لا يوجد أي خيار مثالي بينها.
ونقلت "سي أن أن" عن عدة مصادر قولها إنّ المسؤولين في وزارة الحرب (البنتاغون) يُعدّون للمرحلة الثانية من الحرب، مشيرة إلى أنهم وضعوا سيناريوهات لنشر قوات برية للاستيلاء على عدة أهداف داخل إيران. واستدرك التقرير بالإشارة إلى أن تلك السيناريوهات لا تحمل معها إمكانية وقوع خسائر بشرية فادحة فحسب، بل لا تقدم أي ضمانات بإنهاء الحرب على نحو ناجح.
وقال ترامب إنه علّق تدمير محطات الطاقة في إيران لمدة عشرة أيام حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/ نيسان المقبل "بناء على طلب من الحكومة الإيرانية"، مشيراً إلى استمرار المفاوضات مع طهران لوقف الحرب، بعدما أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أمس الخميس، أنّ محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام أباد تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران. وفي ظل التباعد في المواقف بين واشنطن وطهران حول شروط التهدئة، ومواصلة ترامب التهديدات الكلامية ضد إيران، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول عسكري أميركي رفيع، فجر اليوم الجمعة، أنّ البيت الأبيض ووزارة الحرب الأميركية يدرسان إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي قتالي إضافي إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة، في خطوة قد تعزز بشكل كبير الوجود العسكري الأميركي.
وبحسب ما أورده الموقع، فإن هذه الخطوة تُعد مؤشراً إلى "استعدادات جادة" لاحتمال تنفيذ عملية برية في إيران، في وقت تؤكد فيه إدارة ترامب أنها "منخرطة في مفاوضات" لإنهاء الحرب، رغم استمرار الشكوك الإيرانية حيال جدية المسار الدبلوماسي. وأشار المسؤول إلى أن القرار النهائي قد يُتخذ الأسبوع المقبل، على أن تكون القوات من وحدات قتالية مختلفة عن تلك التي أُرسلت سابقاً، بالتزامن مع وصول تعزيزات إضافية تشمل أسراباً من الطائرات المقاتلة وآلاف الجنود خلال الأيام والأسابيع المقبلة. وأضاف المسؤول أن البنتاغون يطوّر خيارات عسكرية لما وصفها بـ"الضربة القاضية" ضد إيران، قد تشمل استخدام قوات برية وحملة قصف واسعة، في حين لم يحسم ترامب قراره بعد، لكنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المفاوضات عن نتائج ملموسة قريباً.
خيارات أمام ترامب قبيل إعلان "نصر" مقنع
نشر قوات برية
وبخصوص ما قد يقدم عليه ترامب في حال فشل المفاوضات، أشارت "سي أن أن" إلى أنه لم يتبقَ سوى عدد محدود من الخيارات المتاحة من أجل تأمين مضيق هرمز الحيوي و"تحقيق المصالح الأميركية في إيران" بشكل يجعل الرئيس الأميركي قادراً على الإقناع بالإعلان عن "النصر". وأضافت أن المسؤولين تزداد قناعتهم بأن كل الخيارات تقريباً تتطلب على الأرجح نشر قوات برية. وثمة قلق لا يقل أهمية في محيط ترامب، بحسب "سي أن أن"، من أنّ أي تصعيد، لا سيما إذا شمل قوات برية، قد يكون كارثياً. فقد صرّح مصدر مطلع على الخطط للشبكة بأنه لا يوجد خيار من بين الخيارات المتاحة أمام ترامب يضمن إنهاء الحرب، حتى لو نُفّذ التصعيد بنجاح من الناحية التكتيكية. وربما الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنّ أي خيار ستنجم عنه حالة من عدم اليقين قد تخرج سريعاً عن سيطرة ترامب، ما يدفعه إلى مزيد من التورط في حرب يتوق بشدة إلى إنهائها سريعاً.
استخراج اليورانيوم المخصب
وأفادت "سي أن أن" نقلاً عن مصادر مطلعة بأنّ المسؤولين في إدارة ترامب ناقشوا أفكاراً مختلفة من أجل استخراج اليورانيوم المخصب الذي ما زال مدفوناً داخل منشآت إيران النووية، فيما أعرب البعض عن اعتقادهم بأنّ هذه المهمة في حال نجاحها قد تمنح ترامب "فوزاً واضحاً هو بحاجة إليه لإنهاء الحرب".
الاستيلاء على جزيرة خارج
كما لفتت "سي أن أن" إلى أنّ المسؤولين الأميركيين وضعوا خيارات للاستيلاء على جزيرة خارج، التي يمر عبرها حوالي 90% من النفط الخام الإيراني، أو السماح بتنفيذ ضربات جوية بهدف تدمير البنية التحتية فيها بشكل كلي، وأفادت بأنّ الإدارة درست أيضاً إمكانية الاستيلاء على جزر استراتيجية أخرى على مقربة من مضيف هرمز، ما قد يضعف قدرة إيران على تهديد الناقلات التي تحاول عبوره.
وأوضحت الشبكة الإخبارية الأميركية أن مسؤولين في البيت الأبيض يعتقدون أن الاستيلاء على جزيرة خارج بالخصوص سيؤدي إلى "إفلاس الحرس الثوري الإيراني كلياً"، وهو ما قد يمهّد الطريق لإنهاء حاسم للحرب، وفق مسؤول تحدثت إليه. ووفق المصدر ذاته، فإن إيران أمضت الأسابيع الأخيرة في نصب الكمائن ونقل الأسلحة إلى خارج، ما يجعل أي عملية إنزال لقوات برية على الجزيرة بالغة الخطورة.
ووفق ما نقلته "سي أن أن" عن وسيط شحن نفطي كبير، فإن أي تصعيد عسكري أميركي سيدفع إيران إلى الردّ بالمثل، لا سيما باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة. وقد ألحقت الهجمات الصاروخية التي شنتها إيران على منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي في قطر بمطلع هذا الشهر أضراراً جسيمة بأجزاء من هذا الموقع الصناعي الرئيسي، ما أثار مخاوف في أسواق الطاقة من اتساع رقعة الحرب الإقليمية. كما قد تلجأ إيران إلى دفع جماعة الحوثيين في اليمن لاستهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر الذي يُشكّل الممر الآمن الوحيد نسبياً لحركة الشحن حالياً.
مخاوف داخلية من التصعيد
ومع ذلك، لفتت مصادر "سي أن أن" إلى أنّ هذه المخاطر الاقتصادية تتضاءل بالنسبة لبعض مساعدي ترامب وحلفائه، مقارنةً بالخطر الذي قد يواجهه الجنود الأميركيون على الأرض في إيران في جميع السيناريوهات تقريباً. وقد نجحت الولايات المتحدة حتى الآن في الحد من الخسائر في جيشها، وهو أمر يُعتبر أولوية حاسمة للحفاظ على الدعم الشعبي المحدود المتبقي للحرب.
وعلى الصعيد الداخلي الأميركي، فقد أبدى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين نيتهم معارضة نشر القوات البرية داخل إيران، في مؤشر إلى احتمال بروز خلاف داخل الحزب الجمهوري الذي وقف إلى حدّ بعيد خلف أهداف ترامب الحربية حتى الآن.

Related News
فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟
aawsat
11 minutes ago
رئيس بلدية باريس يسعى لحل بشأن مفاوضات ملعب سان جيرمان
aawsat
12 minutes ago